عاجل

موجة غلاء هي الأعلى في اليمن قبيل شهر رمضان

2016-05-19 13:39:32 ( 438281) قراءة
المشاهد- صنعاء – بشير طاهر


لم تكتمل فرحة سلوى بتوفير قيمة الدقيق والأرز والسكر استعداداً لشهر رمضان فعادت من السوق خالية اليدين فالمبلغ الذي بحوزتها لم يعد كافيا لشراء ما خططت له.

تقول سلوى للمشاهد "الارتفاع الجنوني للأسعار هو السبب فالكيس الدقيق بعد أن كام ب5300 أصبح فجأة ب7000 والسكر كيس 10كجم بدلا من 1500 أصبح ب2300".

ووفقا لسلوى فإنها بحاجة لنحو 30% من القيمة رغم أنها حاولت الشراء قبل رمضان تجنبا لارتفاع الأسعار لكن أزمة الدولار انعكست على كل شيء كما برر لها التاجر الذي تشتري منه.

بدوره بات كمال محمد الموظف الحكومي الذي يعيش في شقة صغيرة بإيجار يبلغ عشرين ألف ريال يبحث عن شقة بديلة بسبب مطالبة مالك الشقة بزيادة تبلغ خمسة الاف ريال وهو ما يعني أن 70% من راتبه أصبح يذهب للإيجار.

في حديثه للمشاهد قال كمال الأب لطفلة " قبل أن يبلغني بالزيادة كنت أفكر في تخفيض الإيجار أو البحث عن شقة أرخص بسبب أن دخلي لا يوازي نفقاتي الأساسية لذلك الآن أنا عازم عن البحث عن البديل وإن كان أمراً صعباً".

حال سلوى وكمال هو حال الملايين من اليمنيين الذين يواجهون أسوأ وضع معيشي لهم بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عام في ظل محدودية المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية والمحلية العاملة في مجال الإغاثة.

انهيار الريال أبرز الأسباب

وما زاد الطين البلة هو تهاوي سعر العملة الوطنية "الريال" أمام العملات الأجنبية حيث وصل سعر الدولار إلى نحو 320 ريال وهو أوجد حالة من الهلع والخوف أيضاً لدى المواطنين والتجار الذين يستغلون مثل هذه الأخبار لرفع الأسعار والتي تكون أحيانا مبالغة.

ياسر أحد تجار الجملة كشف للمشاهد عن أن أزمة تدهور العملة الوطنية جعلت من بعض التجار لا يبيعون بالريال اليمني حيث أنه اضطر لشراء كمية التمر لمتجره بالريال السعودي بسبب عدم استقرار سعر الريال.

موجة الغلاء لا تقتصر على أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية الأساسية بل تشمل كل ما يتم استيراده من الخارج فضلا عن جشع بعض أصحاب العقارات الذين يضاعفون معاناة المستأجرين بزيادات لا يتحملها المواطن.

الخبير الاقتصادي حسين البكري قال للمشاهد إن أبرز أسباب تراجع العملة الوطنية يرجع إلى توقف بيع النفط وعدم وجود إيرادات من العملة الصعبة تغذي السوق باستثناء التحويلات الخارجية من قبل المغتربين والتي تعرضت لفرض تسليمها بالريال في ظل اعتماد البلد على الاستيراد بنسبة تفوق 90%.

مقترحات لإنقاذ العملة الوطنية

أبرز المقترحات لدعم العملة الوطنية والتخفيف من قسوة المعيشة التي تهدد حياة اليمنيين جاء بها مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي الذي دعا إلى تقديم دعم نقدي مباشر وعاجل للبنك المركزي اليمني من قبل دول الخليج والدول العشر الكبرى بحيث توضع في البنك المركزي اليمني كودائع أو عبر فتح خطوط ائتمانية لصالح البنك المركزي امام البنوك المراسلة الخارجية من قبل دول الخليج العربي.

وأكد المركز في بيان صحفي أن تنفيذ المقترح يتطلب حلا سياسيا يستعيد الدولة ومؤسساتها ويضمن استقلالية البنك المركزي وبرعاية اقليمية ودولية بعيدا عن المعالجات الترقيعية التي لم تعد مجدية بعد استنزاف الاحتياطي النقدي للبنك المركزي من العملات الاجنبية.

المركز أوضح أن الانهيار الحاد في سعر الريال مقابل العملات الاجنبية خلال الايام الماضية أدى إلى حدوث نسبة عالية من التضخم الذي انعكس في شكل تداعيات سلبية على أسعار السلع والخدمات الاساسية.

وتشهد سوق الصرافة اليمنية حالة شديدة من المضاربة بالعملات الأجنبية بالتزامن مع عدم تمكن البنوك المحلية في البلاد من ترحيل العملات الصعبة التي بحوزتها إلى البنوك المرسلة في الخارج.

وبحسب تقارير للأمم المتحدة فإن نحو 7.6مليون يمني على حافة الجوع بالتزامن مع عدم قدرتها على جمع المساعدات الإنسانية الكافية لهم والتي تقدر بنحو 2 مليار دولار أميركي.

وسرح الاف اليمنيين من وظائفهم بسبب إغلاق بعض المصانع والمنشئات التجارية ومغادرة معظم الشركات الأجنبية خصوصا العاملة في مجال النفط وتوقف النشاط الاستثماري بشكل شبه تام.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق