عاجل

توقف برنامج الرعاية الاجتماعية يضاعف مأسي الفقراء في اليمن

2016-05-02 12:19:42 ( 454961) قراءة
صنعاء - محمد عبدالواحد

نساء يمنيات في احدى المساكن الفقيرة

لم تقتصر معاناة الفقراء في اليمن على النزوح و تدمير السكن و فقدان الاقارب بسبب الحرب الدائرة , بل تعداه إلى حرمانهم من أبسط الحقوق الاساسية وهي رواتب الضمان الاجتماعي و التي هي قليلة في الاصل لكنها هي الدخل الوحيد للعديد من الاسر  اليمنية الفقيرة.

للعام الثاني على التوالي توقف أعمال صندوق الرعاية الاجتماعية , و توقفت معه صرف الإعانات النقدية التي يستفيد منها أكثر من 1.5 مليون حالة من الفئات الأشد فقرا في المجتمع.

زهرة أم لخمسة من الاولاد كانت تسكن في مدينة تعز  هي و أولادها التسعة , أجبرتهم الحرب ألى مغادرة منزلهم في المدينة و النزوح إلى بيت  أهل زوجها في القرية و الذي يعاني من حالة نفسية ,  هي الاخرى كان راتب الضمان الاجتماعي هو مصدرهم الوحيد , و بعد إيقافه لم يعد لهم أي مدخل للرزق غير ما تجود به أيدي الخيرين من أبناء المنطقة.

حال هذه الاسرة لا يختلف عن أحوال كل الفقراء في كل محافظات اليمن التي قضت الحرب على أخر
أمل لهم للحصول على أبسط الاحتياجات الاساسية.

الحاج أحمد حسين من محافظة حجة  يبلغ من العمر 80 عاما و لديه أسرة مكونة من 8 أشخاص , ثلاثة منهم يعانون من شلل تام, مصدر دخلهم الوحيد هو  معونات الرعاية الاجتماعية التي كانت تصرف له هو و اسرته  أصبحت هذه الاسرة بسبب الحرب و إيقاف معونات الرعاية الاجتماعية تعاني الام الحرمان و الجوع  .

  " ما تعانيه هذه الاسرة لا يختلف عن حال ألآلاف من الاسر  و خاصة المهمشين في محافظة حجة و التي تعد من المحافظات الاشد فقرا على مستوى اليمن وخصوصاً المناطق التهامية و التي كانت تعتمد على معونات برنامج الرعاية الاجتماعية , اعتماداَ كلياً و تعتبر مصدر الدخل الوحيد بالرغم من ان هذه المعونات كانت قليلة جداً ولا تغطي ربع احتياجات هذه الاسر الفقيرة ." الصحفي عيسى الراجحي متحدثا للمشاهد.

و أضاف الراجحي بأن ًهناك ألاف الاسر الفقيرة نزحت من اماكن اقامتها السابق في المناطق الحدودية وخصوصاً حرض وانقطعت بها سبل العيش في المناطق التي نزحت اليها.   و لم تقم الجهات المعنية  بواجبها نحو هذه الاسر  و الاستمرار في صرف رواتب الضمان الاجتماعي و  زيادتها, بل هناك تجاهلا كبيرا لهذة الاسر من قبل المعنيين في المحافظة .

فبالرغم من ضالة مبلغ الاعانات النقدية و الذي يتراوح بين 3000 – 6000 ريال أي ما يعادل حوالي 14 – 18 دولار شهريا لكل أسرة , إلا أن هذه الاسر تعتبره شيئا كثيرا لشدة الحاجة و الفقر الذي بلغ بهذه الفئات المحرومة على وجه الخصوص و اليمنيين على وجه العموم بسبب الحرب الدائرة في هذا البلد الفقير و الذي أرتفع  فيه عدد الفقراء من 12 مليون في أبريل 2015  إلى 20 مليون في عام 2016 , وذلك بحسب تقرير حديث للبنك.الدولي.

الكاتب و الباحث الاجتماعي إسماعيل أحمد الشرعبي أوضح للمشاهد بأن  الحرب لم تكن  وحدها هي المسئول الوحيد عن توقف صرف إعانات صندوق الرعاية الاجتماعية لمستحقيها من الفئات الأشد فقرا . موضحا أنه كان بمقدور سلطة الأمر  الواقع المهيمنة على المؤسسات المالية أن تدرك أن عليها مسؤولية بالغة تجاه تلك الفئة المسحوقة توازي مسؤوليتها ، إن لم تفوق ، عن صرف رواتب الموظفين الحكوميين.

 و أضاف الشرعبي بأن سحق الفئة المسحوقة أصلا أزال مساحيق التجميل عن تلك السلطة التي لم تكتف بقتل اليمنيين بالرصاص بل بقتلهم جوعا ،إذ لا يمكن القبول بمبرر عجز الصندوق ماليا عن تقديم تلك الإعانات طالما والسلطة تدير عمليات مالية هائلة تمكنها من الوفاء بالكثير  من التزاماتها الأساسية التي يعد صندوق الرعاية على رأسها

 و استنكر الشرعبي  الغياب الكامل لصندوق الرعاية الاجتماعية في تقديم العون للمطحونيين في اليمن جراء الحرب في حين تتزاحم صناديق الإغاثة العالمية لتقديم العون في كل المحافظات. متسائلا أن كان دور الصندوق فقط يقتصر  على أيام السلم, و يغيب في أوقات يجب أن يتواجد فيها و بقوة.

 و حمل مراقبون جزء من المسئولية  الحكومة الشرعية , معتبرين بأنها  لا تعفى هي ايضا  من هكذا مسؤولية تجاه تلك الشريحة من الناس كجزء من أهم وظائفها تجاه شعبها,  مبينين أنه  كان بمقدورها حشد جهودها ، من مواقعها ، لتمويل ذلك الصندوق على الأقل ضمن جهودها لتخفيف معاناة الناس جراء الحرب الدائرة .

في ظل التجاهل الحاصل تجاه هذه الفئة و التي تمثل الشريحة الاكبر من السكان في اليمن  و  استمرار الحرب و عدم التوصل الى اتفاق سياسي قريب يعيد للفقراء في اليمن الامل في الاستمرار في الحياة و التعافي من  الاوجاع  التي يتنافس القائمون على السلطة في تنويعها لهذه الفئة ألمسحوقة , سوف تتوسع دائرة المجاعة و تتعمق جروح الحرمان و ستضطر العديد من الاسر الفقيرة إلى الزج بأطفالها في الصراعات لتوفير لقمة عيشهم ,  و سوف  تتوسع دائرة المتسولين و  يرتفع مستوى ألجريمة.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق