عاجل

عودة طيور الكناري بعد عام من النزوح

2016-04-25 09:07:29 ( 509109) قراءة
عدن – المشاهد – مرزوق ياسين

 طائر الكناري هو طائر جميل أنيق حسن الصوت مستأنس، يحب الصحبة ويكره الوحدة، يتكاثر داخل أقفاص، موطنه الأصلي جزر الكناري


"السجن الصغير"، المركون في بلكون المنزل "قفص طيور الكناري" عاد الى عدن بعد رحلة نزوح استمرت عام وبداخله 4 طيور كناري مرت على مئات المسلحين على طول البلاد وعرضها .

مطلع فبراير الماضي اتى احد العاملين بالأمم المتحدة والحرب تدور رحاها على مداخل مدينة عدن يحمل القفص ،  تركه في مدينة كريتر قبل ان ينقل اسرته الى مكان امن  ومع اشتداد المواجهات في اكثر من محافظة نزح غالبية سكان المدينة القديمة فيما استمر نزوح طيور الكناري عاما كامل .

في الرابع من فبراير 2015م كانت رحلة النزوح الاولى لطيور الكناري واسرتي الى وسط مدينة تعز ،وفي مايو الماضي مع قصف قلعة القاهرة الاثرية التي تطل على المدينة انتقلت الطيور الى مدينة الحديدة وهناك استمرت قرابة شهرفي مدينة تحولت هي الاخرى الى زنزانة تحت الارض بسبب انعدام الكهرباء قبل تنزح  مجددا الى وسط مدينة تعز.

تشردت الطيور في قفصها كملايين البشر المحاصرين في بلد تحول الى سجن كبير لا يختلف عن قفص الكناري  ،ومع قصف حي 26 سبتمبر في اكتوبر الماضي وسط المدينة انتقلت الطيور مع عشرات الاسر النازحة الى احدى المديريات خارج المدينة المنكوبة .

مرت الطيورعلى مئات النقاط التابعة لمختلف الجماعات المتحاربة ،سلكت مع الاسر النازحة طرقا وعرة في الجبال والوديان المحيطة بمدينة تعز التي  فتك الحصار باهلها وشرد غالبية سكانها.

في نقاط المسلحين الذين يتبعون جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق والنقاط الاخرى التي نصبها مسلحون موالون للحكومة الشرعية المدعومة من التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية ،كانت عصافير الكناري تلقى نصيبها من الاسئلة وربما ترد بأصوات تغرد فيها كلما عبث احد المسلحين بأمتعة المسافرين .

"عادكم ناقصين تربو طيور" العبارة التي قالها احد مسلحي جماعة الحوثي اثناء سيطرتهم على مداخل مدينة عدن في فبراير الماضي وكررها اخر على مداخل الحديدة في مايو الماضي وكذا احد مسلحين الموالين للحكومة في نقطة امنية تابعة للمقاومة  جنوب مدينة تعز ،عند قيامهم بتفتيش السيارات التي تقل الاسر النازحة من جحيم الحروب.

وفي نقاط اخرى للجماعات المسلحة كانت طيور الكناري الحبيسة في القفص  بمثابة تميمة ومصدر امان  تدفع المسلحين الى التوقف عن التفتيش للسيارة .

مطلع العام الجاري كانت الطيور تواجه خطر النفوق بسبب الحصار المفروض على مدينة تعز ، بعد قدر لي تركها والعودة الى عدن .

يقول رشاد قاسم احد الاقارب الذي تولى رعاية الطيور خلال نزوحها الى وسط مدينة تعز : انتقلت مع الطيور الى الحديدة بعد ان وصلت القذائف الى المنازل المجاورة لنا واضطررت الى المخاطرة عدة  مرات  لجلب غذاء للطيور من مدخل المدينة الغربي، بعد نفاذ الغذاء من متاجر المدينة .

منتصف فبراير الجاري عادت الكناري الى مدينة كريتر بعد ان عبرت طرقات فرعية ووديان وجبال حيفان ، استقبلها الاطفال باحتفال بهيج  بعد قرابة نصف عام من الفراق .

عادت الى بلكون المنزل ،وبعد ايام قرر الاطفال اطلاق سراحها فحلقت في سماء المدينة  تنشد الحرية  وتحتفل بالمطر  وبقي الاطفال ينتظرون عودتها حتى المساء فيما بقي قفص طيور كناري موظف الامم المتحدة شاهد عيان لقصة نزوح استمرت لمدة عام .

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق