عاجل

ضحايا الحروب طعاماً للكلابِ في صبر

2016-04-22 21:03:12 ( 489217) قراءة
تعز – المشاهد – خاص

شهدت قرى وتجمعات سكانية متناثرة على جبل صبر الاستراتيجي جنوب تعز "الاقروض" على مدى اشهر اعنف المواجهات المسلحة بين مسلحي جماعة الحوثي وقوات الرئيس السابق صالح من جهة وبين القوات الموالية للحكومة الشرعية والاهالي استخدمت فيها صواريخ الكاتيوشا والمدفعية التي امطرت تلك المناطق ودفعت ساكنيها الى النزوح بحثا عن اماكن آمنة.

وقعت المنطقة الريفية " الاقروض" بين فكي كماشة المواجهات، فالحوثيون وقوات صالح التي يقودها القائد العسكري وعضو البرلمان عن المؤتمر الشعبي العام عبدالولي الجابري يسعون الى السيطرة على المنطقة للإطباق على القوات الموالية للحكومة الشرعية في منطقة الضباب ،فيما تسعى القوات الموالية للحكومة الى فك الحصار عن المدينة  وتامين المنطقة عبر طريق فرعي طويل يمر وسط التجمعات السكانية.


قرى متناثرة في الاقروض  ويظهر حصن المخعف الذي درات فيه معارك طاحنة

يقول أهالي المنطقة ان الحياة اصبحت مستحيلة مع تساقط صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون والمدفعية التي امطرت الارياف من مناطق متعددة وخلفت قرابة 40 قتيل من المواطنين وعشرات الجرحى الى جانب العشرات من القتلى في صفوف الحوثيين والمقاومة .

وعلى الرغم من اعلان القوات الموالية للحكومة تحرير مديرية المسراخ بما فيها الاقروض الا ان رحى المواجهات مازالت مستمرة في ارياف الاقروض التي لم يعد فيها اثر للحياة الا اصوات نباح الكلاب التي تعيش على جثث ضحايا الحرب والمواجهات .

بعد اشهر من النزوح القسري عاد ماجد سيف 40 عاما الى مسقط راسه بعد نزوحه الاول من صنعاء حيث يتكئ على جدار منزل متهالك مرصع بثقوب الرصاص .

يقول ماجد لـ المشاهد ":عشت وافراد اسرتي اهوال بكل تفاصيلها بعد ان طالت المواجهات الجبال والوديان وكل مسكن في قريتي "المقضى" وكان لابد من مغادرة المنزل الى قرية أكثر امناً.

بعد عودته من النزوح يعتكف ماجد واسرته طوال اليوم داخل المنزل يقول ماجد :"  فالزمن تغير والأمان انعدم في ريف اتسم بالأمن  والهدوء وسادت أصوات الرصاص والقذائف وانيين الجرحى وبكاء الأطفال ونوح النساء هلعاً وخوفا .

يروي ماجد للمشاهد اهوال الحرب والمواجهات  :" كنا واسرتي  ليلا في غرفة فسمعنا أصوات بجانب المنزل دعاني فضولي للنظر ما يجري أخرجت رأسي من نافذة الغرفة والمواجهات مشتعلة في قرى مجاورة  فقد تخرج راسك من نافذة فلا يعود الراس ولا انت ، ورأيت كلبا يحكم فكية على جمجمة بشر ، كان منظر صادم لي.

يضف ماجد سيف ، الذي كان يعمل  قبل الحرب مترجما  صحفيا في الوكالة الحكومية للأخبار "سبأ" :يوما ارى  كلبا يجر بقايا ساق انسان ومرة ترى كلابا تتجمع على جثة مقاتل سقط في مواجهات بين المقاومة ومقاتلي الحوثي فلا يسعفهم الحدث لدفنه ليتحول الى مأدبة دسمة  تحتفل بها كلاب القرية.

كان ماجد يعرف بين زملائه الصحفيين بالصبر والهدوء والبسمة التي لا تفارق وجنتيه ، واليوم لم يعد كذلك فهو دائم القلق مع حرب شردته واسرته من صنعاء الى ريف تعز في صبر ولاحقته الى مسقط رأسه ليتحول نازحا وعاطلاً عن العمل .

يقول ماجد للمشاهد :الحرب افقدتنا كرامتنا وادميتنا وكيف لك ان تتحمل صدمة المشاهد المروعة للجثث المتناثرة في الجبال والوديان وروائح الموت واصوات نباح الكلاب التي اصبحت تلهو بهياكل عظام البشر .

يتحدث ماجد بسخرية عن الاحداث التي وصلت ارياف عرفت بالجمال والهدوء ،ويروي مزيدا من قصص كلاب المنطقة التي تكاثرت على حساب لحوم البشر وتحولت الى مشكلة  لا يستطع بعض العائدين من النزوح مراوحة منازلهم خوفا منها.  

يعمل ماجد عقب عودته من النزوح على منع اطفاله من مغادرة جدران المنزل حتى لا يشاهدون بقايا هياكل عظام القتلى او يستمعون الى قصص القتل والحرب .

يضف ماجد: لا وجود للصليب الأحمر ولا للهلال الأحمر لانتشال جثث المتحاربين وغياب تام للمنظمات والهيئات الاغاثية ، التي تركت فيما يبدوا وظيفتها لكلاب المنطقة.

يتابع ماجد في حديثه للمشاهد : لا وقت هنا للمتحاربين لدفن القتلى خصوصا المقاتلين الذين قدموا من محافظات اخرى للقتال في صفوف مسلحي جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق صالح ، فكثير من جثث ضحايا الحرب يتركون عدى قليل من ضحايا اهالي المنطقة   عند توقف المواجهات يعملون على  دفنهم .."ولو كنت اتخذت قرار البقاء في المنزل مع بدء المواجهات في المنطقة لكنت اليوم واسرتي طعاما للكلاب .

في التجمعات السكانية المنكوبة في "الاقروض "لم يعد الى المنطقة الا بعض من السكان الذين شردتهم الحرب ويذكر الاهالي الذين عادوا من النزوح ان الحرب التي كانت تنتقل من قرية الى قرية كزلزال مدمر اجبرتهم على بيع الابقار والاغنام  بعد ان التهمت الاخضر واليابس .


جبل الشجرة الذي درات فيه معارك في اول عملية اختراق قام بها مسلحي الحوثي الى المسراخ - المشاهد

 خلال توقف الحرب لساعات محدودة كان الاهالي يسوقون ابقارهم واغنامهم الى اقرب سوق وبيعها بأسعار زهيدة جدا ،مقابل تكاليف المواصلات للنزوح الى اماكن آمنة.

يقول محمد سعيد العائد الى المنطقة بعد 7 اشهر من النزوح  : حتى الدجاج انتهى في القرية ولم نعد نسمع صوت دجاجة فالأرض  بقيت مفتوحة للمتقاتلين والكلاب التي تأتي لأخذ الغنائم بعد كل معركة.

وحتى اليوم لا تزال أجواء الحرب مخيمة على المنطقة والمواجهات مستمرة في بعض مناطق الاقروض وقرى مجاورة في مديرية سامع والشقب.

صدى أصوات القذائف والكاتيوشا وازيز الرصاص في الريف اشد وقعا على الحياة التي توقفت هنا  وحتى العصافير اجبرتها اصوات القذائف على النزوح ولم يتبقى الا بعض العائدين يفتشون عن اطلال ذكريات طفولتهم ونباح الكلاب في الجبال والوديان.

*يتحفظ موقع المشاهد على نشر صور القتلى والضحايا والكلاب تأكل منها

 

 

 

 

 

 

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق