عاجل

1.8 مليون طفل يعانون سوء التغذية جراء الحرب

2016-04-18 20:50:19 ( 477725) قراءة
المشاهد - نجيب العدوفي

طفل يمني يعاني سوء التغذية


مات الطفل عُدي ونظراته تستغيث وتشكو واقعاً مريراً يهدد حياة الطفولة.. سوء التغذية كان السبب الأبرز في وفاة عُدي الذي يُعد واحداً من بين 1.8 مليون طفل يعانون سوء التغذية وفقاً لإحصائيات وزارة التخطيط والتعاون الدولي الصادرة مطلع أبريل 2016.

مئات الأطفال في اليمن يموتون بسبب نقص التغذية إلا أن قضاياهم لا تُعرف، وقضية عُدي هي التي برزت إلى السطح وأصبحت حديث الناس في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من خطورة مشكلة سوء التغذية لدى الأطفال لا وجود للتحركات المطلوبة من قبل الجهات المعنية في الدولة لإنقاذ حياة جيل المستقبل.

أحمد أبو سلسبيل -ينتمي إلى فئة المهمشين في اليمن "الأخدام"- مات طفله بعد ولادته بثلاثة أشهر دون أن يعلم الأب سبب وفاة طفلة، ويقول لـ"المشاهد": "لم أجد المال لعرضه على الطبيب، لكنه كان يبكي بصورة متواصلة فهو لا يجد الحليب الكافي الذي يرضعه من أمه"، ويشير أحمد إلى أن طفله كان نحيلاً، الأمر الذي يدلل على أنه يعاني من نقص في التغذية، ليفارق الحياة، خاصة أن والده لا يعمل ويظل يبحث عن بقايا الأكل في مطاعم شارع تعز بأمانة العاصمة ليقدمه لأفراد أسرته المكونة من زوجة و5 أطفال ثلاثة منهم دون سن الخامسة.

غياب الوعي

في اليمن يغيب الوعي لدى الكثير من الأسر اليمنية في طريقة تغذية أطفالها، وكذلك الأمهات المرضعات، فهم لا يحرصون على معرفة احتياجات الجسم من الغذاء، حسب أخصائية التغذية -حياة محمد- وتقول لـ"المشاهد": "كثيراً من الأسر اليمنية تظل تتناول أكلاً واحداً طوال الشهر دون أن تهتم بأن الجسم يحتاج إلى كميات متنوعة من الغذاء، إضافة إلى أن ضعف الاهتمام بالأطفال الرضع ومن هم دون الخامسة من العمر يؤدي إلى سوء التغذية، وفي هذه المرحلة العمرية لا بد من إيجاد برنامج غذائي متوازن للأطفال وبما يساعدهم على النمو ومواجهة مخاطر سوء التغذية".

دور الجهات المعنية في الدولة غائباً تماماً في خلق الوعي لدى الناس بأهمية التوازن في الغذاء، فوسائل الإعلام الرسمية تهتم بإرضاء الحاكم وتمجيده، دون أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الوطن والمواطن، إلى جانب أن عملية الفحص الدوري في المستشفيات والمراكز الصحية غائبة تماماً لدى السواد الأعظم من اليمنيين، جراء قلة الدخل وفقدان الثقة بالمستشفيات والمراكز الصحية المحلية، إلى جانب غياب دور الدولة في تقديم الرعاية الصحية اللازمة، الأمر الذي يجعل الكثير من الناس عرضة للمخاطر.

سوء التغذية في اليمن

إهمال غير مقصود

مروان العبسي -طبيب أطفال- يقول لـ"المشاهد" إن ما نسبته 70% من الأطفال الذي يزورنه في أحد المراكز الصحية بأمانة العاصمة يعانون من نقص في الوزن، وهو مؤشر على نقص التغذية، ويشير العبسي إلى أنه يُقدم النصائح الطبية لأهالي الأطفال ناقصي الوزن ويضع لهم وصفة بالمكملات الغذائية اللازمة، إلا أن أغلب الأسر لا تلتزم بهذه الوصفة ليس تساهلاً منها وإنما بسبب عدم قدرتها على القيام بتوفير التغذية الملائمة لأطفالها جراء الفقر والأوضاع المعيشية الصعبة.

مخاوف دولية

تبدي التقارير الدولية مخاوفها من سوء التغذية لدى أطفال اليمن وبما يهدد مستقبل التنمية في بلد يعاني من قلة الموارد وضعف الإمكانيات، وتقول إن معدل سوء التغذية في اليمن يُعد من بين أعلى المعدلات في أفريقيا، ويبلغ 46%، متجاوزاً عتبة الطوارئ المتعارف عليها دولياً والتي تبلغ 15%، إلى جانب أن الكثير من الأطفال يعانون من نقص في الوزن وآخرون يعانون من قصر القامة، حيث أن انخفاض مستوى طولهم عما يجب أن يكون عليه في عمرهم من أبرز الدلائل على إصابتهم بسوء تغذية طويل الأمد، ويقول صندوق الأمم المتحدة للطفولة إن الآلاف من الأطفال في اليمن يموتون من الأسباب المباشرة وغير المباشرة للحرب الوحشية منذ عام، ويشير إلى أن الوضع الإنساني المتدهور بسرعة كبيرة يدمر حياة أطفال اليمن.

إغاثة غائبة

بدوره الباحث الاجتماعي -عبدالله العلفي- يقول لـ"المشاهد" إن دور المنظمات الإغاثية في اليمن مفقوداً تماماً، وإن وجدت الأعمال الإغاثية فهي لا تلبي الحد الأدنى من معايير "أسفير" الدولية في الإغاثة، ويشير إلى أن الأعمال الإغاثية الشحيحة لا تهتم أيضاً بتقديم الغذاء الخاص بالأطفال وتكتفي بتقديم الشيء اليسير بالغذاء الخاص بالكبار كالدقيق وغيره دون أن تقدم الأغذية الخاصة بالأطفال كالحليب والمكملات الغذائية التي تقي من هم في سن الخطر ومعرضين لسوء التغذية، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً أمام وطن يعاني أغلب سكانه الفقر والعوز.

خطر سوء التغذية

من جانبها وزارة التخطيط والتعاون الدولي تقول في نشرة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية الصادرة مطلع أبريل 2016، إن 14.4مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي، و1.8 مليون طفل معرضين لخطر سوء التغذية، في حين أن 21.2 مليون وبما نسبته 82 % من إجمالي السكان يحتاجون إلى مساعدة إنسانية منهم 9.9 مليون طفل، إلى جانب أن عدد النازحين داخلياً بلغ 2.5 مليون نازحاً يشكل الأطفال ما نسبته 31 % من إجمالي عدد النازحين، الأمر الذي يجعل الأطفال عرضة للإصابة بسوء التغذية.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق