عاجل

جرحى الحرب بانتظار الخلاص

2016-04-15 20:38:52 ( 510803) قراءة
المشاهد - خاص

 


كغيره من الجرحى حارث توفيق(20عاما)يلملم جراحه، ويتوسد الحزن كلما داهمه الألم مساء. حارث فقد الأمل بالشفاء بعد أن تزايد الضمور في قدمه اليمنى التي أصابتها رصاصة قناص عندما كان يذود مع رفاقه زحفا لمسلحي جماعة الحوثي على جبل جرة وسط مدينة تعز في مايو/آيار2015.


حارث بحاجة للعلاج خارج الوطن في ظل شحة الإمكانيات الطبية في مدينة أنهكها الحصار، وأوجع أبنائها الألم. يقول حارث ل(المشاهد):" تلقيت علاج أولي في مستشفى الثورة العام بتعز، لكني بحاجة لعملية جراحية خارج البلاد بحسب الأطباء، ولم أجد الفرصة".

مثله محمد غالب الذي أمضى عاما كاملا على إصابة قدمه اليمنى في الجبهة الشرقية لمدينة تعز دون تلقيه العلاج الذي يمكنه من النهوض مجددا، والمشي على قدميه"سنبقى بجراحنا لما ربنا يفرجها"يقول محمد.

أربعة ألاف جريح بحاجة للعلاج في الخارج 641منهم اصاباتهم بالغة الخطورة وبحاجة إلى تدخل عاجل ونقلهم للعلاج خارج البلاد وفقا لتقرير مقدم من وزارة الصحة العامة والسكان إلى الاجتماع الأسبوعي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا نهاية الأسبوع الماضي. ويشير التقرير ذاته أن حصيلة الجرحى في اليمن منذ بدء الحرب 24 ألف جريح.

في محافظة تعز وحدها 12ألف جريح بحسب تصريحات قائد المقاومة الشعبية في المدينة حمود المخلافي للفضائية اليمنية التابعة للحكومة الشرعية بداية الأسبوع الماضي.

الكثير من الجرحى  يتلمسون طريق الخلاص دون فائدة في ظل تقاعس الحكومة الشرعية تجاه جرحى المقاومة بحسب المحامي فؤاد سعيد.

حارث لا يساوره الأمل واحد في المائة بإمكانية علاجه عندما تعود به الذاكرة إلى معاناة جرحى الثورة الشبابية الشعبية السلمية كما يقول.

في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 وثق معد التقرير معاناة ثلاثة من جرحى الثورة الشبابية الشعبية السلمية في قاعة المحكمة الإدارية حين كانوا يحاولون جاهدين إصدار المحكمة لحكم تلزم حكومة الوفاق علاجهم أسوة برفاقهم الجرحى حينها.

ويؤكد الثلاثة الجرحى أن حكومة الوفاق تنصلت عن علاجهم وظلوا بدون علاج، وبدون حكم قضائي تلزم الحكومة في علاجهم. ويقول أحدهم ل(المشاهد):" كان بإمكان المحكمة الإدارية إصدار الحكم، لكن اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة أدى إلى توقف المحكمة عن العمل، وحتى اليوم ونحن بدون علاج".

وكانت المحكمة الإدارية قد أصدرت حكما ل11شخصا من جرحى الثورة الشبابية السلمية في ال14من نوفمبر/تشرين الثاني2013  يلزم الحكومة علاجهم ومنحهم التعويضات جراء الأضرار التي لحقت بهم، ما شجع 60جريحا في فبراير من العام التالي برفع دعاوي مماثلة.

يقول المحامي فؤاد سعيد ل(المشاهد):" حكومة الوفاق تنصلت عن علاج الكثير من جرحى الثورة عقب تشكيلها، رغم أن المبادرة الخليجية تضمنت صراحة ضرورة علاج جرحى الثورة". ويضيف:" إذا كان علاج جرحى ثورة الشباب مجرد حلم لم يتحقق إلى الآن فكيف سيكون حال جرحى الحرب".

 ويتابع:" بالتأكيد لن يحصلوا على حقهم بالعلاج". ووفقا لقانون العقوبات فإن المتسببين بعرقلة الجرحى الذين رفعوا دعاوى قضائية حينها سيحاسبون، غير أن مداهمة مسلحو جماعة الحوثي المدعومة من قوات صالح في 21سبتمبر/أيلول 2014 عرقلت تلك الإجراءات، ووسعت من دائرة الجرحى في غير محافظة يمنية حاولت الجماعة إحكام السيطرة عليها. 

يشكك الجريح محمد غالب، وحارث توفيق الذين يشاركون في الاعتصام المفتوح في مدينة تعز منذ عشرة أيام بجدية الحكومة في علاج الجرحى، رغم الإجراء الأخير الذي اتخذته الحكومة الشرعية في اجتماعها الأخير بالرياض بتشكيل لجنة وزارية تعنى بملف الجرحى برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية عبد العزيز جباري.

المحامي فؤاد سعيد يبدو متشائما أكثر إزاء تشكيل لجان تعنى بالجرحى كونها أثبتت فشلها في السابق في الحين الذي تزايدت فيه معاناة الجرحى حتى اللحظة كما يقول. ويضيف:" ستمضي الحكومة كسابقتها دون الالتفات لمعاناة جرحى الحرب رغم ما تبديه من اهتمام الآن".

  

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق