عاجل

المبيدات خطر يهدد فتيات المزارع

2016-04-09 19:31:02 ( 530578) قراءة
المشاهد - خاص

 


لم تكن منى(17عاما)تدرك أن ذهابها إلى مزارع العائلة كل صباح سيكون سببا في تعرضها لمخاطر صحية جراء تشبع أشجار القات بالمبيدات التي يتم رشها مساء.

منى أصيبت بالربو بعد أسابيع من ترددها على المزارع الواقعة في احد ضواحي مدينة تعز(270كم إلى الجنوب من صنعاء)بحسب شقيقها عادل.

الفتيات العاملات في مزارع العائلة، أو تلك العاملات بمزارع الغير لا يدركن مخاطر ذهابهن للعمل في المزارع بعد رش المبيدات الحشرية فيها، بيد أن 62.8% من الوالدين يعرفون جيدا مخاطر تلك المبيدات على الفتيات العاملات في المزارع بحسب دراسة"تأثير استخدام المبيدات السامة في الزراعة على الفتيات العاملات"الصادرة عن وحدة مكافحة عمالة الأطفال التابعة لقطاع العمل بوزارة الشئون الاجتماعية والعمل 2012.

الدراسة ذاتها تشير إلى تعرض 56.9% من الفتيات العاملات في الزراعة إلى مخاطر جمة نتيجة  تشبع المزروعات بالمبيدات السامة بعد أيام من رشها.

ومن هذه المخاطر إصابة 29.1% من الفتيات اللواتي شملتهن الدراسة للإصابة بالتهابات العيون والأذان، وصعوبة التنفس 45.3%، ونسبة المصابات بالربو 19.8%، فيما أصبن 3.5% بأمراض جلدية.

ويؤكد الدكتور أحمد قاسم أخصائي أطفال أن التعامل المباشر وغير المباشر مع المبيدات يسبب أمراض عدة منها الربو والالتهابات الجلدية، وقد يسبب لاحقا السرطان في حال الاستمرار في العمل بالمزارع التي ترش أشجارها بالمبيدات. ويقول:" وقد يصاب الأجنة بتشوهات خلقية إذا كانت الفتاة العاملة بالزراعة حامل".

منى بدأت تشعر بصعوبة في التنفس، ثم الربو بعد ذلك. يقول شقيقها عادل:" ظلت منى تعاني من صعوبة التنفس لأسابيع دون أن نعرف سببا لذلك وبعد الذهاب بها إلى الطبيب أخبرنا أنها مصابة بالربو".

الكثيرات غير منى يقمن بالعمل ذاته في الريف اليمني، ويتعرضن لأمراض عدة، غير أنهن يصمتن إزاء المخاطر تلك مع الاستمرار في العمل وبحسب دراسة"تأثير استخدام المبيدات السامة في الزراعة على الفتيات العاملات"فإن 97.7% من الفتيات العاملات في مزارع الغير لا يجرين كشف طبي نتيجة لهذه المخاطر التي يتعرضن لها، فيما تغيب الإسعافات الأولية عن 99% منهن.

وهذا يتنافى مع المادة 136من قانون حقوق الطفل رقم(45) لسنة 2002 التي توجب إجراء كشف طبي على الأطفال قبل التحاقهم بالعمل، وإعادة الكشف بشكل دوري في مدة أقصاها سنة.

وثق معد التقرير أحاديث عشر فتيات تتراوح أعمارهن بين 10و17عاما يعملن بالزراعة أكدن عدم إجراء كشف طبي لهن البتة، وأنهن لا يعالجن من قبل أصحاب المزارع التي يعملن فيها في مخالفة واضحة للمادة 135من قانون الطفل التي تلزم صاحب العمل في حالة إصابة الطفل ذكر كان أو أنثى بدفع تكاليف ونفقات علاجه.

الأخطر بحسب الدكتور حسن تامة هو تعرض الأجنة للتشوهات الخلقية نتيجة تعامل الأمهات لمخاطر المبيدات أثناء عملهن بالمزارع.

ويؤكد أنه يستقبل في عيادته الواقعة في ريف صنعاء شهريا عشرات الحالات اللاتي يولدن أطفال حاملين تشوهات خلقية.

منى سالم مديرة وحدة عمالة الأطفال بوزارة الشئون الاجتماعية والعمل تؤكد تعرض أجنة الفتيات اللائي يتزوجن بسن مبكر ويعملن بالزراعة للتشوهات الخلقية بسبب تعامل الفتيات الحوامل مع المبيدات. وتقول:" أثناء تنفيذ الدراسة وجدنا الكثير من الفتيات كن يعملن بالزراعة ولدوا أطفالهن بتشوهات خلقية".

بعض الأطباء يستبعدون وجود علاقة بين تعامل الحوامل مع المبيدات والتشوهات الخلقية لأطفالهن، غير أن طالبة ماجستير في كلية الزراعة جامعة صنعاء قسم المبيدات-رفضت الكشف عن اسمها وأسم رسالتها لعدم الانتهاء منها-حسمت هذا الجدل بعد أن أجرت تحاليل مخبريه لأطفال ولدوا للتو من خلال أخذ عينة دم من الحبل السري للطفل وعينة أخرى من الأم في نفس الوقت، وخلصت إلى وجود علاقة بين تعرض الأم للمبيدات  التشوهات الخلقية التي حملها جنينها.

الفتاة منى لم تصاب بالربو وحسب، بل ولدت طفلا مشوها بسبب استمرارها بالعمل أثناء فترة حملها، لكنه توفى فور ولادته بحسب شقيقها عادل الذي يعتقد أن المبيدات سببا رئيسا لذلك.  

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق