عاجل

العمل برش المبيدات كلفه حياته.

2016-04-04 11:53:57 ( 524334) قراءة
صنعاء -المشاهد- خاص


لم تكن تدرك أسرة الطفل عمار محمد سيف(24عاما) قبل عشرة أعوام أن نهايته ستكون وخيمة بعد إصابته بورم سرطاني خبيث أسفل الظهر.

عمار كان يعمل برش المبيدات في مزرعة القات التابعة للأسرة وهو في العاشرة من العمر بعد أن ذهب أخاه الأكبر سمير للعمل في مدينة عدن(200كم إلى الجنوب من تعز). يقول سمير ل(المشاهد):" كنت أنا أعمل برش المبيدات في المزرعة عندما كنت في القرية، ولما ذهبت للعمل في عدن ظل عمار أربع سنوات يعمل برش المبيدات في مزرعتنا".

عمار أصيب بالورم السرطاني أسفل الظهر وهو في سن(14عاما)دون معرفته سبب إصابته بذلك الورم، غير أنه يقول:" كنت أحس بألأم بعد أن أترك أسطوانة المبيدات التي كنت أحملها على ظهري عند الرش".

يؤكد أخصائيو الأورام في المركز الوطني لعلاج الأورام التابع لوزارة الصحة العامة والسكان أن العمل برش المبيدات قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، الدكتور أحمد شملان أخصائي الأورام يتوقع ارتباط العمل برش المبيدات بحدوث السرطان للأطفال، لكنه يقول لا توجد دراسات تؤكد صراحة الأسباب التي تؤدي إلى السرطان في اليمن.ويضيف ل(المشاهد):" عالجت أطفال مصابين بأورام سرطانية في البلعوم الأنفي كانوا يعملون برش المبيدات في المزارع".

الطفلان علاء حسين(15عاما)وفارس محمد(13عاما)مصابا في أورام سرطانية في البلعوم الأنفي أكدا لمعد التقرير أنهما كانا يعملان برش المبيدات في المزارع قبل أن يصابا بأورام سرطانية خبيثة.

الطفلان يعالجان في مركز الأورام منذ عدة أشهر، لكنهم غير متفائلين بإمكانية الشفاء بعد أن خضعا للعلاج الإشعاع خارج المركز.

يقول حسين ل(المشاهد):" لو كنت اعلم أن المبيدات ستفعل بي هكذا ما عملت بها، إني أشعر بندم شديد، وأتمنى ألا يقوم الأطفال بهذا العمل الخطير".

أسبوعيا كان يقوم عمار برش المبيدات في المزرعة، وعند حمله لاسطوانة المبيدات كان المبيد يتسرب من الاسطوانة إلى ظهره في كل مرة يذهب لهذا العمل، ما أدى مع مرور السنوات إلى تكون ورم سرطاني أسفل الظهر جعله قعيد الفراش حاليا ولا يقوى على الحركة.

عشرة أعوام مرت على عمار منذ إصابته بالسرطان كأنها الدهر كله حسب قوله، ويضيف:" الموت ارحم لي من هذا العذاب اليومي."

يقول سمير الشقيق الأكبر ل(عمار):" بعنا كل ما نملك لعلاج أخي لكن دون فائدة، كل يوم حالته تزداد سواء، ولم يعد معنا ما نعالجه به، وضعنا في البيت صار أكثر بؤسا".

عمار يعالج في مركز الأورام طيلة السنوات الماضية غير أنه يتوقف عن العلاج بين وقت وآخر بسبب عدم توفر المال الذي يمكنه من مواصلة العلاج.

مؤخرا عجز المركز الوطني لعلاج الأورام ومؤسسة مكافحة السرطان الخيرية من دعم مرضى السرطان بكامل الأدوية كما كان عليه الحال في الأعوام الماضية بسبب عدم حصولهم على الموازنات المخصصة للعلاج بشكل كامل من وزارة المالية.

الحرب الدائرة في البلاد، وعدم رفد الموازنة العامة بالإيرادات أثر سلبا على مرضى السرطان الذين يعجزون عن شراء الأدوية. عمار واحدا من الآلاف الذين عجزوا عن شراء الأدوية التي كانوا يحصلون عليه مجانا من مركز الأورام.

بات لازما على عمار شراء العلاج الذي لم يعد موجودا في مركز الأورام إذا أراد أن يتماثل للشفاء نسبيا، غير أن شقيقه سمير يقول لا نستطيع شراء الأدوية التي تكلفنا شهريا(خمسون ألف ريال ما يعادل 200$)إلى جانب العلاج الذي نحصل عليه من مركز الأورام مجانا.

الأطفال العاملون برش المبيدات غالبا ما يكونوا عرضة للإصابة بالسرطان، لأنهم يقومون بعملية الرش دون معدات الوقاية، وتقدر الدراسات أن الأطفال العاملين برش المبيدات 63% من النسبة 83% يعملون بالزراعة وفقا للمسح الوطني الشامل لعمالة الأطفال الذي نفذته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية في العام 2010.

وتؤكد دراسات علمية عديدة أن الأطفال العاملين برش المبيدات عرضة للعديد من الأمراض منها الإصابة بالسرطان.

عمار كان ضحية لهذا العمل الخطر الذي كلفه حياته، وكلف الأسرة الكثير من العناء كما يقول.

عمار طريح الفراش منذ سنوات لا يقوى على الحركة، ولأنه لا يستطيع الذهاب إلى المركز يضطر شقيقه سمير لجلب طبيب إلى –غرفة صغيرة يسكن فيها بشارع هائل أمانة العاصمة- بشكل أسبوعي لعلاجه بالأدوية الكيميائية.

يقول سمير:" إننا نتوقع موته في أي لحظة".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق