عاجل

السوق السوداء ..فرصة عمل لأرامل ضحايا الحروب

2016-04-01 10:47:17 ( 505732) قراءة
المشاهد - عدن - مرزوق ياسين

 

فرحية  وسط شارع الشيخ عثمان اثناء بيع الجاز


تقضي "فرحية" 48 عاما ارملة احد جنرالات نظام الرئيس الصومالي الاسبق زياد بري طيلة  ساعات النهار على احدى الارصفة وسط مدينة الشيخ عثمان بعدن لتبيع وقود الكيروسين لتوفير ادنى متطلبات الحياة لأسرة مكونة من 15 ولد وحفيد .

والى جوار فرحية  تمتهن كلا  من "حليمة" و"نورة" و "رأسمال" اربعتهن ارامل  يطوين على رصيف المدينة عقدهن الرابع من عمر تقاسمته خارطة التشرد والنزوح واللجوء بحثا عن امان ولقمة عيش ونفقات تعليم لأطفالهن.

كانت الاسواق السوداء قبل حرب 2015م محدودة ومع اندلال الحرب تحولت البلاد الى سوق سوداء مفتوحة ومنذ 7 اشهر بدأت النسوة الاربع بيع مادة الكيروسين "الجاز" الذي يتم جلبه في "زعائم"  مهربين واضطر المواطنين لاستخدامه في اغراض الطهي، لمواجهة تداعيات الحرب و ازمات  متكرر تعاني منها المدينة في "البوتجاز" غاز الطبخ المنزلي. 

الاربع السيدات اللاتي  قدمن الى اليمن هربا من جحيم الحروب في الصومال واثيوبيا وجدن في بيع الكيروسين فرصة عمل تعينهن على  تعليم اطفالهن  املا بعودتهم لبناء اوطان تحولت الى اطلال وحكايات يروينها لهم من ذكريات ما قبل الخراب.  

ارملة القائد العسكري في قوات البحرية(م،أ) "فرحية حسن" وصلت الى اليمن في ديسمبر92 هربا من جحيم حرب اهلية اندلعت في الصومال الشقيق ،وتوفى زوجها كمدا بعد اعوام من وصوله الى مخيمات اللجوء في اليمن لجأت الى العمل  في عدد من المنازل وامتهنت الكثير من الاعمال لتوفير متطلبات الحياة لأسرتها وامضت في اليمن قرابة ربع قرن متنقلة وافراد اسرتها بين مخيمات ومساكن شعبية في ابين وعدن واستقر بها المقام مؤخرا في منزل ايجار بمنطقة البساتين .

  تقول فرحية خلال حديثها  لــ "المشاهد" وهي تشير الى  نجلها عبد الله 18 عاما: " ابني عبد لله يجيب "الجاز" من المحطة وانا هنا اجلس ابيعه ، عندنا ايجار بيت في البساتين   30 الف ريال ومصاريف البيت  و3 اولاد يدرسون في المدرسة واحدهم  يدرس ادارة اعمال في كلية العلوم الادارية .

تعود الارامل مساء كل يوم الى اطفالهن في مساكن شعبية ،تقول فرحية لـ "المشاهد" انها تجمع قرابة 3000 ريال يوميا من بيع " قناني" الكيروسين وفتائل وقود الطبخ "الذبائل ".

 تتخذ النسوة الاربع من الجزيرة الوسطية للشارع الرئيس بمدينة الشيخ عثمان موقعا مفضلا كلا منهن الى  جوار بعض، تقول  "رأسمال " التي قدمت قبل 20عام الى اليمن في حديثها لـ"المشاهد " انها تنتمي الى قبيلة "داو" المقربة من الزعيم الصومالي السابق زياد بري  وفقدت زوجها في الحرب قبل نزوحها الى اليمن .

وتضيف : "نبقى هنا من الصباح حتى بعد المغرب" و"عندما يقع "قح قح، بم بم "- تقصد اطلاق رصاص – اشل ساماني واروح البيت و ماعاد اشتغل الا اليوم الثاني"  .

وتتابع حديثها :انا وحليمة ونورة كل واحدة تدفع 100 ريال للمقاومة والا يقولوا لنا رفعوا، ما "يشتونا" نبيع  وعندما يأتي عمال البلدية يشلوا علينا "يأخذوا "المظلات ونروح الى مبنى البلدية ندفع  لهم فلوس حتى يرجعوها لنا .

 تشير "رأسمال "في حديثها لـ"المشاهد" الى سيدة تقف الى جوارها وتقول : هذه اسمها "حليمة" وهي "ما تتكلم " وتعاني من اضطراب نفسي منذ سنوات.

استخدمت عند سؤالي لها عن سعر قنينة الكيروسين اشارت  بأناملها ان سعر القنينة عبوة ليتر واحد 250 ريال .


رأسمال تتسوط الشارع لبيع الجاز لاعالة اطفالها

تتطوع رأسمال في الحديث لـ" المشاهد" عن رفيقتها الارملة حليمة "من ذوي الاحتياجات الخاصة " التي اصطحبتها لبيع "الجاز" لتواجه اعباء الحياة وظروف معيشية صعبة. 

تقول "رأسمال": ان حليمة لديها 6 اطفال واصيبت بالصمم والبكم  بعد فقدانها الاتصال بزوجها  الذي عاد من اليمن قبل سنوات في  زيارة  الى مقديشوا ،وبعد ان بدأت في "الشغل " استأجرت بيت بالبساتين ومعها 4 اطفال و2 يتلقون تعليمهم في مخيم خرز للاجئين .

" نورة علي "هي الاخرى  تقول انها قيدت اسمها في سجلات اللاجئين في  اليمن قبل  17 عام والى جوارها اطفالها الخمسة بعد هروبها من  بلدة  "هرار" في اقليم ا روميا بدولة اثيوبيا وتكتفي بالحديث عن مشاكل دفعتها الى ركوب الموج والبحث عن امان واستقرت مؤخرا في منطقة البساتين في عدن.

اثناء حديثها لـ "المشاهد" قدم رجل عجوز يحمل شوالة "قناني "مياه معدنية فارغة جمعها من براميل القمامة  واعطته 100 ريال ثمنها ،تقول" نورة ":  نشتري قناني المياه المعدنية الفارغة  من بعض اللاجئين .

تكافح كلا من نورة ورأسمال و حليمة على مدار الاسبوع في قارعة الطريق من اجل تعليم اطفالهن .

بائعات الكيروسين يكابدن من اجل تعليم اطفالهن ولكل منهن ابناء يتلقون تعليمهم في مخيم خراز .

تتحدث نورة عن واجبها تجاه اثنين ابنائها الذين ابقتهم في مخيم خراز من اجل الدراسة  "المتوسطة " وانها ورفيقاتها  يبعثن نهاية كل اسبوع مصاريف لا بنائهن في المخيم لإعانتهم من اجل الدراسة .

تقول لـ "المشاهد": نهاية الاسبوع نروح الى سائق احدى السيارات ونرسل بمصروف للأولاد من شان يدرسوا فالحياة داخل المخيم صعبة وما فيش هناك اكل مثل الناس ،نشتيهم يتعلموا عشان يرجعوا" يصلحوا" البلاد .

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق