عاجل

الرصيف بيته الكبير!

2016-03-31 11:04:03 ( 506862) قراءة
صنعاء.المشاهد.خاص

هذا الرصيف بيته، فيه ينام، ومنه يشاهد ما يدور حوله، ينظر أقرانه وهم يغادرون الشارع عند حلول المساء إلى منازلهم. وحده علي(15عاما)يبقى في هذا المأوى المفتوح على الخوف، والجوع، والمرض.

ثلاثة أعوام مرت حتى مارس/آذار 2016 وعلي يتنقل بين الشوارع الفرعية المتفرعة عن شارع المطار بأمانة العاصمة، وفي المساء من كل يوم يعود إلى بيته المفتوحة بحسب علي"معنديش بيت ثانية؛ هذه بيتي" يقول علي.

بعد ثلاثة سنوات من النوم تحت سقف السماء ألف علي العيش في المكان، وألف على حياة التشرد الصعوبة التي تواجهه يوميا هو الرغيف، لكن رجال الخير كثير، فقط الأمر يحتاج منه إلى مد يده للمارة لكي يأكل.

علي واحد من مليون طفل يمني مشردون بحسب تقرير صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في فبراير/شباط 2012، بزيادة 825ألف عن العام 2004 وفقا لتقارير منظمة اليونيسيف.

وتقول منى سالم مديرة وحدة عمالة الأطفال التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية والعمل ل(المشاهد):" هذا الرقم مرشح للزيادة مع الوضع الإنساني المتردي الذي تعيشه البلاد حاليا".مشيرة إلى أن نسبة نمو حالة التشرد للأطفال قد تزيد 3% في العام.

وتعيد التقارير الصادرة عن المنظمات الإنسانية أن الفقر الذي عانى منه اليمنيون منذ الثمانينات من القرن الماضي حتى العام 2016، والحروب الداخلية المتعاقبة على هذا البلد وراء تشرد الأطفال والخلافات الأسرية.

علي طرد من منزل أبيه وعمره لا يتجاوز الثانية عشر عاما دون ذنب أرتكبه بحسب جيران أبيه. يقول أحمد جار لمنزل والده:" زوجة والد علي لا ترغب بوجوده في المنزل؛ ووجوده في الشارع جاءت تلبية لرغبة الزوجة".

علي يرفض الحديث عن سبب وجوده في الشارع لكنه لا يخفي غيظه تجاه والده الذي لا يساءل عنه مطلقا كما يقول.

توفت والدة علي وهو في الثالثة من عمره، وظل في منزل والده تسع سنوات قبل أن يتخذ من هذا الرصيف منزل دائم.

 يدرك والده الذي رفض التحدث إلى معد هذا التقرير أن الشارع عرضة لانحراف الأطفال، لكنه لا يهتم لذلك... بحسب جاره أحمد.

مئات الأطفال من المشردين وجدوا أنفسهم في عصابات منظمة للسرقة وجرائم عدة بحسب مصدر في مركز شرطة 26سبتمبر بأمانة العاصمة.

ويضيف المصدر ل(لمشاهد):" يتم القبض على أطفال بتهمة السرقة بشكل يومي وعند البحث عن أسر بعض الأطفال ترفض أسرهم الحضور إلى القسم في تخلي واضح عن أبنائهم بعد جنوحهم للجريمة".

علي يحاول الحصول على مأكله من المارة في الشارع، ويخشى من الانخراط مع أشخاص يشك بسلوكهم كما يقول.

لكن جاره أحمد يخشى على الطفل من الانحراف إذا ظل مشردا لسنوات قادمة. ويقول:" حاولنا مع والده بإعادة ابنه إلى منزله حتى لا يقع علي فريسة لعصابة تعمد لاقتراف الجرائم".

يرفض علي الحديث عما إذا كان يتعرض للتحرش من قبل أشخاص منحرفين؟ وعند تكرار السؤال ينكس علي رأسه، وينصرف دون الالتفات إلى الأعلى.

المنظمات والجهات المعنية بالطفولة تؤكد أن الأطفال المشردين غالبا ما يتعرضوا للتحرش الجنسي، والمضايقات.

تقول منى سالم:" الأطفال المشردون، أو العاملون في مهن مختلفة يتعرضوا لمضايقات وتحرش جنسي لأنهم لا يجدوا من يحميهم".

علي لم يعد يخاف كما كان في بداية أيام التشرد الأولى، ولا يأبه لتقلبات الطقس، ولا يحلم بالمستقبل. إنه لا يفكر بشئ"هكذا أعيش"حسبه في الحياة رغيف خبز، وكرتون ينام عليه إن وجد.

يبدو مستقبلا قاتما حيال طفل لا تهتم لحياته الأسرة، ويظل قاتم أكثر في هذا الوضع الذي يعشيه الناس على وقع آلة الحرب التي يتوقع الكثيرين عدم توقفها كليا في قادم الشهور. 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق