عاجل

فطوم بانتظار أباها الشهيد.

2016-03-29 11:38:32 ( 502125) قراءة
تعز-المشاهد-خاص

عندما سمع خبر مقدم مسلحو جماعة الحوثي المسنودة بقوات الرئيس السابق صالح إلى منطقة شرف العنين بعزلة بلاد الوافي جبل حبشي ترك صغاره المتشبثين به وذهب مسرعا مع عدد من أفراد المقاومة الشعبية لصد هجوم مسلحو الجماعة.

لم يعد أمين عبد الرزاق(43عاما) إلى صغاره. أمين استشهد في المكان ذاته بعد ساعات من تركه منزله المتواضع بقرية بني خيلة القريبة من شرف العنين.

بعد حصار دام لأشهر لعزلة بلاد الوافي استطاع مسلحو جماعة الحوثي السيطرة على شرف العنين في نهاية فبراير/شباط المنصرم.

أمين ترك موقعه في الحصب بتعز وعاد إلى القرية فور سماعه بحصار مسلحو الجماعة للعزلة، يقول شقيقه ماجد:" أصر أمين على العودة إلى القرية، وأخبرنا أن أبناء العزلة أولى بالدفاع عنهم".

انخرط أمين بالأمن العام في العام 2011 عندما اندلعت ثورة الشباب  السلمية ضد نظام الرئيس السابق صالح وكانت جبهة الحصب هي الحاضنة لعدد كبير من شباب الثورة كان أمين أحدهم بعد محرقة ساحة الحرية في المدينة.

ترك أمين الدراسة في الصف السادس الابتدائي وآثر العمل في أرض والده حتى العام 2011 قبل أن ينخرط في الأمن العام.

يعول سبعة من البنات والبنين أكبرهم هشام(20عاما)فطوم(خمسة أعوام)جميعهم يعيشون في منزل قديم مكون من غرفتين لا تتجاوز الغرفة الواحدة المترين.

كانت تمر ليالي دون أن يجد أبنائه السبعة رغيف الخبز، ودون أن يعرف أحد حتى المقربين منه بذلك.

وفي العام 2015 كان أمين في مقدمة الصفوف للدفاع عن مدينة تعز عنداجتياح مسلحي جماعة الحوثي للمدينة.

أصيب مرتين في ذات العام، المرة الأولى في كتفه، والمرة الثانية أصيب في ساقه الأيمن، وبعد أن تماثل للشفاء عاد لجبهة القتال مجددا.

يقول شقيقه عبد الجليل:" حملنا أمين على الحمار من قريتنا حتى نهاية جبل صبر بعد رفضه البقاء في القرية وإصرارها على العودة إلى جبهات القتال في المدينة".

المدينة محاصرة ومن الصعب عودة أمين من القرية إلى المدينة من الطريق الرئيس الذي يربط القرية بمدينة تعز وبإمكان مسلحو جماعة الحوثي اعتقاله فكانت الوسيلة المتاحة لنقله من القرية إلى المدينة هو الحمار عبر مفرق الضباب حتى نهاية جبل صبر صعودا، تلك الطريق المتاحة أمام أفراد المقاومة إذا قرروا زيارة قراهم في جبل حبشي، ثم العودة إلى المدينة.

أخبرته قيادة المقاومة بعد عودته أن وضعه الصحي لا يسمح له بالقتال ، لكنه أصر على البقاء وقال" دعوني بجانبكم وإن لم أقاتل". بحسب زميله خالد.

وفي شهر ديسمبر/كانون الأول 2015 عاد أمين ليشكل مع عدد من أفراد القرى المجاورة للعنين مقاومة تصد الهجوم المتكرر لمسلحي جماعة الحوثي على عزلة بلاد الوافي.

وعندما هاجم مسلحو الجماعة قرية العنين إحدى قرى العزلة ذهب أمين بمعية زملائه إلى القرية وصدوا الهجوم الأول عشية ال(26من فبراير/شباط)المنصرم.

في اليوم الثاني عزز مسلحو الجماعة من تواجدهم بالقرب من العنين وقرر أمين وعددا من أفراد المقاومة الشعبية مساء ذلك اليوم من العودة إلى العنين، رغم علمهم بقلة الإمكانات التي لديهم، وتعزيزات الخصم الكبيرة، لكنه الخوف من اجتياح القرية من دفعهم إلى المقاومة بالإمكانيات المتاحة.

وفي الساعة الثانية من صباح الأحد 28فبراير/شباط  2016 شن مسلحو جماعة الحوثي هجوما شرسا أودت بحياة أمين وأثنين من زملائه وإصابة خمسة أحرين.

كان عبد الرحمن وهو زميل ل(أمين) يقف بجانبه لحظة الاستشهاد، يقول:" حاول أمين تأمين المكان الذي نقف فيه حتى لا يصيبنا أذى، لكنني تفا جئنا بصوته الهادي وهو يقول قتلوني قتلوني".

حاول عبد الرحمن حمله، لكن أمين أشار له بالانصراف وتركه هناك حتى ينجو البقية، يقول عبد الرحمن:" حرص على حياتنا ولم يكترث لنجاته".

اجتاح مسلحو الجماعة القرية واسروا جثة أمين واثنين من رفاقه، وظلت الجثث بحوزتهم لمدة أسبوع قبل أن يدفنوا بالضباب.

فطوم تتساءل كل لحظة"أين أبي،"؟ الصغيرة لا تعلم حتى الآن أن أباها لن يعود.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق