عاجل

مرضى الكلى في اليمن يواجهون الموت لانعدام الأدوية

2016-03-28 11:56:42 ( 542265) قراءة
المشاهد – صنعاء - صلاح الجندي

مرضى الكلى في اليمن


 لم تعد الحرب الدائرة تهدد مقومات الحياة فحسب، بل صارت تهدد حياة اليمنيين في ظل تزايد أعداد المرضى والجرحى بسبب عدم توفر الأدوية التي تشكل خطرا على حياتهم ، المصاحب لارتفاع أسعارها  في الأسواق . 

تبرز الأزمة الصحية في اليمن منها انعدام أدوية زارعي الكلى ، حيث يعيش زارع الكلى على أدوية يتناولها مدى الحياة لضمان استمرار عمل الكلية الجديدة وتقبل الجسم لها ، وانقطاع هذه الأدوية يعني فشل في عمل الكلية المزروعة مما يسبب حدوث فشل كلوي .

لا يستطيع ياسر معوضه أحد زارعي الكلى عودة تلك الفتحات الداكنة الموجعة في يده ،  والتي كان يقوم بعملية شفط السوائل من جسمه عبر جهاز الغسيل ليخفف الآلام بسبب إصابته بفشل الكلى عن مهمتها .

أصبح ياسر والالاف من اليمنيين يعانون ويعيشون كابوسا يهدد حياتهم جراء انعدام الادوية وارتفاع اسعارها في السوق السوداء .. انفق ياسر من أبناء محافظة إب اموال كثيرة لعملية زراعة كلية وفضل ان يبقى على الادوية طول العمر من الذهاب كل ثلاثة ايام لمراكز الغسيل التي تفتقر في اوقات كثيرة لأدوية الغسيل المصاحبة لاضرابات احتجاجية ينفذها العاملين بسبب انقطاع الكهرباء وانعدام مواد الغسيل ايضاً حسب ما اوضح يا سر .

وكانت وزارة الصحة وجهت أكثر من نداء استغاثة بشكل عاجلاً لإنقاذ 1700 من مرضى زراعة الكلى الذين يواجهون خطر شديدا نتيجة نفاد الأدوية في مخازن الوزارة وصيدلياتها المركزية..

 ياسر كان سعيدا بوجود علاج يخفف من معاناته وذلك الغسيل بزراعته للكلى لكنه – حسب قوله-  وجد مشكلة غياب الادوية من الاسواق اليمنية وان وجدت يصعب شرائها لارتفاع اسعارها مما يجعله وغيره الكثيرين من المرضى مهددين الاصابة بالفشل الكلوي.

ويضيف " انقطع علينا علاج النيورال 50 وعلاج السلسبت وأصبح شبة معدوم ما اضطرني وغيري من الزارعين الى شراء هذا العلاج من الصيدليات وبأسعار مرتفعة والذي وصل سعر العلاجين الى 60 الف ريال يمني البعض منهم  يستخدمها لمدة شهر وآخرين لنصف شهر حسب وصفة الطبيب.

 ويضطر ياسر وزملائه استخدام العلاجات البديلة لتخفيف الآمهم فيقول : "  نتعاطى حاليا علاجات هندية بديلة لكنها تسبب لنا مضاعفاتها كثيرة منها الغثيان والقيء المستمر إضافة الى ارتفاع السموم والكورياتين فيها ، وبعض مستخدميها يرقد في مركز الكلى بسبب تلك الادوية ..

يسكن ياسر مؤقتا مع اكثر من 15 زراع كلى من مختلف المحافظات في سكن خيري ، فلا أدوية لزراعتهم ولا أدوية للغسيل ولا سيولة مادية تمكنهم من شراء العلاج غالي الثمن .

ليس مرضى زراعة الكلى والفشل الكلوي وحدهم يعانون من عدم توفر الادوية ، فسوق الادوية يفتقر للكثير من الادوية التي عجزت الشركات على توفيرها بسبب الوضع والصراع في اليمن منذ مارس الماضي.

إمكانيات معدومة

وأوضح مدير مركز الكلى في مستشفى الثورة الدكتور بسام السياني أن زارعي الكلى الذي بلغ عددهم في المركز 198 مريض يعانون معاناة شديدة بسبب عدم توفر الأدوية وعدم انتظامها ، وقال :" كان يوفرها المركز بتوزيع الدواء حتى تاريخ 1ـ9ـ2014 ثم توقف العلاج بسبب الميزانية وعدم تفهم القائمين على الوزارة بضرورة توفر هذه الأدوية" .

موضحا أن ستة وفيات من قسم الكلى توفت بسبب عدم توفر العلاج  وعدم انتظامها من مصادرة الاصلية الأمر الذي يجعل بقية المرضى مهددين بالوفاة ..

وقال السياني في تصريح ل"المشاهد " هناك الكثير من المرضى نتيجة انعدام العلاج واختلاف الشركات المصنعة للعلاج ومصادر توريدها ، تعرضوا لمضاعفات صحية مما ادي الى عمل لهم غسيل كلى محاولة لاستعادت وظائفها الطبيعية لرفض الكلى ذلك العلاج البديل ...

 مضيفا أن المركز استقبل عدد من المرضى رفضت الكلى الاستجابة للعلاج المستخدم مما أدى الى وفاة البعض منهم..

وناشد السياني الجهات المعنية والمنظمات الصحية إنقاذ مرضى زارعي الكلى والفشل الكلوي بتوفير الأدوية الخاصة بهم قبل أن تحل الكارثة عليهم ويفارقون الحياة .

نفاد لمخزون الأدوية

بحسب مصدر يعمل في الصيدلية المركزية  التابعة لوزارة الصحة في صنعاء فإن العلاج الغير متوفر لمرضى الكلى هي " رانيوم 1ملج ، سليست 500 ملج ، نيورل 100 ملج ، نيورل 50 ملج ، نيورل 15 ملج  . ، عدى علاج واحد متوفر بنسبة بسيطة هو " البروجراف " وأنه سينفذ خلال شهر.

موضحا أن هذه الأدوية إذا لم تتوفر للمريض سوف يدخل في فشل كلوي مرة أخرى وأدوية الغسيل غير متوفرة وإن توفرت في السوق فبأسعار مرتفعة جدا لا يستطيع معظم شرائها.

وأكد أن  500 حالة إضافة  الى 1700 مريض بالكلى يستخدمون أدوية خاصة بمرضى زراعة الكلى ، كالمرضى المصابين بأمراض الـ "  بهجت ــ و نخاع العظم ـ وبلاستك أنيمياء " وهؤلاءِ معرضون الى الوفاة بسبب انقطاع الأدوية .

   استغاثة رسمية

وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الطب العلاجي الدكتور نشوان العطاب يؤكد  أن 1700 من مرضى زارعي الكلى مهددين بالوفاة نتيجة نفاذ الأدوية الخاصة بهم منذ أكثر من شهر ، وقال  لموقع " المشاهد " أن كميات الأدوية التي تخص مرضى زارعي الكلى نفذت منذ مارس الماضي مع بداية الحرب في اليمن.

 وأضاف أن الوزارة حصلت على كمية من الدواء الهندي من فاعل خير واستخدمت لمدة شهر واحد فقط، ووفرت الوزارة كميات من الأدوية من الشركة الأم المصنعة للدواء واستخدمته الوزارة لمدة ثلاثة أشهر ونفذت قبل شهر وحاليا لا يوجد دواء.

انعدام الاستيراد وغلاء أسعار

سعر الجرعة لزارعي الكلى وصل في الصيدليات الخارجية من 100 ــ 150 الف ريال يمني الأمر الذي جعل المريض يصعب توفير الأدوية ، وهو ما يهدد حياة مئات المرضى الذين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة.

ويعتمد اليمن على استيراد ما يقارب من 95% من الأدوية، لكن حجم استيراد الأدوية تراجع خلال النصف الأول من العام 2015 إلى 25 مليار ريال (117 مليون دولار) مقابل 54 مليار ريال خلال الفترة ذاتها من العام 2014م.

وتشير بيانات بائعي ومستوردي الأدوية إلى ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة 300% بسبب الحرب. في حين تكشف مصادر عن أن معظم الأدوية المتوفرة في السوق اليمنية تأتي عن طريق التهريب القائم سابقا والذي انتعش مؤخرا بسبب الحرب.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق