عاجل

مثقفون يبيعون مكتباتهم كي يحصلون على الرغيف

2016-03-07 11:57:04 ( 534080) قراءة
صنعاء-المشاهد-خاص

مثقفين يمنيين يبيعون كتبهم


باعوا كل ما تحتويه منازلهم من مقتنيات، وعندما انتهى كل شئ صوبوا أنظارهم إلى رفوف مكتباتهم.

بتساؤل بائس قال محمد"هل يمكن لأي أحد شراء هذه الكتب، وهل فكرنا يوما ببيعها تحت طائلة الحاجة"؟

يجب محمد"لا نفكر يوما بذلك، لكننا نفعلها الآن".

هذا ليس (مابوث) أحد شخصيات رواية (البوساء)-لكاتبها فيكتور هيجو- الذي باع كتبه كي يأكل ثمنها بعد أن دفعته الحاجة لذلك، إنها حقيقة ما يعيشها المثقفون في هذا البلد اليوم، وما يعيشه الناس عامة.

 جمع محمد آلاف الكتب الثقافية خلال الأعوام العشرين الماضية، وامتلأت أركان منزله بتلك الكتب حتى حانت لحظة الحاجة إلى مردودهم المادي هذه المرة.

"انقضى زمن المردود الثقافي من تلك الكتب، ولم تعد الحاجة للثقافة تجدي الآن، ما يحتاجه أولادنا حاليا هو الرغيف، نعم الرغيف ولا شيئا سواه"يقول محمد.

محمد باع الدفعة الأولى من الكتب ب(خمسين ألف ريال) سعر الكتاب الواحد ب(مائتين ريال) أيا كانت قيمة هذا الكتاب، ومحتواه، ومازال يعرض دفعة أخرى يقول أنه لم يحصل على قيمة مناسبة لها.

 الحاجة الاقتصادية نتيجة للوضع الذي تعيشه البلاد دفع عشرات المثقفين لبيع مكتباتهم التي جمعوها على مدى سنوات بأرخص الأثمان كي يعيشوا بقيمتها، ولو لشهر واحد.

في منطقة التحرير بأمانة العاصمة تشاهد الكثير من العناوين التي لم تكن موجودة من قبل في أرصفة الشوارع حيث يفترش باعة الكتب ما يبيعونه هناك.

يقول ماجد الحدي صاحب بسطة كتب في منطقة التحرير بأمانة العاصمة ل(المشاهد):" اشتريت مائة كتاب من أمهات الكتب ب(25ألف ريال) ونبيع الكتاب الواحد منها ب(خمسمائة ريال) وتعرض علينا كتب بشكل مستمر".

فاروق العزعزي صاحب بسطة في منطقة التحرير أيضا يفعل الأمر نفسه في ظل كثرة المعروض من الكتب، يقول:" كثيرون يعرضون مكتباتهم للبيع وبأسعار مناسبة جدا لنا، ولابد لنا من الربح مائة وخمسين ريال على الأقل".

ويضيف:" نشتري بعض الكتب بسعر الجملة، فيكون سعر الكتاب مائة ريال، ولو كانت الكتب جديدة سيكون سعرها أغلى قليلا، لكنها لم تعد جديدة".

الجوع يجعل المثقفين في اليمن يبيعون الكتب

محمد لا يهمه بيع الكتب بهذا الرخص، المهم عنده من يقبل يشتريها، لكي يسد جزء من احتياجات أسرته في ظل وضع، يقول أنه لم يشهده من قبل، ولم تمل ربها البلاد في أحلك الظروف.

ويضيف محمد:" ما زال لدي عددا من الكتب، وقد عرضتها للبيع لكن البعض بخسوني كثيرا بالثمن، ووعدني صاحب بسطة بيع الكتب أنه سيشتريها مني بسعر مناسب".

محمد مثقف، وشاعر يمني معروف، ومعروف عليه تمجيده للكتاب الثقافي، وحرصه على الحفاظ عليه، ونهمه للقراءة من صغره.

يقول محمد بأسى عميق:" هذه الكتب كأولادي، فهل يستطيع أحدا بيع أبنائه، لكننا نبيعها اليوم تحت طائلة الظروف الاقتصادية التي لم نرى لها مثيلا في البلاد".

ويقول الحدي:" كان أحد المثقفين يشتري مني شهريا في السابق كتب ب(عشرين ألف ريال) واليوم يريدني أشتريها منه بأقل من نصف الثمن الذي بعته له في السابق".

ويشير العزعزي إلى أن تواجد هذه العناوين الملفتة معنا هذه المرة، والتي لم تكن موجودة من قبل مرده إلى بيع المثقفين لمكتباتهم، وبيع أبناء المثقفين لمكتبات أبائهم.

هذه المرة الوحيدة التي يلقى فيها الكتاب انتشارا في سوق التحرير، في ظل عزوف عن الشراء من قبل الناس بما كان عليه الحال في السابق، غير أن رخص تلك العناوين تجعل البعض يقبلون عليها، كونها فرصة قد لا تتكرر في المستقبل. 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق