عاجل

مأرب.. مدينة يمنية خارج سياق المعاناة

2015-12-09 18:51:06 ( 663677) قراءة
المشاهد – عدنان الجبرني

صورة من مارب

 

منذ الخامس من أكتوبر الماضي ومدينة مأرب لم تعد تسمع الرصاص، بعد أن كانت ولمدة ستة أشهر خلَتْ تنام وتصحو على أصوات الاشتباكات التي وصلت أطراف المدينة وأحاطت بها من عدة جهات.

تبدو المدينة الصغيرة التي تتوسط الصحراء والجبل، في وضع متأهب، بعد خروجها من الحرب "منتصرة" كما يقول معظم سكانها، وبالرغم من الهدوء الذي تعيشه المدينة وتوافر فرص استقرارها لتُشكل نموذجاً لمدن ما بعد الحرب واستعادة الدولة، الا أن كثير من التحديات تتربص بها في ظل استمرار الحرب على أطرافها الشمالية والغربية، وفي البلد بشكل عام.                                                                            

الخدمات .. شواهد الدولة

قبل أيام أصيب المهندس أسامه عبده صالح بماس كهربائي أثناء عمله بإصلاح خلل فني في أحد أعمدة إنارة شارع 26 سبتمبر بمدينة مأرب، وعلى الأرجح فإن إصابة من هذا النوع تُعد الوحيدة في اليمن منذ فترة طويلة، حيث تصوم مصابيح المنازل عن الضوء منذ شهور  في معظم المحافظات اليمنية، فضلاً عن إصلاح أعمدة الإنارة في الشوارع، وهو دليل يعطي مأرب تفوّقاً في توافر الخدمات التي تقدمها السلطات المحلية، حيث لا تنقطع فيها الكهرباء الا لبضع دقائق في بعض الأيام.

وفي وقت الظهيرة يقف رجل المرور في جولة الشارع العام وسط المدينة، وبيده مذكرة وقلماً، ينظم حركة السيارات وآليات الجيش التي تعبر المدينة نحو جبهات الحرب، فيما تفتح مكاتب السلطة المحلية وفروع البنوك والشركات التجارية أبوابها بشكل اعتيادي، دون وجود عدد لافت من أفراد الحراسة على بواباتها.

وفي مأرب الغنية بالنفط، تتوفر المشتقات النفطية بقدر متوسط، وتفتح المحطات للتعبئة بشكل دوري منتظم، عبر فرع شركة النفط و شركة صافر التي تنقب على أطراف المحافظة من الجهة الشرقية.

 ملاذ مناوئي تحالف 21 سبتمبر

تمثل مدينة مأرب حالياً قبلة للشرعية في الشمال، وملاذاً آمناً لكثيرين لم يجدوا الأمان والحرية في المحافظات التي لا تزال خاضعة لسيطرة تحالف  الحوثي - صالح، وارتفع عدد سكان مدينة مأرب الى 3 أضعاف عن بداية العام الجاري، بحسب مصدر مسؤول في ديوان المحافظة.

وبات من الصعب العثور على شقة سكنية للإيجار في مدينة مأرب، وتضاعفت الإيجارات بنسبة 200% في ظل التوافد المتزايد الى المدينة خصوصاً بعد إبعاد خطر الحوثيين عن أطرافها في 5 أكتوبر الماضي.

في مدينة مأرب تصادف سياسيين وحقوقيين وصحفيين وشخصيات اجتماعية، فروا من صنعاء، ويمارس البعض منهم نشاطه من منها، الى حين الاتفاق على حل سياسي يغلُّ يد الحوثيين التي تطال كل من يخالفهم أو تحرير صنعاء عسكرياً، كما يقولون.

لكن ومع ذلك الا أن مدينة مأرب لم تكن مؤهلة بما يكفي لاستيعاب الأعداد الكبيرة والرمزية التي حصلت عليها بصمودها وتمسكها بسلطة الدولة من بين كل المحافظات الشمالية ومعظم المحافظات اليمنية بشكل عام.

ويعزو الصحفي سالم مثنى، السبب في ذلك الى أن مأرب ظلت طيلة الفترة الماضية خارج دائرة الاهتمام الرسمي بل انه يعتبر أنها "تعرضت للإهمال والتهميش من قبل سلطات النظام السابق الذي كان يتعمد إبقاء مأرب كقبيلة وليس كمحافظة مدنية ذات بنية تحتية متكاملة".

 انتعاش اقتصادي

إذا كنت ضيفاً على مأرب وتريد الإقامة في أحد فنادقها عليك أن تسرع بالحجز نهاراً قبل أن يحل المساء ولا تجد غرفة صغيرة يصل سعرها الى 30 دولارا، واذا كنت تريد الغداء فلا تتأخر الى ما بعد الثانية عشر ظهراً فقد لا تجد غداء بعد ذلك مما تشتهي.

تضاعُف عدد السكان بالإضافة الى وجود عدد هائل من الوحدات العسكرية على تخوم المدينة انعكس بشكل ايجابي على اقتصاد المدينة الصغيرة،  وتشهد محلات الصرافة والتحويلات ازدحاماً ملحوظاً، بالإضافة الى فتح أسواق جديدة في أطراف المدينة.

وحين تتنقل في شوارع المدينة الفرعية تلحظ حركة عمرانية وبناء وحدات سكنية جديدة، لكن مهندساً قال لـ"المشاهد" أن الزحف العمراني في أطراف المدينة تتم بشكل عشوائي دون مخططات".

 تحدي الأمن والتنمية

شهدت مدينة مأرب 3 عمليات اغتيال خلال شهر نوفمبر واستهدفت أفراداً في الجيش الوطني وقيادات في المقاومة الشعبية، وهو مؤشر ينعش المخاوف من ظهور جماعات مسلحة تعيق استقرار المحافظة على غرار ما حدث في مدينة عدن بعد تحريرها، خصوصاً مع انتشار السلاح بشكل كبير، وهو بحد ذاته يمثل تحدياً مستقلاً.

مصدر أمني بالمدينة قال لـ"المشاهد" إن الأجهزة الأمنية توصلت لمعلومات حول منفذي الاغتيالات ولديها قائمة مطلوبين تعمل على تعقبهم ومطاردتهم في ضواحي المدينة.

وأضاف، مفضلاً عدم ذكر اسمه، "ان اللجنة الأمنية بالمحافظة أقرت تشكيل غرفة عمليات خاصة بالأمن، ومنع انتشار السلاح في المدينة".

ويراهن الناس في مدينة مأرب على شخص محافظ مأرب الشيخ سلطان العرادة الذي يحظى بإجماع المكونات السياسية والاجتماعية ونجح خلال الفترة الماضية في إدارة شؤون المحافظة في ظل أوضاع معقدة.

وفي الجانب التنموي تمخضت الزيارة التي قام وفد قبلي الى الإمارات أواخر نوفمبر عن تشكيل فريق من الجانب الإماراتي ومسؤولين في السلطة المحلية بمأرب لدراسة احتياجات المحافظة التنموية وتمويلها من قبل الإمارات العربية المتحدة.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق