عاجل

معاناة النازحين ورحلة البحث عن مساكن آمنه

2016-03-05 18:38:02 ( 567279) قراءة
المشاهد-تعز-خاص

النازحين من الحرب في اليمن


دفعت الحرب في اليمن ملايين المواطنين إلى هجرة مساكنهم الأصلية الواقعة في قلب الصراع والبدء في رحلة نزوح شاقة بحثاً عن مسكن آمن، فوفقاً لمكتب الأمم المتحدة فإن 2.5 مليون لاجئ يمني في الداخل فروا من مساكنهم بسبب الحرب المشتعلة في اليمن منذ ما يزيد عن عام.

  نازحين يرون قصص معاناتهم ومأساة اللجوء والتشرد وخوض رحلة البحث عن مساكن آمن في ظل إستمرار المواجهات المسلحة واستهداف الأحياء السكنية المصاحب للحصار المفروض عليهم من قبل مسلحي جماعة الحوثي والرئيس السابق صالح..

تعز .. فرار ونزوح

أحمد عبده أحمد أستاذ جامعي في جامعة تعز واحد من بين آلاف الاشخاص الذين اضطروا لمغادرة منازلهم الأصلية في مدينة تعز والنزوح إلى إحدى القرى المحيطة بالمدينة.

أحمد يروى قصة فراره من الحرب لموقع المشاهد قائلاً:" لم يكن لدي خيار أخر بعد انفجار الحرب سوى الفرار من الحرب بعد أن توسعت المعارك والاشتباكات الدائرة بين المسلحين إلى جوار منزلي الكائن في منطقة جبل جرة وسقوط عدد من الضحايا المدنيين.

ويضيف:" لم نعد نستطع الخروج من المنزل لجلب احتياجاتنا حينها قررت الترتيب للنزوح مع افراد أسرتي في السادس والعشرون من شهر مايو الماضي ".

أحمد حاول البقاء في منزله كغيره من الأشخاص الذين رفضوا الفرار من الحرب في بداية اشتعال الحرب، لكن استمرار الصراع دفع بأحمد وغيره في مدينة تعز لهجرة منازلهم والبدء بمهمة البحث عن مسكن آمن.

" كنت في حالة رعب وقلق شديد لم أصدق حينها أنه من الممكن أن ننجو.. نقاط التفتيش التي نصبها المسلحون المتقاتلين في الشوارع العامة كثيرة، القناصة يعتلون المباني المرتفعة ويطلقون النار على المارة دون التحقق من هويتهم، الاشتباكات مشتعلة.. لكن بحمد الله نجونا وتمكنا من الفرار من المدينة إلى قريتنا "عزبان" الواقعة شمال تعز كما يقول أحمد.

قصة أحمد تشبه إلى حد ما قصة السيد عبد القوي عبده الذي نجا من الاقتتال الدائر في منطقة وادي القاضي في تعز " بعد امتداد الاشتباكات بين المتقاتلين إلى المنطقة التي اقطن فيها لم استطع الخروج من المنزل لمدة ثلاث ايام وعندما اعتلا القناصة منزلي لم يكن أمامي سوى الانتظار حتى تهدأ الاشتباكات ومغادرة المنزل فوراً وهو ما تمكنت من تحقيقه لاحقاً .

أحمد وعبد القوي لم يعد باستطاعتهما منذ منتصف العام الماضي العودة الى منزليهما في مدينة تعز التي تشهد معارك عنيفة بين مسلحي الحوثيين وحلفائهم من جهة والمقاومة الشعبية وقوات الرئيس الشرعي هادي من جهة أخرى، فمدينة تعز تخضع منذ انفجار الحرب في اليمن لحصار خانق من قبل مسلحي الحوثي وهو ما ضاعف من واقع مأساة السكان المدنيين هناك.

تشرد ومعاناة وعدم استقرار

يعاني النازحون الفارين من الحرب حياة تشرد وأوضاع صعبة في ظل فقدان الاستقرار والحصول على مساكن آمنه وملائمة. السيدة نبيلة حمود لم تستطع التمكن من الحصول على مسكن آمن منذ نزوحها من سكنها الاصلي في تعز فهي تعاني حياة التشرد واللجوء مع عائلتها المكونة من 6 أشخاص .

السيدة نبيلة تروي قصة معاناتها مع النزوح والتشرد لموقع المشاهد قائلة:" قررت الفرار من الحرب في تعز بعد أن تقطعت بي كل سبل البقاء .. لم استطع الاستقرار في القرية فالحياة شاقة وعائلتنا كبيرة واحتياجاتنا كثيرة .. جيئت الى مدينة أب املاً بتمكني من الاستقرار فيها والحاق ابنائي في المدارس والجامعات، ولكن لا شيء تحقق حتى الأن لم أستطع توفير رسوم الدراسة لأبنائي مع زوجي توفير متطلباتنا من الغذاء والدواء ونفقات ايجار المنزل.

نبيلة تتحدث بمرارة :" الحرب جعلتنا نعيش حياة التشرد نعاني الحرمان.. لم يعد لدينا القدرة على الاستمرار بالحياة في ظل هذه الظروف"

 وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شئون اللاجئين "اوتشا" في اليمن قد كشف عن ارتفاع عدد اللاجئين في الداخل الفارين من الحرب إلى 2.5 مليون لاجئ حتى مطلع العام الجاري.
وقال مدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة في اليمن نيكوليتا جيوردانو في تصريحات صحافية في وقت سابق "إن 45% من عدد النازحين فرّوا من ديارهم إلى محافظاتهم الأصلية، فيما خرج 55% منهم إلى محافظات أخرى.

آمال مفقودة في ظل حرب مستمرة

مع استمرار أمد الصراع في اليمن وغياب أي افق سياسي من الممكن أن يؤدي إلى توقف الحرب وحل الازمة يفقد اليمنيون أمالهم بعودتهم إلى مساكنهم وعودة الأوضاع إلى طبيعتها،

"إلى متى سنظل على هذا الحال؟" يتساءل أحمد عبده ويواصل قائلاً:" فقدت الأمل بتوقف هذه الحرب العبثية.. المتقاتلون على السلطة حولوا حياتنا إلى جحيم .. تشرد وضياع ومأساة نريد توقف هذه الحرب".

في المقابل تأمل نبيلة كغيرها من اليمنيين عودتها إلى مسكنها الأصلي في تعز وعودة الحياة الى هذه المدينة التي دمر فيها كل شيء.

نبيلة تحمل جماعة الحوثي وحليفهم الرئيس السابق صالح مسئولية تفجير الحرب وعوامل استمرارها في اليمن في حين يقف عبد القوي على الحياد ويحمل مسئولية هذه الحرب جميع المتقاتلين على السلطة في اشارة لصالح" وحلفائه الحوثيين من جهة وقوات هادي وحلفائه من "المقاومة" والتحالف العربي من جهة أخرى.   

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق