عاجل

جرحى الحرب في اليمن ... رحلة عذاب منسية

2016-03-03 17:04:10 ( 572055) قراءة
المشاهد-عمار علي احمد

جرحى الحرب

 


" الصراع في اليمن يوشك أن يصبح أحد النزاعات المنسية " هذا  ما قاله المدير الإقليمي لمنطقتي الشرق الأوسط والشرق الأدنى في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، روبرت مارديني .

حيث تفيد أحدث أحصائية رسمية لضحايا الصراع الدائر في اليمن إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، ونحو 15 ألف جريح بحسب تصريح لوزير حقوق الإنسان عز الدين الأصبحي أواخر يناير الماضي، لكن أرقام ضحايا الصراع تتضارب بسبب ضعف الجهاز الصحي في البلاد ، فبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أسفر هذا الصراع عن أكثر من 32 ألف ضحية حتى أواخر أكتوبر الماضي 5,604 قتيل ونحو 28 ألف جريح  .

فقد خلف الصراع مابين 15- 25 ألف جريح أصيبوا في المواجهات العسكرية على الأرض وقصف الطيران. هذا الرقم يحوي الاف القصص الإنسانية التي غيرت الحرب تماما من تفاصيل حيات ابطالها فمنهم من أضيف لقائمة المعاقين ومنهم من يوشك على ذلك .


الجريح عمر

الشاب عمر بشير أحد هذه الأرقام غيرت أصابته في الحرب حياته تماما ، فبعد أن كان مشغولا بالبحث عن عمل في أحدى شركات الأدوية بعد تخرجه من الجامعة اصبح اليوم مشغولا بالحفاظ على يده من البتر .

ثمانية أشهر قضاها عمر في رحله علاج قاسية متنقلا بين تعز وصنعاء بحثاَ عن نافذة أمل تعيد الحياة ليده وتنقذها من البتر.

في أواخر مايو الماضي خرج عمر مع غيره من شباب مديرية جبل صبر على صوت دوى انفجارات غارات للتحالف العربي على منتزه الشيخ زايد بن سلطان الخاضع للسيطرة جماعة الحوثي.

دقائق فقط وإذ بالغارة الثانية تحولهم قتلى ومصابين ، أصيب عمر بشظية في يديه ولساعات لم يجد من يقوم بإسعافه بسبب كثرة الأصابات والضحايا ، يقول عمر " ثمانية من الاطفال اخرجوا من تحت الركام وقد  فارقوا الحياة" .

أسعف عمر لأحد مشافي المدينة التي تعاني من وضع صعب للغاية ، قرر الأطباء على الفور بتر يده من شدة حجم  الإصابة التي تعرض لها ، رفض أهله ذلك وأصروا على إسعافه للعاصمة صنعاء..خضع عمر لأكثر من 5 عمليات متقطعة في أسبوع كانت جميعها للحفاظ على بقاء يده اليسرى ونقل بعدها للعاصمة .

يبحث عمر عن مستشفى تستطيع القيام بعمليتين الأولى العظام والثانية للأعصاب ، الأولى ستكلفه ما يقارب الـ 600,000 الف ريال يمني ( حوالي 3000$) وما يزال عاجزا عن توفير المبلغ .. في حين ان العملية الثانية للأعصاب يحتاج إجراءها خارج اليمن وهو ما يراه عمر مستحيلا كون حالته المادية صعبة.

يقول عمر : السفر مكلف جدا وهو حلم بالنسبة لمثلي ووضع البلاد غير مستقر ،لا امكانيه للسفر الا إذا كنت تابعا لأحد الفريقين (مقاومة أو لجان وجيش) أما أن تكون من المواطنين المتضررين من الحرب فذلك يعنيك أنت ولا دخل لهم في علاجك.

يصارع عمر الزمن لانقاذ يده اليسرى التي اصبحت شبه مشلوله فالحركة فيها منعدمة والعظم متهشم ، كما يخشى عمر من أن يتسبب تأخير العلاج في ظهور الغرغرينا التي ستحتم بتر يده.


المصاب رامز

من ينقذ الضحية؟

الشاب رامز الشارحي لإصابته قصة مؤلمة ، فرامز طالب كلية الإعلام في جامعة صنعاء تطوع قبل 7 أشهر للنزول إلى محافظته تعز من أجل العمل طوعيا في مستشفيات المدينة لإنقاذ الجرحى والمصابين قبل ان يتحول لجريح يبحث عن من يسعفه .

فبعد أن سقطت قذيفة على أحد المنازل في حي الدحي بالمدينة اسرع رامز وزملائه المتطوعين لاسعاف الجرحى وأثناء ذلك أطلق قناص تابع لجماعة الحوثي النار على قدمه وظل ينزف لعده ساعات حتى كاد يفارق الحياة .

أصابت رصاصة القناص قدم رامز بتهتك في العظم والأعصاب والأربطة ، جل ما قدرت عليه مشافي المدينة هو عمل عملية جراحية لثبيت خارجي للعظم كإجراء جراحي مستعجل.

يقول رامز : حاليا في صنعاء وبعد اربعة أشهر وللمرة الرابعة رفض الأطباء من إجراء تثبيت العظم خوفا من أن يصاب العظم بتقيح وقد يؤدي ذلك إلى تغير مفصل الركبة وهذه مشكله قد لى تركيب مفصل صناعي  (لاقدار الله) وقدأخبر الأطباء رامز أن العلاج الوحيد لاستعادة قدمه هو  زرع مسمار نخاعي داخل العظم يساعد على تطويل العظام المفقودة من أثر الطلق الناري وهذا لا يوجد إلا في ألمانيا أو في السعودية .

أكثر من 3 ملايين ريال يمني ( حوالي 14 الف دولار ) ما دفعه رامز في رحلة علاجه جلها مساعدات من أصدقاء ، لذا فمسألة السفر بالنسبة له تعد حلما صعب التحقيق .

عمر ورامز حالتين أليميتين من الأف الإصابات التي أنتجتها الحرب على اليمن و لم يجدوا لعلاجهم سبيل حتى الأن في ظل تدمير لكثير من المستشفيات في مناطق الصراع وإنعدام الخدمات الطبية ومستلزماتها الأساسية في بقية المناطق.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق