عاجل

اليمن بلا ميزانية لعامين متتاليين

2016-03-03 12:29:14 ( 529801) قراءة
المشاهد-صنعاء-خاص

 


مع مرور شهرين من عام 2016 والسلطات الرسمية في صنعاء تحت سيطرة جماعة الحوثي ما زالت عاجزة عن الافصاح عن الموازنة العامة للدولة , و أكتفت باعتماد صرف الرواتب و الاجور لموظفي الجهاز العام للدولة.

مصادر في وزارة المالية أكدت للمشاهد بأنه ليس هناك ميزانية فعلية بسبب الانخفاض الكبير في الايرادات العامة للدولة بحوالي 53.7 % عام 2015 مقارنة بما كانت عليه عام 2014 , مضيفا بأن الايرادات الحالية غير قادرة على تغطية المرتبات و الاجور

و أضاف المصدر بأن العجز في ميزانية 2015 بلغ ما يقارب 4 مليار دولار , و يتوقع أن يصل هذا العام إلى 5 مليار دولار تقريبا. مرجعا ذلك إلى توقف الايرادات النفطية, و تدني الحصيلة الضريبية الرافدان الرئيسيان  للموازنة.

و تشير البيانات الرسمية بأن إيرادات النفط و الغاز  تراجعت خلال عام 2015 بمعدل 77.1% بسبب تعليق شركات النفط الاجنبية العاملة في اليمن و توقف إنتاج و تصدير النفط الخام نهاية الربع الاول لعام 2015 , و كذلك توقف إنتاج و تصدير الغاز الطبيعي المسال مما حرم الموازنة من أهم مورد و بالتالي انخفضت نسبة مساهمة الايرادات النفطية من 45.3 % من إجمالي الايرادات العامة عام 2014 إلى 22.4% عام 2015

 الخبير الاقتصادي ورئيس مصلحة الضرائب سابقا أحمد أحمد غالب أوضح للمشاهد بأنه من الصعب الحديث عن موازنة عامة للدولة  في ظل الوضع الحالي والانقسام الحاصل. في قطاع الماليه العامه لان الذي يمتلك المعلومة والكادر لعمل الموازنة لا يمتلك الموارد والجانب الاخر لا يمتلك معلومة ولا كادر ولا موارد مؤكده.  

موضحا بأنه لم تعد هناك موارد ذات اهميه ,  و أن هناك بعض الموارد من الضرائب على الاتصالات والسجائر والمرتبات. وهي في تناقص مستمر بسبب ألأوضاع و بقية الموارد إلهامه كالنفط والغاز متوقفة عدى موارد السوق السوداء التي لا تدخل الموازنة.

و أرجع الباحث الاقتصادي حسام السعيدي إلى عدم إعلان سلطة الامر الواقع في صنعاء عن الموازنة لعام 2016 بسبب توقف مصادر الإيرادات الرئيسية للدولة وعلى رأسها إيرادات النفط.  

و أضاف السعيدي بأنه من الصعب تحصيل الضرائب وهي المورد الأهم للدولة بعد النفط ، والغاز ,  وذلك نتيجة للظروف التي تحيط بالمنتجين ، وتعطل الكثير من المؤسسات عن أعمالها ،كما زادت الأحداث من عشوائية ، وصعوبة التحصيل ، و وجود قنوات تحصيل غير رسمية ، تذهب الكثير من متحصلات الضرائب إليها ، أو يتم تحصيل الضرائب تحت مسميات عسكرية ، او حربية مختلفة ، غير قانونية.

و حول مجالات الانفاق أوضح أحمد غالب بأن  الإنفاق سيقتصر على تمويل المرتبات وربما نفقات الحرب والامن  , و انه لن يكون هناك فائض للإنفاق على المجالات الحيوية كالصحة والتعليم و اعادة الأعمار.

و يرى خبراء اقتصاديون بأن انهيار الايرادات العامة جعل الموازنة غير قادرة على تغطية كثير من النفقات الاساسية , و أنها اقتصرت على دفع نفقات الاجور و المرتبات للموظفين و مدفوعات الفائدة على الدين العام و جزء من إحتياجات تشغيل المرافق العامة. و أن الجزء الكبير من هذة النفقات يمول عبر الاقتراض المباشر من البنك المركزي.

و تشير البيانات الرسمية إلى انخفاض  إيرادات المنح والقروض الخارجية بصورة حادة من 604.4 مليون دولار خلال الفترة يناير- يوليو من عام 2014 إلى 11.6 مليون دولار خلل نفس الفترة من عام 2015، أي بنسبة – 98.1 %.بسبب توقف دعم المانحين للموازنة العامة للدولة,  و بالتالي انخفضت نسبة مساهمة المنح والقروض الخارجية من 12.1 % إلى 0.5 % خلل نفس الفترة على التوالي.

من جانبه أشار أحمد غالب إلى أن المانحين سوف تقتصر مساعداتهم على المجالات الإغاثية والانسانيه ولن تتعداها الى غير ذلك حتى القروض المتعاقد عليها مع المنظمات والصناديق الماليه العربيه والدوليه لن تستأنف حتى تطبع الأوضاع ويستتب الأمن وتستطيع تلك الصناديق والمنظمات العوده لممارسة أعمالها بشكل طبيعي.

 و قد أدت الحرب في اليمن إلى تعليق مشاريع البرنامج الاستثماري العام و تقليص كثير من النفقات التشغيلية لقطاعات هامة مثل التعليم و الصحة و المياه و الكهرباء مما يصعب وصول السكان للخدمات الاساسية.  كما أثرت على الفقراء نتيجة عدم صرف الإعانات النقدية للمستفيدين من صندوق الرعاية الاجتماعية رغم ضالة مبلغ الاعانات و الذي يتراوح بين 3000 – 6000 ريال شهريا لكل أسرة.

خبراء اقتصاديون تحدثوا للمشاهد بأن الاداء الاقتصادي سوف ينخفض بشكل كبير حيث أن الانفاق الحكومي يشكل 40% تقريبا من إجمالي الناتج المحلي و الذي بدوره سوف يؤثر على أداء القطاع الخاص, حيث ستتوقف كل مشروعات التنمية و بالتالي سوف يتأثر حجم الاستثمار المحلي و سوف ينعكس ذلك  في ارتفاع مستوى البطالة و التضخم و سيؤدي الى تباطؤ النمو الاقتصادي للناتج المحلي بحيث يساوي معدلات سالبة.

كما حذر الخبراء من خطورة التراجع الاقتصادي المخيف و الذي تراجع ما يقارب  15 سنة خلال 2015 بما يعني أنه سيواصل تراجعه خلال هذا العام إلى ما قبل 20 سنة على الاقل أي إلى عام 1996. و الذي بدوره سيفتح المجال أمام المليشيا بكل مسمياتها لاستقطاب الشباب , و تعميق ظاهرة اللادولة  , و بالتالي بوادر انهيار اجتماعي و تعميق الصراع.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق