عاجل

الحطب.. تجارة رائجة في اليمن

2015-12-09 18:29:01 ( 663589) قراءة
تقرير : ابراهيم المنعي وبسام الاشموري

 


صوة للحطب

 عندما تنعدم مادة الغاز المنزلي من الاسوق اليمنية فان الحطب (خشب الاشجار) يكون هو البديل الانسب الذي يهرع المواطنين واصحاب الافران والمطاعم إلى شرائه بكميات كبيره، مما يتسبب في ارتفاع اسعار أسعاره بشكل كبير، مهددا الغطاء النباتي اليمني.

يقول م عبده محمد مدار نائب مدير عام الغابات ومكافحة التصحر بوزارة الزراعة لموقع " المشاهد " : انعدام وارتفاع اسعار الغاز أدى إلى زيادة التحطيب بشكل كبير وتصحر مساحات واسعة من الاراضي اليمنية ، حيث ان نسبة التصحر في اليمن وصلت إلى 95% من اجمالي الاراضي اليمنية، بمعنى ان المساحة الخضراء في اليمن لاتتجاوز 5% .

ويضيف مدار بأن المشكلة تكمن في ان المواطنين يقتلعون الاشجار والشجيرات الصغيره من جذورها بشكل عشوائي، فمثلاً اشجار الطلح وهي الاشجار المناسبة للتحطيب يفترض تشذيبها وتقطيعها من الاغصان وهذه افضل طريقة، لانه يساعد الشجره على النمو بشكل كبيرة.

معاذ الحرازي منذ عشر سنوات وهو يعمل في تجارة الحطب. يقول معاذ انه كان يشتري حمولة سيارة نوع هيلوكس من الحطب بـ 5000ريال أي ما يعادل 23 دولار قبل الحرب وفي الحرب ارتفع سعرها الى 10000ريال للحمولة أي إلى الضعف، اما سيارة الدينة (كبيره) كان سعرها 40000ريال واصبحت مع انعدام الغاز ب150000ريال أي 700 دولار للحمولة.

ويضيف الحرازي ان اغلب زبائنه اصحاب الافران والمطاعم الذين يشترون بكميات كبيره، لان الحطب اقل تكلفة عليهم من الغاز والديزل الذي ينعدم بالاشهر فيضطرون إلى شراء الحطب.

مصدر الحطب كما يقول الحرازي من محافظة الجوف وصعده ومديرية الحيمة بصنعاء  وانس بمحافظة ذمار والمحويت، ويقول بان أجود انواع الحطب هو ( العلب- السمر- قرض- ضهيا وهذه الاخيرة يظل جمرها مشتعلا لفترات طويلة) وتنتشر اسواق بيع الحطب في نقم وسوق الحتارش.

عبده النوفاني احد سكان حي نقم يقول بأنه لم يعرف استخدام الحطب بديل عن الغاز في المطبخ إلا منذ ثمانية اشهر أي مع بداية الحرب في اليمن، ويضيف : عند انعدام اسطوانة الغاز من الاسواق اضطر الى شراء الحطب ليتسنى لاسرته ان تطبخ بالحطب كبديل عن الغاز.

النوفاني يقول بأن شراء الحطب يكلفه 15000ريال في الشهر، وهذا يزيد من الاعباء المعيشية عليه.

  • تجارة الحطب وفرص العمل

باتت تجارة الحطب توفر فرصا للعمل، محمد الحيمي صاحب سيارة نقل يقول: كنت اعمل في نقل البضائع ولكن بسبب الحرب توقف عملي فوجدت في شراء الحطب وبيعه افضل وسيلة لطلب الرزق.

الحيمي يسافر كل اسبوع الى محافظة المحويت ويشتري الحطب ويبيعه بالقرب من سوق الحطب بصنعاء، يقول : ابيع حزمة الحطب من(150-300) ريال للحزمة، ويزيد بيع الحطب عندما تنعدم مادة الغاز.

ويؤكد انه عندما تعود الناس على شراء الحطب، صار المواطنين يشترون الحطب بشكل دائم، ويجدون ان استخدام الحطب في الطهي وصناعة الخبز له مذاق مميز ويفضله كثير من المواطنين.

من جهته يقول عبدالاله انه منذ عشرين سنه وهو يعمل في بيع الحطب، لكنه لم يبيع الحطب بكثرة مثل ايام الحرب واصبح لايستطيع ان يلبي طلبات الزبائن لكثرة الطلبات.

وينصح الناس بالعودة إلى شراء الحطب واستخدامه كبديل عن الغاز لان مذاق المأكولات المطهية بالحظب ذات مذاق افضل حسب وصفه.

  • تناوير فخارية

أما التناوير الفخارية التي كانت تسوق إلى القرى فأصبحت سمة للمدن اليمنية حاليا ومنها صنعاء ويقول ناجي احمد – بائع تناوير فخارية كان بيع التناوير يقتصر على القرى فقط أم االان فقد اصبحت اغلب البيوت في المدن تستخدم التناوير الفخارية المصنوعة من الطين.

كانت اسعار التنور الفخاري مابين 2500- 3500 ريال حسب الاحجام المختلفة اما الان يصل سعرها إلى مابين 5000- 9000 ريال وذلك بسبب ارتفاع اسعار الغاز، وعادة ما يتم تصنيع تلك التناوير في مدينة الطويلة – وشبام  بمحافظة المحويت وذلك نظرا لجودة التربة هناك.

ويقول مهران احمد بائع الفحم أن انعدام الغاز اثر على اسعار الفحم بشكل كبير إذ ارتفع سعر كيس الفحم من 2500 ريال إلى 3700 ريال، ويستخدم الفحم الذي يبيع منه مهران ما بين 2-3 اكياس يوميا في طهي الطعام وذلك بوضعه في مواقد النار كما يستخدم في الشيش والمداعة والمباخر.

 حميد الطاهش صاحب مخبز في شعوب يقول: انه كان يستخدم الديزل لانتج الخبز ولكنه لم يستطيع الحصول عليه اثناء الحرب لذا لجأ إلى الغاز وعندما استخدم الغاز كان لايفي بالغرض، لان الفرن يحتاج إلى حرارة اشد من حرارة الغاز، ما اضطره إلى شراء الحطب.

ويضيف الطاهش انه يستهلك دبه غاز بالاضافة إلى كوم من الحطب كل يوم يكلفه 7000ريال أي ان مقدار التكاليف (3500غاز-3500حطب) مما يقلل من مكاسبه ويؤثر على أجور العمال سلبيا، وقد اضطر مؤخرا إلى تقليل عدد العمال من خمسة الى ثلاثة عمال فقط.

ويؤكد الطاهش انه عندما اضاف الحطب في الوقود اصبح للخبز مذاقاً مميزاً وجوده عالية افضل من استخدام الديزل، لكنه يقول ان كثرة استخدام الافران لهذه الطريقة، قد يرفع اسعار الحطب كثيراً، ويؤدي إلى الخسارة وعدم القدرة على دفع تكاليف الوقود.

مشيراً ان الزبائن تعودوا على مذاق الخبز بالحطب، مما زاد من عملية البيع، واصبحت لا استطيع تلبية الطلبات التي تزيد كل يوم.

محمد الراعبي جندي بمرتب لا يتجاوز 35 الف ريال، يقول : اختفاء الغاز ووصول سعرة الى اكثر من 7000 ريال اضطرني الى شراء الحطب حيث كانت الحزمة الحطب بسعر 500 ريال والان انخفض سعرها الى 300 ريال مع انخفاض الغاز الى 3700 ريال للدبة. ومع الانخفاض في سعر الغاز وتوفره بصورة متقطعة إلا انه شراءه للحطب ينهك ميزانيته المحدودة اصلا، إذ يشتري اربع حزم من الحطب اسبوعيا بما يعادل 5000 ريال شهريا ويقول الراعبي بانه يستخدم الحطب في اعداد الخبز والطعام

اما احدى ربات البيوت في سعوان فتقول بأنها تأتي لشراء الحطب من سوق نقم لا ستخدامة في الوقيد واعداد الخبز مثل ( الملوج – الخبز – الذمول ) وذلك بسبب ارتفاع سعر الدبة الغاز وتعلق بان مذاق الخبز يكون افضل واطعم عند استخدام الحطب لانه طبيعي، كذلك ام ضياء بائعة الخبز في باب السبح بصنعاء القديمة تقول : كنت استخدم التنور الغاز في اعداد الخبز والملوج حيث كان سعر الدبة بين 1200- 1500 ريال والان ارتفع سعرها الى 3800 ريال وتصل بعض الاحيان الى 10000 ريال وتختلف اسعارها من محطة الى اخرى ولا توجد اي رقابة عليهم فكل واحد بيع على ما يريد

مما اضطرني الى الاقبال على شراء الحطب والخبز في التناوير الفخارية وتضيف يفضل كثير من الزبائن الخبز بواسطة الحطب وذلك بسبب المذاق المميز.

يقاطعها الاخ ابراهيم القمراء احد المشتريين للخبز بقولة في الحقيقة انا افضل الخبز الذي يتم إعداده بواسطة الحطب لانه طبيعي ومذاقه  طيب ويذكرني بالقرية.

يرتبط مذاق الخبر وبعض المأكولات المطهية بالحطب بنكهة خاصة يفضلها اليمنيون حيث تذكرهم بالطبيعة والحياة البدوية في القرى إلا ان هذه الظاهرة التي يعودون إليها مجبرين بسبب انعدام الغاز وارتفاع اسعاره بصورة جنونية تشكل مخاطر كبيرة على البيئة والتربة ومستقبل المياه في البلد.

المهندس مدار المسئول بوزارة الزراعة يطالب وزارة النفط توفير الغاز للحفاظ على الغطاء النباتي وزيادة التصحر وانجراف التربة وزيادة درجة الحرارة والاهم الارتباط بين تواحد الاشجار ومنسوب المياه حيث تعد اليمن الافقر مائيا على مستوى العالم.

فمثلاً في السعودية صدر قرار بمنع التحطيب المحلي وإعطاء اعفاءات جمركية لاستيراده من الخارج وهذا الاجراء سوف يساعد على اتساع الغطاء النباتي في السعودية، ولكنه سيؤثر سلباً على الغطاء النباتي في بلادنا، لان تجار الحطب في بلادنا سيسارعون الى شراء الحطب بأسعار عالية سيرفع من سعره محلياً ويزيد من اقتلاع الاشجار في بلادنا ويهدد الغطاء النباتي اليمني بغرض تصديره الى السعودية.

ويؤكد مدار ان الاثار المترتبة على التحطيب تتمثل في زيادة التصحر وارتفاع درجة الحرارة وتغير المناخ، ويهدد ايضاً جميع الكائنات التي تتواجد في منطقة الغطاء النباتي ويؤدي إلى انقراضها، اضافة الى ان الاشجار تحافظ على التربة من الانجراف، ووجود ارتباط كبيرة بين تواجد الاشجار وارتفاع منسوب المياه الجوفية. ويدعو مدار الى أهمية دور الإعلام في رفع الوعي بخطورة التصحر وتاثيره السلبي على البيئة والانسان.

 

 

 

 

 



طباعة

التعليقات

إضافة تعليق