عاجل

3.7 ملايين معاق في اليمن والحرب تضاعف المعاناة والأرقام

2016-02-24 12:27:32 ( 544296) قراءة
المشاهد - حميد ردمان القديمي


توفي الشاب المعاق -ماهر عبدالله المسوري- متأثراً بجراحه نتيجة الحرب.. ماهر الذي يسكن حي "مسيك" بالعاصمة صنعاء ينتمي إلى أسر فقيرة فقدت عائلها -الأب- منذ وقتٍ مبكر، وكان ماهر من يرعى هذه الأسرة قبل أن يصبح معاقاً، وما أن بلغ العشرينات من العمر أصيب بطلقة نارية في العمود الفقري مزقت الحبل الشوكي، وجعلته معاقاً.

يحيى الأخ الأصغر لماهر يقول لـ"المشاهد": "قبل سنة وأربعة أشهر تحديداً أصيب ماهر بطلقة نارية- شلت حركته تماماً، وكان يخضع لجلسات علاج طبيعي في مركز الأطراف، وأثناء تعرض جبل نقم للقصف بصواريخ وطائرات التحالف اضطررنا لمغادرة منزلنا الكائن في "مسيك" والقريب جداً من جبل نقم، والتنقل بماهر من مكان إلى آخر، لتكون القرية محطتنا الأخيرة، مما سبب في تعمق جرح ماهر الذي لم يشفى منذ الإصابة، وبسبب ذلك الجرح تضاعفت حالة ماهر وصار يعاني من أكثر من جرح وضاعف حالته الصحية، ليتطلب الأمر تدخلاً جراحياً، فتم نقله إلى المستشفى الجمهوري بصنعاء، وبعد يومين فقط من مكوثه في المستشفى انتقل إلى رحمة الله متأثراً بجروحه السريرية الناتجة عن إعاقته وعن معاناته مع الحرب".

دعم متوقف

لم تكن الحرب سبباً في معاناة ووفاة ماهر فحسب، بل إنها ألقت بظلالها السلبي على فئة المعاقين وزادت من أوجاعهم، وفي ذلك يقول عثمان الصلوي -رئيس جمعية المعاقين اليمنيين- لـ"المشاهد" إن هناك الكثير من الصعوبات والمشاكل الذي تواجهه ذوي الاحتياجات الخاصة، أهمها توقف العديد من المراكز المتخصصة بالتدريب والتأهيل، حيث توقف أكثر من 350 مركزاً ومنظمة ومعهد خاص على مستوى الجمهورية  اليمنية لذوي الإعاقة نتيجة قلة الإمكانيات، وتوقفت العديد من مراكز العلاج الطبيعي، ويشير الصلوي إلى أن الإمكانيات التي كانت معتمدة لجمعية المعاقين تبلغ 6 مليار ريال يمني، وما يحصلون عليه الآن 500 مليون ريال يمني فقط، نتيجة إغلاق الكثير من المصانع الذي كانت تخصص جزءً لذوي الإعاقة منها شركات السجائر ومصانع الاسمنت وشركات الطيران، وفي حال لم تستقر الأوضاع فإن الجمعية وفقاً لرئيسها مهددة بالتوقف عن أنشطتها نتيجة قلة الإمكانيات.

أرقامٌ تتصاعد

الحرب تُعد الولادة للمعاقين بشكل كبير، ويصل أعداد المعاقين في اليمن إلى 3 ملايين و700 ألف معاق بحسب رئيس جمعية المعاقين عثمان الصلوي، ويقول لـ"المشاهد": "خلال الحرب تم النزول الميداني إلى بعض المحافظات وكشفت الإحصائيات عن تسبب الحرب بإعاقة أكثر من 4000 معاق، في حين أن هناك محافظات لم نستطع الخروج منها بإحصائيات نتيجة الحرب المشتعلة".

ويشير الصلوي إلى أن إعاقات الحرب لا تقتصر على الإعاقة الحركية فحسب بل إن هناك إعاقات سمعية وبصرية ونفسية وذهنية وغيرها، حيث تسببت انفجارات "نقم وعطان" في إعاقت أكثر من 500 شخص من فقدوا البصر والسمع أو أعضاء من الجسم.

واقعٌ مرٌ ومؤلم

بدوره فهيم سلطان القدسي -أمين عام جمعية المعاقين وصحفي متخصص بشؤون ذوي الإعاقة- يصف واقع ذوي الإعاقة في اليمن بأنه مرٌ ومؤلم، ويتضمن حكايات مأساوية لواقع يعايشه ذوي الإعاقة في ظل الحرب الذي لم تفرق بين أحد، ويقول لـ"المشاهد" إن النزاعات الداخلية المسلحة بين مختلف الفصائل اليمنية وفي عدد من المحافظات أرهقت كاهل ذوي الإعاقة وأسرهم، خاصة أن هناك أزمة اقتصادية خانقة، وشبه انعدام لأساسيات الغذاء مما ضاعف من حاجاتهم وجعلتهم يوجهون نداءات إغاثة من أجل توفير ما يسد رمقهم من مأكل ومشرب، ووضع صحي ازداد سوءاً، خاصة لمن هم على كراسي متحركة، فهؤلاء أغلبهم يعانون من جروح وتقرحات سفلية نتيجة إعاقتهم، وفي حال أهملت تتسبب في مضاعفات شديدة قد تؤدي إلى الموت، خاصة في ظل الأوضاع غير الإنسانية التي تعيشها اليمن.

لا وجود للإنسانية

من جانبه وليد الربع -معاق حركياً- يقول لـ"المشاهد": "أوضاعنا في ظل الحرب مأساوية بما تعنيه الكلمة، وذلك بسبب عدم وجود كهرباء ولا أي من مقومات الحياة، وأنا واحداً من الآلاف المعاقين الذي يعانون من هذه الحرب وبسبب عدم وجود الكهرباء وكذلك المشتقات النفطية لتحريك الآلات التي تساعدنا على الحركة مما أثر على أجسامنا من خلال بروز فتحات تُعرف بـ "قرح سريرية"، خاصة أن غالبية  ذوي الإعاقة بدون دخل أو راتب أو مساعدات".

وعن التحديات الذي فرضتها الأوضاع الراهنة على المعاقين يشير الربع إلى أن هناك تحديات كثيرة أهمها عدم القدرة على الخروج من المنازل بسبب عدم توفر المشتقات النفطية وغلاء المواصلات، فضلاً عن الخوف من أصوات الصواريخ التي أصابت الكثير بمرض السكري، وكذلك انقطاع المساعدات الإنسانية والمعونات الشهرية التي كانت تأتي من فاعلي الخير، وإلى جانب ذلك عدم توفر الأدوية خاصةً لمن يعانون التقرحات الجسدية، وتحديات أخرى تتمثل في المأكل والمشرب والملبس وكل ما يتعلق بمقومات الحياة الكريمة لمن ليس لديهم دخل.

قتلٌ للأمل

أما المعاق / عبدالرحمن الأنسي فيقول لـ"المشاهد" إن الحرب أفسدت كل ما هو جميل في حياة المعاقين، فقد قتلت الأمل الذي كان ينسجه كل معاق، حيث أصبح ذوي الإعاقة يمرون بأصعب الظروف التي جعلتهم نازحين وبلا مأوى، ويشير الأنسي إلى أن عدم الالتفات والنظر لذوي الاحتياجات الخاصة يزيد من معاناتهم ويقتل الأمل المغروس في نفوسهم لتجاوز الإعاقة، خاصة أن الحرب تسببت في عزلهم عزلةً كاملةً، وجعلت الاهتمام بهذه الفئة شبه منقطع.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق