عاجل

عدن الجديدة .. تحديات بحجم كثرة العشاق

2015-12-06 23:25:59 ( 637404) قراءة
المشاهد-خاص

 

منظر للدمار في عدن
تحاول عدن "ثغر اليمن الباسم " بصعوبة وبطء إستعادة إبتسامتها ونفض غبار الدمار الذي خلفه الصراع منذ بداية العام الجاري 2015م، وما بين ثلاثة أحرف تختزل المدينة مآثر تاريخ وآثار حروب وتحديات العبور نحن مستقبل يليق بإسمها .

تقع مدينة عدن  الإستراتيجة على ساحل خليج عدن ، ويقدر عدد سكانها حسب إسقاطات سكانية لآخر إحصاء في 2004م إلى 865000 ألف نسمة ، وتبعد عن صنعاء  بأكثر من 363 كم .

أبرز مناطق عدن هي كريتر، المعلا، التواهي، خور مكسر، الشيخ عثمان، المنصورة، دار سعد، البريقة، وتسمى كريتر "عدن" لأنها المدينة القديمة التاريخية ، حيث تحضر فيها معالم العثمانيين وآثار الإستعمار البريطاني 1930.

تغير شكل المدينة وملامحها ، آثار الضربات الجوية للتحالف العربي الذي بدأ عملياته في آذار مارس الماضي لإعادة السلطة التي سيطر عليها الحوثيون وقصف الحوثيين وقوات صالح ما تزال تُثقل كاهل المدينة .

  • ·        عودة نسبية للحياة

تحسنت الأوضاع المعيشية نسبياً في المدينة ، واستقرت معظم أسعار المواد الغذائية ومشتقات النفط ، وازدحمت الشوارع والسواحل بالعائلات التي تبحث عن البهجة في عيون الأزرقين "البحر والسماء " .

ويعيش شباب المدينة بين الأمل بالغد الأفضل والتحديات التي ما تزال قائمة وأبرزها الأمن ووجود سلطة قوية للدولة وتوفير الوظائف لآلاف العاطلين منهم وإدماج المجاميع المسلحة من المنضوين في المقاومة لقوات الجيش والشرطة.

 محفوظ بدر "27 عاماً" خريج جامعي شارك مع مقاتلي المقاومة الشعبية ضد مسلحي جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق على عبدالله صالح منتصف العام الجاري ، يبدو متفائلاً وهو يتحدث لـ"المشاهد " عن انطباعه حول الوضع في المدينة بعد 4 أشهر من التحرير ، يقول أن عليه أن ينظر الى نصف الكوب الممتلئ.

يشير الى توفر المشتقات النفطية في المحطات بسعر 3000 ريال واختفاء الطوابير الطويلة والسوق السوداء، فيما يتحدث عن تحسن في خدمة الكهرباء التي مر أكثر من أسبوع على عدم إنطفائها بعد أن كانت تتوقف لأيام طويلة في مدينة ساحلية مرتفعة الحرارة .

المرور في وقت ما بعد العصر في شوارع المدينة وخاصة الأسواق، يجعلك تشاهد ملامح عودة الإستقرار في عيون الأطفال والنساء وهم يقتنون إحتياجاتهم  وفتح المحلات التجارية أبوابها واستئناف الحياة الطبيعة .

عدن مدينة ساحلية ، ومن أبرز شواطئها الطويلة ، ساحل أبين الذي يمتد الى مدينة أبين لعشرات الكيلو مترات ويزدحم بالإضافة الى سواحل اخرى كجولد مور والعشاق والذهبي والبريقة ، قبلة الباحثين عن محادثة البحر .

وتعمل السلطات الإماراتية التي تدير عدن عقب طرد قواتها الحوثيين في يوليو المنصرم على  إعادة تأهيل كورنيش كود النمر عبر صيانة الرصيف وتشجير الكورنيش وتجهزه بالمظلات، و تأهيل عدد 8 حدائق.

لكن أحياء في الشيخ عثمان والمنصورة وكريتر ما تزال تغرق بالمجاري وأكوام القمامة  بالرغم عودة نسبية لعمال وسيارات البلدية وانتشال القمامة من شوارع المدينة  ، فيما يشكو سكان في مدينة البريقة التقاهم "المشاهد " من صعوبة الحصول على مياه صالحة للشرب .

  • ·        إطلالة جديدة للثقافة واستئناف التعليم

مع شروق شمس كل يوم يصحو أدهم فهد ، طالب الثانوية العامة في مدينة كريتر ، ومثله آلاف الطلاب في المدينة التي تعتبر من أكثر المدن اليمنية انتشاراً للتعليم ، وتعرضت العملية التعليمية للتوقف 6 أشهر بسبب الصراع .

يقول فهد لـ"المشاهد " إنهم ينتظمون في مواعيد الدراسة كل صباح ، وان بعض المدارس ما تزال تحتضن نازحين دمرت الحرب منازلهم ، يعبر عن سعادته البالغة مع عودته الى زملائه الى مقاعد الدراسة .

 عمل الهلال الأحمر الإماراتي على إعادة  ترميم أغلب مدارس المدينة وتأهيلها بالأثاث وتشجيرها ، قال انه قام بترميم أكثر من 153 مدرسة منها 8 مدارس دمرت بشكل كلي وأعاد بنائها .

جامعة عدن"1970م" هي الأخرى اعلنت في أكتوبر المنصرم استئناف العملية التعليمية فيها لإكمال ما تبقى من الفصل الدراسي للعام الماضي ، وانتظم الطلاب في كلياتهم في مشهد وصفه رئيس الجامعة بأنه "تصميم على عودة للحياة بعد دحر عدوان الموت" .

 وفي ندوة لمثقفي المدينة استضافتها كلية الأداب أواخر أكتوبر المنصرم ، أعلن أدباء ومبدعون إشهار ناد ثقافي  والبدء بتدوين ذكريات الحرب على غرار روايات وقصص سردية كُتبت بعد حرب إسرائيل الأخيرة على مدينة غزة.

  • ·        مشاريع عملاقة قيد التنفيذ

مشاريع اقتصادية كبيرة في المدينة المتكاملة إقتصادياً ، ما تزال مُعطلة ومنها مطار عدن الدولي والمنطقة الإقليمية والدولية الحرة والميناء الأكثر أهمية في المنطقة ، والحركة السياحية ، هذه المشاريع بالنسبة لعدن واليمن عموماً شريان يضخ الحياة اليها ويربطها بالعالم .

توقف هذه المشاريع أو تعطيلها يهدد وجود عدن الإقتصادي والسياسي ويحولها إلى أشبه بمدينة منغلقة حول ذاتها وهي المدينة المفتوحة مع العالم جوياً وبحرياً .

في الـ 6 من أكتوبر المنصرم ، توقفت حركة الملاحة من وإلى مطار عدن الدولي ، تباينت الأسباب ، البعض أرجعها الى الأوضاع الأمنية التي تشهدها المحافظة عقب ضربات مقر الحكومة ، فيما قال وزير النقل انه يجرى أعمال ترميم والصيانة، مشيرا الى أنها ستنتهي نهاية شهر أكتوبر المنصرم الذي انتهى ولم يعود للخدمة .

ميناء عدن ، أحد الموانئ البحرية الرئيسية والهامة بمنطقة خليج عدن، كما أنه من أكبر الموانئ الطبيعية، ويُصنف كثاني ميناء في العالم لتزويد السفن بالوقود، عاد للعمل خلال سيطرة قوات هادي عليه لكن الهواجس الأمنية لدى السفن ما زال يؤثر على أدائه .

بإمكانك أن تشاهد من إحدى السواحل ،  سفينة نقل بالخط الدولي الذي تسيطر عليه قوات التحالف العربي ، فيما يرى اقتصاديون أن نسبة استفادة السلطات اليمنية 1:14 من رسوم الملاحة البحرية عبر باب المندب مقارنة بميناء دبي ذو الكلفة الأكبر .

ويقع أمام عاتق الحكومة والإمارات التي تدير عدن تحدياً كبيراً في تطوير الميناء وتوفير كافة الضمانات من خدمات وأمن وسلامة الميناء, وإعادته للصدارة العالمية بعد أن تدهور الى ذيلها .

في الجانب السياحي الذي تعرض لضربات قاصمة ، جعل الحصول على فندق للإقامة صعباً  مع بلوغ الخسائر في هذا المجال أكثر من 350 مليون دولار ، حيث كانت فنادق الخمس والأربع نجمات متاريس للمتحاربين وخاصة الحوثيين وقوات صالح وهدفاً للغارات الجوية ، مما أدى لتسريح ما يقارب 4 آلاف عامل.

تباين النفوذ وفشل في التحول الى عاصمة

عدة عوامل أثرت على عجز المدينة للتحول إلى عاصمة مؤقتة لليمن بعد سحب البساط من صنعاء التي تهيمن عليها سلطات جماعة الحوثي وأنصار الرئيس السابق على صالح فيما دفعت الهجمات الصاروخية والمفخخة التي ضربت  المقر الرئيس للحكومة اليمنية في الـ6 من أكتوبر المنصرم الى مغادرتها .

عوامل أخرى متعلقة بإنتشار السلاح والمجاميع المسلحة وعدم قدرة السلطات الحكومية على الحد حملات الكراهية ضد الشماليين وعدم قدرتها على توفير مناخ جاذب للإستثمارات وإعادة تأهيل البنية السياحية خاصة مع قدوم فصل الشتاء والذي تشهد المدينة مناخاً معتدلاً .

يحتاج القادم من المناطق الشمالية إلى تصريح مسبق للدخول الى عدن ، تُعيد المقاومة المتباينة أيديولوجياً وسياسياً هذا الإجراء الى الحفاظ على الأمن في المدينة التي تشهد انفلاتاً أمنياً دفع الحكومة للعودة للرياض لمزاولة مهامها .

واضطرت أغلب السيارات التي تحمل لوحات للمدن الشمالية الى خلعها، خشية تعرضها للإبتزاز أو الملاحقة من قبل مسلحين ، وأجبر أصحاب محلات تجارية متنوعة على إغلاقها خوفاً من التعرض للإعتداء ، وشهدت عقارات حالات سطو من قبل مسلحين استغلوا ضعف حضور الدولة .

م.ع صحفي ينتمي لمحافظة من شمال البلاد اضطر لمغادرة العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثي بعد مداهمة عناصرها لمنزله ،  يشكو لـ"المشاهد"  من الإيذاء المعنوي والإعتقالات المتكررة من قبل مسلحين ، رغم انه يمارس عملاً صحفيا .

 لكنه يتحدث عن حسن معاملة من قبل الأغلب ، ويتحدث بإيجايبة عن وحدات الشرطة حينما يخبرهم بأنه صحفي وملاحق أيضا من جماعة الحوثيين التي تحتجز أكثر من 10 صحفيين وتطارد العشرات منهم .

من العوامل أيضا التي عرقلت تحول عدن الى عاصمة ، التباين الكبير في مكونات المقاومة الشعبية ، بينهم سلفيون متشددون ، إذ تشاهد عناصر من تنظيم انصار الشريعة يتحركون وهم يحملون بنادقهم الشخصية ويوزعون بروشورات تدعو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويقتحمون جامعات تعليمية ومتنزهات للمطالبة بعدم اختلاط الفتيات مع الشباب .

أينما وليت وجهك في مناطق المدينة الخمس ، لا تغيب عنك أعلام دولة ما قبل الوحدة ، وأمام المرافق الحكومية المهمة تقف عربات حديثة للتحالف وحولها شباب مسلحون يرفعون راية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وأعلام  دولتي الإمارات والسعودية .

على جولة كبيرة وسط المدينة نُصبت لوحة كبيرة عليها صور قادة دول التحالف العربي العشر التي تشارك في اليمن لإعادة الشرعية  ، فيما تعرضت لوحة زيتية للرئيس عبدربه منصور هادي للتشويه بالقرب من مبنى محافظة عدن بالمعلا .

وأمام هذا المشهد التي تعيشه المدينة ، تبقى سلطات الدولة الحكومية والمحلية ، هي المعنية بتحويلها إلى مدينة آمنة ومساحة تسامح وتعايش  كنموذج حضاري للمدن المحررة من هيمنة المتمردين كما يطمح أبناؤها .

 



طباعة

التعليقات

إضافة تعليق