عاجل

البنك المركزي .. خطوات نحو إعلان إفلاس الدولة

2016-02-22 11:14:27 ( 556192) قراءة
المشاهد - نجيب العدوفي

 


تواجه السلطات النقدية في اليمن أزمة في النقد الأجنبي، خاصة بعد أن تراجع الاحتياطي النقدي إلى حوالي 2.3 مليار دولار، حيث قام البنك المركزي اليمني مؤخراً بإخطار التجار والبنوك المحلية بعدم تقديمه بعد الآن خطوط ائتمان بسعر الصرف الرسمي لاستيراد السكر والأرز.

في ذات السياق يقول الخبير الاقتصادي مرزوق عبدالودود لـ"المشاهد" إن البنك المركزي اليمني يعاني حالياً من شحة في النقد الأجنبي، ولا يوجد لديه أية مصادر تمويل للنقد الأجنبي، ومن الأرجح أن يكون هذا القرار مبرراً من قبل البنك المركزي، خاصة في ظل عدم وجود إيرادات للبنك المركزي بالنقد الأجنبي، ويشير عبدالودود إلى أنه من المؤكد أن هناك استنفاذ للاحتياطات النقدية التي كان يعتمد عليها البنك في تمويل استيراد السلع الضرورية وتمويلات التجار لاستيراد السلع الأساسية بالإضافة إلى استيراد المشتقات النفطية، خاصة بعد أن تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى حوالي 2.3 مليار دولار فقط، منها مليار دولار الوديعة السعودية، وفي حال توصل البنك المركزي إلى استنفاذ جميع الاحتياطات النقدية معنى ذلك إعلان إفلاس الدولة.

خيارات صعبة

البنك المركزي اليمني وجد نفسه أمام خياران فقط، حسب ما يراه مرزوق عبدالودود، حيث يتمثل الخيار الأول في الإعلان عن إفلاس الاقتصاد اليمني وانهيار الدولة اقتصادياً وهو أمراً غير ممكناً، والخيار الثاني والأقل خطورة من الأول على كيان الدولة وهو إحداث ارتفاعات سعرية من خلال التوقف عن توفير النقد الأجنبي للاستيراد، حيث سينجم عن ذلك ارتفاعات سعرية، خاصة أن البنك المركزي كان يعمل على توفير النقد الأجنبي للتجار الذين يستوردون السلع الغذائية الضرورية كالأرز والسكر والقمح وغيره، بسعر صرف للدولار الواحد بـ 215 ريالاً، وبعد تخلي المركزي عن هذا الدور سيلجأ التجار إلى شراء النقد الأجنبي بسعر السوق الذي يصل الآن إلى حوالي 250 ريالاً للدولار الواحد، وهذه من أبرز مؤشرات حدوث ارتفاعات سعرية جديدة.

آثاراً سلبية على المواطنين

ويؤكد عبدالودود أن أسعار السلع الغذائية الضرورية المستوردة سترتفع، مما سيولد آثاراً سلبية على المواطنين في الوقت الذي حدثت هذه الارتفاعات السعرية سابقاً، والآن ستزداد ارتفاعاً بشكل أكبر بالإضافة إلى قلة الدخول لدى المواطنين، فضلاً عن انتشار البطالة، كما أن هناك انعكاسات سلبية أخرى تتجسد في قلة الاستهلاك الذي هو الآن في أدنى مستوياته إلا أن ذلك سيزداد في الانخفاض مما يؤثر على صحة  الإنسان، إضافة إلى التأثير على الفئات الفقيرة بدرجة رئيسية، مما سيضيف نسباً جديدة من فئات المجتمع إلى الفئات المعدمة، ومن الفئات المتوسطة إلى الفئات الفقيرة وهكذا تزداد الأمور الغذائية سوءاً في المجتمع.

انهيار العملة الوطنية

بدوره كشف مصدراً في البنك المركزي اليمني -فضل عدم ذكر اسمه- لـ"المشاهد" عن عجز البنك المركزي اليمني عن توفير غطاء للواردات وفق سعر الصرف الرسمي بحدود 215 ريالاً للدولار، ويشير المصدر أن هناك شحة في النقد الأجنبي، الأمر الذي ضاعف من سعر صرف الدولار أمام الريال اليمني والذي يصل حالياً إلى 256 ريالاً للدولار الواحد، وهو ما جعل البنك المركزي اليمني يصدر قراراً بالتوقف عن تقديم خطوط الائتمان لمختلف السلع المستوردة باستثناء سلعتي القمح والدواء.

فقدان مصادر النقد الأجنبي

حالة الحرب التي تعيشها البلد فاقمت من تردي الأوضاع الاقتصادية، كما أنها كانت سبباً رئيساً في شحة النقد الأجنبي، وتشير دراسة حديثة لوكيل وزارة المالية لقطاع التخطيط والإحصاء -أحمد محمد حجر- إلى أن عائدات اليمن من النفط والغاز بالنقد الأجنبي تشكل ما نسبته 22% من إجمالي متحصلات الاقتصاد القومي من النقد الأجنبي، في حين لا تتجاوز قيمة الصادرات غير النفطية في المتوسط ما نسبته 0.9%، بينما تشكل العائدات من التحويلات الجارية مورداً مهماً بما نسبته 21% من إجمالي متحصلات الاقتصاد الوطني من النقد الأجنبي، كما أن مساهمة القروض الخارجية في رفد البلد بالنقد الأجنبي لا تتجاوز ما نسبته 1.6%.

وقالت الدراسة إن عائدات الصادرات اليمنية لا تغطي احتياج الاستيراد من النقد الأجنبي خلال الفترات السابقة المستقرة وبمتوسط عجز في ميزان المدفوعات يُقدر بـ 380 مليون دولار سنوياً وبما نسبته 2.4% من إجمالي موارد النقد الأجنبي، الأمر الذي يدلل على وجود عجز كبير في ظل الأوضاع الراهنة للبلد، حيث فقدت الكثير من مصادر توفير النقد الأجنبي، وتمثل المدفوعات على واردات المشتقات النفطية فقط ما نسبته 21% من إجمالي مدفوعات الاقتصاد القومي من النقد الأجنبي، كما يبلغ متوسط مدفوعات سداد أقساط  القروض الخارجية السنوي نحو 208 مليون دولار.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق