عاجل

منظمات المجتمع المدني .. قمع ومصادرة ممتلكات وعمل محفوف بالمخاطر

2015-12-06 22:57:06 ( 661142) قراءة
جميلة العثماني

تراجع نشاط منظمات المجتمع المدني بصورة كبيرة خلال المرحلة الراهنة، فمنذ ان سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر 2014م وما تلاها من احداث توجت بالحرب حضر السلاح وتوارى المجتمع المدني.

يقول بليغ المخلافي وهو رئيس منظمة التنمية الشبابية أن المجتمع المدني كان إلى ما قبل 2011م تحت رحمة الحكومة، لكنه بعد ثورة الشباب 2011م صار فاعلا بحيث اصبحت الحكومة تحت رحمته، لكنه مات بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة وعدد من المدن الاخرى.

 تراجع عمل معظم منظمات المجتمع المدني العاملة في اليمن نظرا للتدهور الامني والتطورات السياسية المقلقة والمخاطر التي تواجهها وشحة التمويل لاسيما مع مغادرة العديد من المنظمات الدولية المانحة للبلاد وايقاف انشطتها التمويلية للمشاريع،  وساهمت السلوكيات القمعية التي مارسهتا جماعة الحوثي بحق المنظمات ونشطائها منذ سيطرتهم على السلطة زيادة الحالة سوءا.

لقد أدى انقطاع الدعم وتمويل الدولي لمشاريع منظمات المجتمع المدني الى توقف تام لعدد من المنظمات ووصل الامر حد تحمل المنظمات مديونية كبيرة تمثلت في ايجارات المباني والرواتب وتسريح الموظفين يقول محمد العمري مدير مؤسسة النور التنموية الخيرية توقفت مشاريع المؤسسة لانقطاع المنح التي كانت تقدمها المنظمات الدولية فتراكمت علينا الايجارات لعدة الشهور مما اضطرنا الى اغلاق المؤسسة وبيع الاثاث لصاحب الشقة لتسديد الايجارات المتراكمة.

يشير تقرير اصدره مركز صنعاء الحقوقي أن جماعة الحوثي قامت عبر مسلحيها بإقتحام 50 منظمة مجتمع مدني  ونهب محتويات 34 منها تنوعت بين جمعيات خيرية ومؤسسات تدريب وتأهيل  ومؤسسات تنموية، كما قامت بملاحقة العديد من نشطاء المجتمع المدني واعتقال العديد منهم وتشريد آخرين.

أكثر من 1851 ناشط في منظمات المجتمع المدني تلقوا تهديدات بحسب التقرير الذي اصدره المركز الاعلامي للثورة اليمنية، وتوجت هذه البيئة القمعية لعمل منظمات المجتمع المدني بقرارات أصدرتها وزارة الشئون القانونية التي تسيطر عليها جماعة الحوثي بتجميد ارصدة 21 منظمة مجتمع مدني وايقافها عن العمل بحجة انتهاء شرعية سلطتها التنفيذية بينها منظمات تقدم الرعاية لذوي الاعاقة ومؤسسة القدس.

وفي حين تغض جماعة الحوثي الطرف عن المنظمات التابعة لها أو المنظمات التي تعتقد انها في صفها تعمل جاهدة لمحاربة كل منظمات المجتمع المدني في المحافظات التي تسيطر عليها. يقول عبد الناصر السالمي مدير تنفيذي لجمعية خيرية : حاولنا الحصول على دعم من الشركات المحلية فلم نستطيع، لقد قالوا لنا بأن جماعة انصار الله عممت على الشركات ان لا توزع دعم للجمعيات لان تتبع داعش، ولا يقدم اي دعم إلا للمنظمات التي تاتي بتصريح من قبل الحوثيون حتى الدعم الذي حصلنا عليه من متبرعين خليجيين كان يتم استقطاع مبالغ منه  لصالح المجهود الحربي.

من جانبها تقول : امينة احمد وهي موظفة  في مؤسسة لرعاية اليتيمات بأن 40 يتيمة تشردن من مقر اقامتهن بسبب اقتحام الحوثيين  لمقر المؤسسة وتوقف الدعم المالي  من الشركات والمتبرعين وتوقف كل البرامج التأهيلية والتدريبية لليتيمات.

تقول امينة حاولنا أن تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بخروج المسلحين التابعين لجماعة الحوثي من المبنى لكنها قوبلت بالرفض والتهديد باستخدام العنف ضد المحتجات، وما تزال مؤسسة رعاية اليتيميات تحت سيطرة المسلحين كغيرها من عشرات الجمعيات في المدن التي تسيطر عليها الجماعة.

  • مخاطر عالية

توقف عدد كبير من منظمات المجتمع المدني في اليمن ادى إلى حرمان مئات الالاف من المستفيدين سواء من الخدمات الانسانية والتنموية او من الانشطة التوعوية والتثقيفية وغيرها الامر الذي فاقم من الحالة الانساني.

ام يوسف واحدة من المستفيدات التي تشتكي من حالة معيشية صعبة بسبب توقف المساعدات المادية التي كانت تقدم لها شهريا من احدى الجمعيات الخيرية، تقول أنه لا احد يقدم لها معونة للغذاء والدواء لاسرتها المكونة من 8 افراد حاليا.

لم تعد البيئة في العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة صالحة لنشاط فاعل لمنظمات المجتمع المدني، حيث تعمل بعض المنظمات تحت رقابة مشددة واستجوابات متعددة من مسئولي جماعة الحوثي في المناطق التي تنشط فيها، بل ان اي أنشطة تمارس دون موافقة ورضى منهم تجعل العاملين معرضين للملاحقة والاعتقال يقول اسماعيل احمد وهو احد العاملين في مركز للتدريب والتأهيل عندما كنا نعلن عن دورة تدريبية  يأتي بعض الممثلين عن جماعة الحوثي لابتزازنا مما يدفعنا احيانا الى العمل بسرية تامة واقامة الانشطة بتكتم اعلامي. ومن السهل ان تلصق عليك تهمة مساندة العدوان لتكون تحت طائلة الاختطاف والتعذيب والاخفاء القسري.

وبالمقابل فإن عددا من منظمات المجتمع المدني التابعة لجماعة الحوثي أو الموالية والمرضي عنها من قبلهم تنشط بصورة كبيرة حاليا، إلا ان معظم تلك الانشطة تتركز في الوقفات الاحتجاجية المعارضة للعمليات العسكرية لقوات  التحالف العربي او في الندوات الحقوقية التي تعرض ضحايا الضربات الجوية للتحالف او تعمل في الجانب الانساني والاغاثي.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق