عاجل

استئناف الدراسة بحضرموت وسط مخاوف من تدخل القاعدة

2016-02-19 20:08:15 ( 582779) قراءة
المشاهد – المكلا - خاص

طالبات في جامعة حضرموت في ظاهرة اعتراضا على ايقاف الدراسة


أقر مجلس جامعة حضرموت استئناف العملية الدراسية للعام الدراسي لجامعي 2015- 2016 بعد توقف أستمر لقرابة الشهرين.

   ويأتي استثناف الدراسة بعد أن كانت الجامعة قد وصلت إلى حافة الإفلاس المالي وعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من ميزانية التشغيل، ناهيك عن تعرضها لضغوطاً أمنية تمثلت في إصرار تنظيم القاعدة في المكلا على التدخل في طريقة إدارة العملية الدراسية في كليات الجامعة.

وفي اجتماع لمجلس الجامعة في دورته الاستثنائية المغلقة يوم الاثنين الماضي أقر الغاء قراره السابق والذي اتخذه في الثلاثين من ديسمبر الماضي إيقاف العملية الدراسية وإغلاق أبواب كافة كليات الجامعة البالغة عدد 15 كلية تتوزع بين المكلا وسيئون والغيضة وأرخبيل سقطرى.

 واصدر المجلس بيان قال أن خطوة استئناف الدراسة جاء حرصاً من الجامعة على مستقبل الطلاب، رغم تأكيده على استمرار ما - وصفها - بالظروف القاهرة التي تواجه الجامعة والتي حصرها " فقط " في حالة العجز المالي وغياب طواقم التدريس. فيما لم يتطرق البيان بأي حال من الأحوال للجانب الأمني والمضايقات التي تعرضت لها الجامعة من قبل مسلحي تنظيم القاعدة.

وكانت الجامعة قد اضطرت إلى تعليق العملية الدراسية وأغلاق أبوابها بعد أن طلبت القاعدة رسمياً من الجامعة البحث في حلول تُسهم في أتخاذ خطوة الفصل بين الطلاب والطالبات في حرم الجامعة وكلياتها.

 فيما ذكرت مصادر عاملة في الجامعة أن الطلب شمل أيضاً  السماح لعناصر من التنظيم بتدريس مواد جديدة يتم إدخالها في منهج الجامعة يتم تدريسها للطلاب تتعلق بالشريعة الإسلامية. وهو ما رفضه مجلس الجامعة ودفعه إلى اتخاذ خطوة الإغلاق.

وبالعودة إلى قرار استئناف الدراسة، فقد أثار القرار حالة من الرضا في صفوف الطلاب وذلك بعد أسابيع من التظاهرات الطلابية والنشاطات الاحتجاجية المتواصلة الرافضة للقرار، وقال المسئول الإعلامي للجنة الطلابية في جامعة حضرموت والمنظمة للتظاهرات الطلابية أن القرار بمثابة انتصار للطلاب ولنضالهم السلمي في الدفاع عن حقوقهم في مواصلة الدراسة.

لكن القرار وبقدر ما أثار من رضا لدى الطلبة، بقدر ما أثار تساؤلات لدى أخرين، حول التوقيت وإذا ما كانت العوامل السابقة التي دفعت بالجامعة إلى إغلاق أبوابها قد أنهت الأن.  إلا أن أياً من  مسئولي الجامعة رفض التعليق عليها.

إلا أن مصادر أكاديمية أخرى في الجامعة أكدت لـ(المشاهد) أن القرار المفاجئ الذي أتخذه مجلس الجامعة جاء نتيجة لضغوطات قوية ومباشرة مارستها القاعدة ضد الجامعة لاتخاذ القرار بهدف تطبيع الحياة في المكلا وبقية مدن ساحل حضرموت والإيحاء أن الحياة تسير بشكل طبعي في المدن الواقعة تحت سيطرة وإدارة مسلحي تنظيم القاعدة. 

 مُشيرة إلى أن خلو بيان الجامعة من الإشارة إلى دور القاعدة في الأزمة والاكتفاء فقط "بحصر" الأزمة على الجانب المالي يأتي نتيجة لخشية مسئولي الجامعة من حدوث أي مصادمات بينها وبين القاعدة التي تفرض سيطرتها بالقوة على كافة مدن ساحل حضرموت منذ الثاني من إبريل العام الماضي.

وقد مارست القاعدة ضغوطاً كبيرة على الجامعة لتتراجع عن قرارها، وإعادة فتح أبوابها مع تزايد الاحتكاكات والتظاهرات الطلابية والفعاليات المجتمعية المناهضة لقرار إغلاق الجامعة والتي غالباً ما كانت توجه أصابع الاتهام للقاعدة بالوقوف خلف عملية الإغلاق، الأمر الذي دفع بالقاعدة إلى فرض ضغوط  مباشرة على رئاسة الجامعة لإعادة فتح أبوابها، في مقابل أن تقوم الجماعة تزويد الجامعة بالمصادر المالية للازمة لذلك، ما دفع بالجامعة إلى القبول والموافقة بذلك بحسب بعض المصادر.

 وكانت رئاسة الجامعة قد ذكرت في خطاب بعثت به في وقت سابق إلى اللجنة الطلابية في الجامعة أن الحكومة والدولة تتجاهل كل مخاطباتها بشان توفير الموارد المالية للازمة لاستئناف الدراسة في كليات الجامعة.

هذا وقد انتشرت أنباء على مواقع التواصل الاجتماعي عن اعتزام القاعدة افتتاح مكاتب تنسيق واتصال تابعة لها بداخل كليات جامعة حضرموت تعمل بمثابة حلقة وصل بين الجامعة والقاعدة كحال بقية المكاتب التي أفتتحتها القاعدة في كل المؤسسات والدوائر الحكومية في المكلا وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

ووفقاً لذات الأنباء فإن من مهام تلك المكاتب أيضاً مراقبة الطلاب ومنع الاختلاط بينهم، وإيقاف المحاضرات الدراسية أثناء دخول أوقات الصلاة.

غير أن أحد من مسئولي الجامعة رفض التعليق على هذه المعلومات، وفي حال إذا ما صحة هذه الأنباء  فإن الأمر سيفتح باب جديداً من أنواع الاحتكاكات والمصادمات بين طلاب الجامعة والقاعدة، شبيهة بتلك المصادمات التي كانت تشهدها الجامعة بين الحين والأخر بين الطلاب وعناصر الأمن المركزي والذين كانوا يحاولون فرض سيطرتها على الحياه بداخل أسوار الجامعة. 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق