عاجل

صنعاء.. بين أفراح مكبوتة ومخاوف مفضوحة

2016-02-19 18:43:29 ( 566880) قراءة
المشاهد - بليغ المخلافي

الجيش الوطني يقرب من صنعاء

  كلما اقتربت قوات الشرعية والجيش الوطني المدعوم من قوات التحالف العربي من العاصمة اليمنية صنعاء، امتزجت تخوفات المواطنين المقيمين في صنعاء بفرحتهم، تخوفات من اندلاع مواجهات مسلحة داخل العاصمة ، وفرحة بقرب الخلاص من مسلحي الحوثي الجاثمين على صدر المدينة وأهلها منذ أكثر من عام.

  تحولت العاصمة صنعاء إلى مدينة أشباح بعد سيطرة مسلحي الحوثي وحليفهم الرئيس السابق صالح عليها والانقلاب على الشرعية ، وأصبحت شبه خالية بعد موجة النزوح التي شهدتها منذ بداية "عاصفة الحزم"،وجراء المضايقات من اعتداءات واعتقالات تشمل الناشطين والاعلاميين والمناهضين لسياستهم القمعية الانقلابية.

حالات القلق والخوف تزداد لدي سكان العاصمة صنعاء مع اقتراب الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من العاصمة صنعاء المصاحب لأصوات التفجيرات التي تستهدف المعسكرات ومخازن صواريخ بالستية..

ولطالما بدت شوارع صنعاء، شبه خالية من الناس والمركبات، في ظل سيطرة الحوثيين، وتزداد المأساة مع انقطاع الكهرباء الكامل، حيث تبدو الحياة في العاصمة المحتلة متوقفة، فلا كهرباء، ولا ماء يصل إلى المساكن والبيوت مع أغلاق معظم المحلات التجارية.

كما زاد انعدام الوقود والمشتقات النفطية من كارثة أخرى فاقمت من صعوبة عيش المواطنين ..!

 وبالرغم من كل هذا ضيق ، يعتقد معظم سكان صنعاء أن كل شيء يهون مقابل التخلص من انقلاب تحالف صالح والحوثي الذي يتهم بالتسبب بدمار اليمن ومقدراته.

وفيما يرى مراقبون أن تحرير العاصمة صنعاء أصبح مسألة وقت فقط خاصة وأن أصوات المدافع باتت قريبة من العاصمة التي يتخذها تحالف الانقلاب الحوثي وعفاش مركز لهم، خاصة بعد سقوط معسكر الفرضة بيد الشرعية والتفاف معظم رجال القبائل مع القوات الشرعية..

يأمل كثيرون أن تتمكن قوات الشرعية والجيش الوطني، من إزاحة جبروت نظام صالح وحلفائه الحوثيين، الذين خرجوا من كهوف صعدة، ليشعلوا الصراعات والحروب الدموية، وانتهجوا العنف والقتل، ورفعوا شعار الموت، وحولوا حياة اليمنيين إلى جحيم.

ربما أن سكان صنعاء يعيشون لحظات الموت ويتجرعونه قبل أن تصلهم الحرب، فهم يجاهدون في سبيل توفير لقمة العيش لأسرهم، في ظل فقدان أغلبهم لأعمالهم منذ دخول الحوثيين صنعاء، كما أن صنعاء تعاني أيضا من عدم وجود الأمن، المصاحب لحملات الاختطافات الكبيرة التي يتعرض لها كل مناهضي الحوثي..

   كل تلك أسباب جعلت من السكان يعيشون الموت كل يوم، وما يشكل حربا يعيش السكان تفاصيلها اليومية.

معركة صنعاء والترتيبات العسكرية من قبل قوات التحالف والحوثيين، وكيفية مواجهة تلك الحرب، كل ذلك أصبح هو الشاغل الأكبر لكل اليمنيين، خاصة سكان العاصمة صنعاء، فنجدهم في مجالسهم، وعلى متن وسائل المواصلات العامة يتحدثون عن صنعاء، حتى إعلام الدول العربية والاعلام الأجنبي، بات كل حديثه عن معركة صنعاء ومصيرها، ما أدى إلى تزايد القلق لدى أهالي العاصمة.

وبسبب النفير وحالة الذعر فيها، بات الحزن يخيم على مدينة صنعاء وأصبح القلق والخوف باد على وجوه أهلها، ما جعلهم يستعدون للقادم، بالتزامن مع تلك الاستعدادات التي تقوم بها أطراف الصراع لمعركتهم القادمة، ولكن استعداد الأهالي هو استعداد سلمي، يهدفون من خلاله الحفاظ على حياتهم وأهاليهم.

وحسب المعطيات والتطورات على الأرض بات الجميع شبه متأكد من أن الحرب ربما تكون الخيار الوحيد لتحرير صنعاء، نظرا لتعنت الحوثيين وحلفائهم، وما يعزز ذلك هي الاستعدادات الحوثية المسلحة، مثل حفر الخنادق، وتجهيز المقاتلين على قمم جبال العاصمة، بالإضافة إلى استعدادات التحالف الكبيرة من خلال إدخال قوات برية وتدريب عشرات الآلاف من الجيش والمقاومة اليمنية لخوض معركة تحرير صنعاء.

تتزامن هذه العملية مع إجراءات أمنية مشددة يحاول الإنقلابيون الحوثيون فرضها في صنعاء، من خلال اجراءات عديدة تشير إلى حالة الذعر والخوف التي يعيشونها مع اقتراب قوات الشرعية من المدينة التي باتت قريبة جدا من نيران المقاومة وقوات الجيش الوطني.

ويزداد الوضع سوءا في صنعاء مع اشتداد المعارك في بوابتها الشمالية الشرقية، وسيطرة المقاومة والجيش الوطني المدعوم بقوات التحالف العربي على مديرية "نهم"، بينما تشن الأجهزة الأمنية للحوثيين والمخلوع، حملات اعتقال وملاحقة للنشطاء ودهما للمنازل والمقرات، حيث يواصل المخبرون تحركاتهم في التحري والتقصي الأمني عن المواطنين، ورفع المعلومات لأجهزة الأمن والمليشيات الحوثية، وهو ما يزيد من خوف السكان، الذين باتوا في قلق وخوف دائمين، حيث نشرت ميليشيات الحوثي، دوريات مكثفة في العاصمة صنعاء وعدد من الأحياء، وفرضت منع التجوال ليلا في تخوف من اقتراب غضب شعبي عارم في ظل الممارسات والاعتقالات والمداهمات التي نفذها في صفوف الناشطين وفشلها في ترميم قدراتها الدفاعية التي دمرتها طائرات التحالف العربي.

هكذا الوضع في صنعاء، أصبح شبه خارج سيطرة الحوثيين، على ما يبدو هناك خوف مفزع لدى الميليشيات الحوثية، انتشار كثيف في كافة الأزقة والأحياء والشوارع لعناصرها مدججة بالأسلحة حالة ذعر لا تصدق، ربما أيضا، تخوف من تحرك قوي للتحالف وشعورها بأنها منهارة على جميع الجبهات أو أن قدراتها لم تستطع الصمود أمام قدرات التحالف العربي ..

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق