عاجل

المشاهد تزور .."مدينة الرئيس هادي التي يحكمها "أبو البتار"

2016-02-17 12:50:44 ( 583269) قراءة
المشاهد-أبين-خليل محمد

 

صور خاصة للمشاهد
خط ساحلي من مدينة عدن جنوب اليمن  نحو "زنجبار" عاصمة محافظة أبين مسقط رأس الرئيس اليمني المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي و التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم القاعدة .

 على امتداد الخط الرئيسي الى "زنجبار" تغيب وحدات الجيش وتحضر نقاط لمسلحين بالزي الشعبي ،  على مدخل المدينة شبه المدمرة نقطة أخرى لمسلحي التنظيم لا يرفعون أية يافطات أو شعارات ، كانت زيارتنا في بداية فبراير قبل الإعلان عن القيادي البارز في تنظيم القاعدة بجزيرة العرب جلال بلعيدي الأربعاء المنصرم . 

في أبين 11 مديرية يتوزع عليها مليون نسمة ، يحكم العشرات من الشباب مسدولي الشعر الى الخلف قبضتهم الأمنية على عاصمتها ، يتخذون من الدراجات النارية وسيلة للتحرك في المدينة وهم يحملون أسلحة شخصية .

 في المبنى الجديد للمحافظة الذي تعرض لغارات جوية من قبل طيران التحالف العربي ، حاولت التقاط صورة فوتغرافية من على نافذة السيارة للمبنى الأبيض الكبير ، لم يكن يظهر فيها عناصر التنظيم أثناء المرور ولا أي من شعاراتهم .

لاحقنا مسلحان من التنظيم بدراجة نارية وأجبرنا  بالعودة الى مبنى المحافظة ، صعد أحدهم ويحمل سلاح كلاشينكوف الى جانبنا واتجهنا نحو المبنى ، اتصلت بصحفي من المدينة أضحى معروفاً مع الحكام الجدد الذين يسيطرون على مدينة الرئيس .

كان يتكلم اليهم بهدوء ، وكانوا يتجاوبون معه أثناء حديثه اليهم بعدم علمي سيطرتهم على المبنى الحكومي ، كان أغلبهم متفهمين الأمر ، لم يطلب احدهم الجوال وبقي بحوزتي ، قال احدهم وهو الشاب ذاته الذي اجبرنا على العودة ان علينا التوجه الى المجمع حيث يقطن القيادي "ابو البتار" .

اتجهنا نحو المبنى الذي يتخذه " ابو البتار" مقرا له ، مبنى من طابق واحد ، مغلق البوابة ويقف عليه ملثمون، دخل أحدهم الى المبنى وبعد وقت ليس بطويل عاد ومعه أوامر بنقلي الى "البدروم" ، تساءل أحد من كان في البوابة ويبدو من أبناء أبين متوجساً من التصوير "لماذا تصورون الشباب ..هولاء تنظيم قاعدة ليسو سهل "؟

كان الخوف هو السائد في تلك اللحظات ، لكننا تمكنا من إقناعه أن الصورة التي التقطت كانت عابرة ولا يتواجد فيها وجوه أحد من عناصرهم وأنها كانت للمبنى، بعد رؤيته لصورة المبنى واتخاذه احترازاته الأمنية سمح لنا بالمغادرة ، اعتذر في الأخير عما أسماه اللبس وأبدى حنقاً من تعرض التنظيم للتشويه في الصحافة .

غادرنا ولا نعلم هل هو "أبو البتار" الذي نقلونا إليه وكان في بوابة المبنى وسمح لنا بالمغادرة وأعتذر لنا عما حدث، كان أغلبهم يمنيون من عدة محافظات ولا يوجد فيهم أجانب ، وقليلاً ما كانو يتحدثون .

بعد أيام تعرض الزعيم الروحي للتنظيم في اليمن جلال بلعيدي  لغارة جوية من طائرة يعتقد أنها أمريكية في مسقط رأسه بالمراقش ، يخرج اعضاء التنظيم للعلن وأعلنوا سيطرتهم على مدينة زنجبار وإعلانها إمارة إسلامية ، فيما قاموا بتفجير مبنى الأمن بالمحافظة ، اصدر التنظيم حينها قراراً بتعيين شقيق بلعيدي حاكماً لزنجبار خلفاً لشقيقه . 

شهدت مدينة "زنجبار "معارك مستمرة خلال السنوات الماضية، كانت أطرافها اللجان الشعبية الموالية للحكومة اليمنية وأنصار الشريعة ، وفي مطلع العام الماضي كانت ساحة صراع قوية بين الحوثيين وقوات صالح من جهة والقوات الموالية للحكومة اليمنية الشرعية من جهة أخرى .

في شوارع زنجبار ، يقطن البؤس والفقر ما يزال الناس يتخذون من الحمير وسيلة للإنتقال ، فيما تغيب السلطات الرسمية ومحافظ المحافظة عن المقر الرئيسي للسلطة المحلية 

 فاقمت المعارك من معاناة السكان وأدت لتدهور الوضع الصحي بالمحافظة وزاد من ضحايا الحرب وانتشار الأمراض الوبائية ، وهاجرت السلطة المحلية منها ، ولم يستطع المستشفى الوحيد بالمحافظة استيعاب الجرحى والمرضى .

تتحدث "الحجة جمعة" لـ"المشاهد " بوجع عن صعوبة الحياة وتردي الخدمات في المدينة ، تقول "مستوصف الرازي لا يتوفر فيه علاجات والعمليات غالية وما في ماء ولا كهرب نشتري الوايت الماء ب9 ألف ريال والرجال بلا عمل "، كنا نخشى رؤية المسلحين لنا أثناء تسجيل كلامها والتقاط صورها ، لكنها كانت تتحدث بشجاعة وكأنها متحدثة بإسم نساء المدينة .

ورغم عدم الإزدحام السكاني في المدينة الا أن المجاري تطفو على الشوارع ، فيما أغلقت السلطات الأمنية والقضائية أبوابها ، وتتولى محكمة تتبع تنظيم القاعدة مهام الفصل في القضايا بين المواطنين .

وما بين سطوة مسلحي القاعدة وغياب خدمات السلطة التي تتخذ من عدن عاصمة لها وحضور باهت للحملات الإغاثية للدول الخليجية والمنظمات المانحة ، تبدو مدينة زنجبار في قائمة الإنتظار الطويل لمن ينتشلها من الدمار والبؤس ويعيد إلى أبنائها إبتسامتهم للبحر والسلام

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق