عاجل

سوق سوداء للكتاب المدرسي في اليمن

2015-12-02 20:59:55 ( 645635) قراءة
المشاهد - عمار علي أحمد

مطلع الشهر الماضي الحالي أعلن أشهر مؤشر للتعليم " دافوس " عن تصنيفه السنوي لجودة التعليم في العالم وشمل 140 دولة في العالم ، لم تتضمن اليمن لأنها " دولة لاتتوفر فيها ابسط معايير الجودة في التعليم " كما قال دافوس .

واذا كان مؤشر دافوس اخرج اليمن من معايير جودة التعليم ، فان الواقع يتجاوز ذلك إلى الحديث عن بقاء التعليم من أساسه ، حيث استقبل 5 ملايين طالب وطالبة في اليمن عامهم الجديد بالبحث عن كتاب مدرسي .

فإلى جوار لوحة إعلانية كبيرة في قلب العاصمة صنعاء وفي أحد أهم شوارعها ( ميدان التحرير ) للحث على العودة للمدارس ، كان أحمد وزملائه يفاوضون أحد باعة الكتب المدرسي على تخفيض سعر الكتاب لهم.

أحمد وزملائه يمثلون نموذج لما يعانيه طلاب اليمن في هذا العام الدراسي الجديد الذي بدء مطلع الشهر الحالي ، بسبب غياب الكتاب المدرسي بعد إعلان وزارة التربية والتعليم منتصف الشهر الماضي عن عدم تمكن مطابع الكتاب المدرسي عن طباعة المنهج لهذا العام.

وتتهم الجهات الرسمية والخاضعة لسلطة الحوثي قوات التحالف العربي بمنع استيراد الورق اللازم لطباعة 50 مليون كتاب مدرسي لهذا العام ، كما يقول عبدالله الوزير نائب مدير مكتب التربية بالعاصمة صنعاء .

لذا لجأت الوزارة والمدارس إلى تنظيم حملة لاستعادة الكتاب المدرسي القديم من الطلاب كما يقول الوزير بان مكتب التربية نظم حملة لاستعادة الكتب القديمة بالتعاون مع مجلس الآباء واستطاعوا استعادة أكثر من 5000 كتاب مدرسي من أحد الأحياء فقط وان ذلك مؤشر جيد.

ورغم إقراره بعدم كفاية ذلك لتغطية العجز ، يكتفي الوزير بالإشارة لخطوة وزارة التربية بإنزال الكتاب المدرسي الكترونيا ، وهي الخطوة التي لاقت سخرية كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي بسبب عدم توفر الأجهزة الحديثة والكهرباء لأغلب الطلاب وخاصة في الريف اليمني .

ويشكو عدد من الطلاب من فرض عدد من مدارس العاصمة على ضرورة احضار الكتب المدرسية للعام السابق كشرط لقبول التسجيل ، رغم نفي من قابلنهم من إدارات المدارس .

ويقول عبدالله محمد الفقيه وكيل مدرسة سالم الصباح بالعاصمة أنه استطاعوا من خلال ذلك على توفير 70% من حاجة الطلاب للكتب رغم اعتراف ببقاء العجز في توفير الكتب لكل الطلاب ورداءه حالة الكتب المسترجعة .

لكن أحمد وزملائه الذي قابلناهم في ميدان التحرير يواجهون مشكلة ، لكونهم طلاب في الصف الثالث الثانوي ، ويستحيل استرجاع الكتب لهذا الصف بسبب انتهاء علاقة الطالب بالمدرسة وانتقاله للمرحلة الجامعية .

لذا فأنهم مجبرون على الشراء من السوق السوداء رغم ان ذلك يكلفهم مبلغ 4000 الف ريال ، حيث تتراوح سعر النسخة من الكتاب مابين 300-500 ريال وبعضها معدوم.

يقول أحمد : هناك الكثير من زملائنا ليس لديهم القدرة على شراء الكتب لوضعهم المادي وقد يجبروا على إيقاف الدراسة بسبب الأوضاع المأساوية التي تعيشها البلاد.

في حين أحمد الصلوي – أحد أولياء الأمور - أن أكبر صعوبات التي يواجهها هي البحث المتواصل عن المنهج الدراسي لأيام بسبب انعدام بعض الكتب ، وأن الفاتورة تتضاعف كلما زاد عدد الطلاب في الأسرة.

توفر الكتب المدرسية وبحالتها الجديدة في أيدي باعة متجولين يطرح تساؤلا كبيرا عن مصدرها مع إعلان المطابع الحكومية عن عدم طباعة أي نسخة لهذا العام.

" يسرقوهن من المدارس ويجبوهن لنا نبيعها "، كهذا رد علينا أحد الباعة في ميدان التحرير عن المصدر التي يحصلون عليها ، لم تكن اجابة مقنعة لكنه رفض الحديث أكثر من ذلك.

حين سألنا نائب مدير مكتب التربية عن سر تواجد كل هذه الكميات في السوق رغم عدم توفرها في المدارس ، كشف الوزير عن وجود أكثر من 200 ألف كتاب مدرسي تم ضبطها في السوق السوداء وتمت مصادرتها العام الماضي ، مصرا على أن ما يتسرب في الأسواق من كتب يأتي من المحافظات وليست من مدارس العاصمة .

وهو ما يدل على حجم الكميات المتداولة في السوق السوداء والمتسربة من بعض المدارس أو من المطابع ذاتها ، ولم يفصح الوزير عن مصير هذه الكمية .

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق