عاجل

البكاري يحكي مشهد قنص صحفي يمني

2016-02-17 12:00:56 ( 551139) قراءة
المشاهد-خاص

الوجع عندما تكون شاهداً على استهداف شاهد الحقيقة..

أحمد الذي بدأ اليوم بالعمل مع قناة اليمن الفضائية لتغطية الأحداث في جبهات مدينة تعز، تحول هو إلى حدث كبير، ومشهد لن تزيله الحياة من ذاكرتي مهما كانت أحداثها.

صحيح نواجه أوجاعاً وألآماً بمشاهد وحشية جراء استهداف المدنيين في منازلهم أوقنصاً في الطرقات، من قبل مليشيا المخلوع صالح والحوثي، ونواجه الموت في عدة جبهات، لكن اليوم كنا مع مشهد صادم للغاية، لم أواجه مشهداً كذلك المشهد الذي شعرت حينها أن الحي التهمنا.

منذ الساعة 11 من صباح اليوم ونحن نوثق ونصور الاشتباكات بين شباب المقاومة وعصابات صالح والحوثي، والحريق المستمر الذي اندلع بمصنع هزاع طه جراء تعرضه لقصف بالقذائف من قبل المليشيات، أنتهينا من العمل، وغادرنا المكان لكثافة القنص من  اتجاه عناصر المتمردين، المتمركزين في المباني.

في الشارع الذي يقع في مربع المقاومة، وتحديداً مابين حي المرور والحصب (جولة المرور) نعبر الخط بسرعة فائقة، كي لا يستطيع القناص اصابتنا، عبرنا الخط أنا والزميل عبدالعزيز الذبحاني، بتلك السرعة، وخلفنا 2 من شباب المقاومة والزميلة الصحفية آفاق عبد العليم الحاج ، ونعائم محمد، والزميل أحمد الشيباني، كنت أشاهدهم وهم يعبرون إلينا للجهة المقابلة الآمنة، التي وصلنا إليه، وأنا متماسك على أعصابي؛ خوفاً عليهم من القنص، لحظات، وأسمع صوت رصاصة، لم تكن على الأرض كما كنت أشاهدها أحياناً عندما كان شباب المقاومة يتعرضون لها، بل كانت على وجه الزميل أحمد الشيباني، وأردته على ساحة الموت فوراً.

لم نستطع الذهاب إليه لإنقاذه، فالقناص المتمركز في تبة الأرانب،  ينتظر من يقترب إليه، فبرزت الشجاعة بقوة لدى شابين من شباب المقاومة، وأنطلقوا نحو الشيباني، كان القناص يحاول استهدافهم، برصاصته المتواصلة، لم يهابوا الرصاص، بل أصروا على انقاذه ولو كانت أرواحهم ثمناً لذلك، كنت مندهشاً لمغامرتهم، ياله من موقف عظيم لهم. 

لحسن الحظ وجدنا قائد الجبهة الغربية في الجهة الأخرى، نقلنا أحمد على متن سيارته إلى مستشفى الروضة، كان على الطقم لا أدري كيف وصلنا إلى المستشفى خلال لحظات، ولم أعرف الطريق، كنت أنظر إلى أحمد ولم أستوعب ماحدث، هل سيعود للحياة، فالإصابة خطيرة جداً، تساؤلات وتساؤلات، أرهقتنا.

 في المستشفى رفعت صوتي دون شعور، أفعلوا أي شيء كي تنقذوه، حاول الأطباء مساعدته، لكنها دقائق فقط واسمع  همس الدكتور، يقول بتنهيدة فارق الحياة, رحمه الله. 

في الوقت الذي قنصت فيه المليشيات أحمد الشيباني، كان ولد ابن عمه أحد شباب المقاومة يهتم بقناص آخر تم القبض عليه في تبة الخوعة باعتباره اسيراً لديهم، ووجه شباب المقاومة الاهتمام به بغض النظر على أنه حوثياً، فهو أسيراً في تلك الحالة، قال ذلك وسيل من الوجع يسيل على خده، بعد أن فارق  أحمد الحياة، وأصبح في سجل الشهداء، يتلون وجه تزداد تعابيره حسرة وألماً، ويقول، تعاملت مع القناصة حقهم بكل أخلاق، وراحوا قنصوا الصحفي لأنه يحمل كاميرا !!!.

رحم الله الزميل احمد الشيباني، وتقبله من الشهداء، ولانامت أعين الجبناء.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق