عاجل

19ألف نسمة يحاصرهم مسلحو الحوثي في بلاد الوافي

2016-02-16 15:31:33 ( 585188) قراءة
تعز-المشاهد-خاص

قرية في اليمن محاصرة


يتنقلون من قرية إلى أخرى ومن القرى إلى المدينة سيرا على الأقدام جراء حصار مسلحو جماعة الحوثي التي تجبرهم على حمل الدقيق على ظهورهم، و المرضى على الأعناق.

سكان عزلة (بلاد الوافي) التابعة لمديرية جبل حبشي (50كم إلى الغرب من مدينة تعز) أمضوا عشرة أيام على التوالي تحت الحصار الخانق لهم من قبل مسلحي جماعة الحوثي، والضرب العشوائي لقراهم الموزعة على قمم الجبال.

دخل مسلحو جماعة الحوثي إلى عزلة (بلاد الوافي) في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2015 بغية اختراق الطريق الوحيد المؤدي إلى الضباب، غير أنهم وجدوا مقاومة شديدة من الأهالي هناك، ما جعلهم يطبقون الحصار على (15) قرية هن قوام قرى العزلة.

يسكن في تلك القرى بحسب أخر إحصاء سكاني لليمن 2004 (19)ألف نسمة، وتعد عزلة بلاد الوافي أكبر عزل المديرية العشر من حيث التعداد السكاني.

جوع، وقذائف تنتزع الأرواح، وتبث الخوف في قلوب الأطفال، والنساء، والشيوخ يقول طه أحمد حسان أحد سكان المنطقة، ويضيف:" يقطعون الناس مسافات بعيدة بحثا عن الغذاء في دكاكين قرى مجاورة، وبالكاد يجدون بعضا منها بأسعار خيالية، إذ يصل الكيس الدقيق إلى عشرة آلاف ريال، وهكذا بقية المواد الغذائية الأخرى".

 دكاكين القرية التي تعد بأصابع اليد تخلو حاليا من أغلب المواد الغذائية بسبب الحصار المفروض على قرى العزلة من قبل مسلحو الجماعة، إذ يمنعون دخول أي مواد غذائية أو دوائية إلى تلك القرى التي تصل إليها السيارات بشق الأنفس بسبب وعورة الطرق هناك.

يقول خالد سعيد سائق سيارة نقل:" يعرفون جيدا أن طريقنا الوحيدة وعرة جدا ونعاني كثيرا من نقل المواد الغذائية إلى قرانا، فزادوا من معاناتنا معاناة أخرى بهذا الحصار غير المبرر".

شقت طريق (بلاد الوفي) في أخر أيام الرئيس (إبراهيم الحمدي) ومن ذلك الحين لا تحضي تلك الطريق بالعناية اللازمة من قبل الحكومات المتعاقبة على اليمن، الأمر الذي جعل السكان المحليون يستغربون هذه الأفعال من قبل مسلحي جماعة الحوثي المسنودة بقوات الرئيس السابق صالح الذي أهمل كثيرا هذه العزلة كما هو الحال بعزل المديرية الأخرى.

يقول عبد الحافظ علي:" نسونا عقود من الزمن في إيصال الخدمات إلى قرانا، وذكرونا وقت الحرب التي صرنا جزأ منها".

ويضيف:" قذائفهم تصل إلى أكثر قرى العزلة حيث سقط طفل قتيل، وأصيب أخر بقذيفة أرسلها مسلحو جماعة الحوثي إلى قرية الأشعاب احدي قرى العزلة، نسونا من الخدمات وذكرونا بإيصال القذائف، والحصار".

قبل أسبوع من الآن أسعف المريض أحمد من قرية الحبيل القريبة من مكان الحصار الذي يفرضه مسلحو جماعة الحوثي، لكن المسلحين لم يسمحوا للسيارة التي تقل المريض من العبور، وعاد المريض إلى منزله يعاني ويلات المرض بحسب قريب أحمد.

ويضيف الرجل:" في اليوم الثاني حملنا المريض بمحفة وقطعنا عشرات الكيلو مترات سيرا على الأقدام كما كنا نفعل قبل وجود الطريق إلى مركز صحي في منطقة هجدة".

يتسوق أهالي عزلة (بلاد الوافي) إلى مدينة (هجدة) الواقعة بين خط مدينة تعز، والمخا، وتنضم هذه المدينة الصغيرة إداريا إلى مديرة مقبنة التي تقع إلى الشرق من مديرية جبل حبشي.

 جبل حبشي حصار

تخضع مدينة هجدة حاليا لسيطرة جماعة الحوثي، ومن هذه المدينة الصغيرة تقدم مسلحو الجماعة إلى قرى عزلة (بلاد الوافي مكائر، والسد) وتوقفوا هناك بعد مقاومة الأهالي لهم، الأمر الذي دفعهم لنصب نقطة في منطقة السد وفرض الحصار على قرى العزلة ال(15).

وتبعد منطقة السد بضعة كيلو مترات من الربيعي حيث تدور معارك يومية بين مسلحي جماعة الحوثي مسنودة بقوات صالح من جهة، والجيش الوطني المسنود بالتحالف العربي بقيادة السعودية من جهة أخرى، وبعد عجز مسلحي الجماعة من اختراق الربيعي إلى منطقة الضباب التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية، والجيش الوطني ، ذهبوا إلى منطقة بلاد الوافي لكي يلتفوا على المقاومة المتواجدة في الضباب من الخلف.

يخشى السكان في قرى (بلاد الوافي) من استمرار الحصار عليهم لمدة طويلة في ظل وضع مزري يعيشه الناس هناك، ويخشون أكثر من استمرار الصمت الحكومي أمام هذه المأساة التي تطحن السكان ولا يتحدث عنها احد.     

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق