عاجل

الثقافة والفن تساهمان في تطبيع الحياة بعدن

2016-02-15 23:06:30 ( 562157) قراءة
المشاهد-عدن – عاد نعمان

عدن

خلفت الحرب الأخيرة انعكاسات سلبية على كافة الأصعدة الحياتية؛ إلا أنها خلقت حالات إبداعية لدى ناشطي المجتمع المدني في عدن، ودفعتهم إلى فتح الأبواب على مصراعيها أمام مخزونهم من الأفكار، وتحويلها إلى أنشطة تفاعلية تشاركية؛ فكان نتاجها مشاهد فنية وثقافية متنوعة، منعشةً للنفسيات المتعبة، معبرةً عن الصمود والاستمرار.

رأى عدد من ناشطي مديرية كريتر تاريخ 13 فبراير فرصة لتوجيه الضوء إلى مهرجان فني ثقافي، وتجاوز الذكريات المأساوية، تزامن إقامته في ممرات صهاريج الطويلة التاريخية بمديرية كريتر مع موعده السنوي المحدد له، حمل عنوانه كلمة واحدة، "عدن"، وتضمن العديد من الفقرات، عادت بالحضور إلى مسار وشكل حياتهم الطبيعية.

تنوعت العروض الفردية والجماعية في المهرجان بين تقديم مذيعة البرامج التلفزيونية/خلود خيطة مسابقات ترفيهية معلوماتية للأطفال، ومجموعة من الأغاني العدنية الوطنية واللحجية الشعبية لهامات غنائية كبيرة، رافقها بالعزف على العود الشاب/أيمن الجيلاني، وأدت فرقة "سما عدن" للرقص الشعبي لوحات راقصة، تفاعل معها الشباب، وشارك بعضهم فيها، وكذا اسكتش كوميدي جسد بساطة الحياة العامة في عدن، كما أفتتح على هامش المهرجان عدد من المعارض، منها معرض للصور الفوتوغرافية عن أبرز المساجد والكنائس والمعابد وأعتق الأسواق والشوارع، وآخر بيعت في أروقته الكتب الأدبية والدينية والثقافية التي تتناول تاريخ المدينة، ومعرض للمشغولات اليدوية والأزياء الشعبية، إلى جانب آخر عُرضت فيه مجموعة من الرسومات التشكيلية لمناظر طبيعية ووجوه عدنية لشعراء وفنانين وسياسيين، كما خُصصت زاوية لبيع الدمى المسرحية، وأخرى للرسم على الوجوه.

 

فعالية ثقافية في عدن

تخلل المهرجان إطلاق مجسم من البالونات، شكل كلمة "عدن"، بلغ طوله سبعة أمتار، بإشراف من شركة "Bubbly Ballon" المتخصصة بتنظيم الحفلات، صاحبه إطلاق ألف بالونة ملونة في الهواء، وأعلنت اللجنة التنظيمية للمهرجان إعادة السلطة المحلية للتيار الكهربائي لأعمدة الإنارة في الصهاريج استعداداً لاستقبال الضيوف، الذين عبروا عن سعادتهم بفكرة المهرجان وفعالياته المتنوعة، حيث أكدت الناشطة/فاطمة الناخبي على أهمية مثل هكذا فعاليات لتستعيد عدن عافيتها، وأضافت: "جسدت الصهاريج عبقرية الأجداد، وبالمهرجان تمثلت عبقرية الأبناء التواقين للحياة؛ فعدن تتحدى الظلام، وتبتسم من جديد؛ فهي أرض وإنسان لا يليق بهما إلا الفرح، واليوم مارسنا طقوس المحبة في هذه المساحة العريقة من التاريخ"، ومن وجهة نظر الناشط/زهير موشجي فإن المهرجان شهد حشداً جماهيرياً كبيراً لم يحظَ به أي مهرجان آخر حضره من قبل، مضيفاً: "رغم الحزن والألم الذي تعانيه عدن مؤخراً؛ إلا أن الابتسامات ارتسمت على وجوه الأطفال، وعاشت الأسر أجواء فرائحية؛ وجددوا المحبة لعدن؛ فهي لا تعرف سوى السلام والمدنية".

من جانب آخر احتضنت حديقة "الملكة فكتوريا" في مديرية التواهي معرضاً للصور الفوتوغرافية، حمل عنوان "التواهي بين الماضي والحاضر"، بتنسيق وتنظيم مجموعة من ناشطي المديرية، وبرعاية من المجلس المحلي.

تنوعت الصور بين ما ألتقط بعدسة المرشد السياحي والمصور/حمزة ياسين عبدالشكور، وأخرى من أرشيف يحتفظ به عن الحياة اليومية في الخمسينات والستينات بمنطقة "التواهي"، وأبرز المعالم والمباني فيها، كـَ "سانت أنتوني" أول كنيسة كاثوليكية شُيدت عام 1839م، ومبنى البريد الذي أنشئ عام 1858م، وميناء السياح، ورصيف أمير ويلز، وعدد من الشواطئ كـِ "جولد مور" و"رامبو"، ومستشفى الطيران الملكي البريطاني-"باصهيب" حالياً، ومكتب البحرية الملكية البريطانية، كما برز الدور التاريخي والسياسي الذي لعبته المنطقة أبان الحكم البريطاني في عدن، بصورٍ لزيارات لكل من الزعيم الهندي المهاتما غاندي وملك إيطاليا فيكتور إيمانويل وإمبراطور أثيوبيا هيلا سياسي، مطلع العقد الثالث من القرن الماضي، إلى جانب صورٍ لثورة 14 أكتوبر، وأخرى للحراك الشعبي ضد الاستعمار البريطاني، وجُسد الحاضر بصور لآثار الدمار الذي لحق ببعض المنشآت الحيوية أبان الحرب الأخيرة، ونزوح المواطنين من مناطق دارت فيها مواجهات مسلحة.

 


ثقافة-عدن

وهدف المعرض كما أكد أكرم كارم – أحد منظميه إلى توعية المجتمع بالحفاظ على ما تبقى من معالم وآثار لم يطالها الخراب والعبث، مشيراً إلى صور لبعض مقتنيات الملكة/إليزابيث الثانية، لمحها معروضة للبيع في سوق الحراج، موجهاً دعوةً للجهات المعنية للاهتمام بتلك المعالم التي بحاجة ماسة للترميم والحماية، وأشارت الناشطة/سلوى عبدالغني إلى أن اختيار مكان إقامة المعرض كان ذكياً؛ فقد سمح لها ولكثيرين أن يزوروا الحديقة لأول مرة، مع أنها من سكان المدينة – بحسبها، وواصلت: "لوحظ الحضور الكبير للأطفال الذي زاروا الحديقة من أجل اللعب، ووجدوا أنفسهم في أروقة المعرض؛ ليطرحوا العديد من الأسئلة عن تفاصيل تلك الصور؛ بما يضيف لذاكرتهم، ويجعل منهم جيل ملم بالماضي ومدرك للحاضر؛ فالصور المعروضة فريدة لم أجدها في الكثير من المعارض والكتب التي تناولت تاريخ عدن".

 

 

 

 

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق