عاجل

الفالنتاين في اليمن... بقايا ذكرى تحت الأنقاض

2016-02-14 22:57:53 ( 543581) قراءة
المشاهد – خاص

في ذكرى عيد الحب "الفلانتاين من العام الماضي كانت الورود في ساحة الحرية بتعز تتصدر مشهد الفعاليات المناوئة للإعلان الدستوري الذي اتخذته جماعة الحوثي في تحرك  وصف بانه انقلاب على العملية السياسية والتوافقية في البلد وسط هتافات شبابية "سننتصر بالحب "، وبالحب سنواجه الانقلاب " ولم تخل الساحات الاحتجاجية المناوئة للنظام في السنوات التي سبقتها من الاحتفال بالحب كمناسبة و كقيمة يهدف احيائها الانتصار للحياة والسلام .

تعز  دوار المرور الرابط بين المرور والحصب


فالحرب بتفاصيلها الكارثية اصبحت العنوان الرئيس لتناولات اليمنيين الا من ومضات ومنشورات قصيرة ربما للتذكير- بقيمة وليست مناسبة - سحقت تحت انقاض الخراب وهاجرت  قلوب مكلومة .

وحتى محلات بيع الزهور والورود والهدايا  التي ارتبط ذكرها في عيد "الفلانتاين" فقدت وهجها بعد عام من المأسي التي صبغت حياة اليمنيين بالدماء والحزن .. وسط المدينة القديمة بعدن انحصرت  مهنة محل لبيع التحف والهدايا  هذا العام على بيع الشيش و(المعسلات) ، بعد ان كانت واجهاته تكتسي بالورود الحمراء والهدايا التي يقبل على شرائها الشباب في ذكرى "فالنتاين "عيد الحب ".

قال احد العاملين في المحل لـ (المشاهد ) : بيع الورود والهدايا اصبح في خبر كان  والناس تقبل بشكل اكبر على شراء (المعسلات )وهو الامر الذي دفعنا الى اتخاذ قرار بتغيير "مهنة البيع في المحل   .

وصور الورود والزهور التي  كانت تغطي صفحات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي حلت مكانها صور القتلى ودماء الضحايا ،باستثناء نشر صور عائلية عليها تعليقات اهداء بالمناسبة  تجسد في فحوى رسالتها  انعدام الامان  وتزايد سطوة الخوف .

وتقول الناشط الحقوقية فاطمة الاغبري في منشور لها ان مناسبة عيد الحب لا ينبغي حصرها على( الحبيبين) فقط وانما هي مناسبة تشمل جميع الناس دون استثناء .ففي زمن الحرب نبحث عن الحب بين الركام.

ويطل رئيس اللجنة النقابية الصحفية بوكالة سبأ   منصور الجرادي  مؤكدا امتناعه الاحتفال بالمناسبة  قائلا: في وقت يحتفل فيه العالم كله بعيد الحب ، نحن ننتظر انتشال الجثث من تحت الأنقاض"

يعلق الجرادي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك : لا استطيع احتفل بالحب ، حاليا ، دعونا نشعر بادميتنا اولا لنحتفل بقيمة تفقد كل لحظة فالحب هو ان نوقف القتل والدمار والكره الذي يملأة جنبات حياتنا..

ويضيف الجرادي زميلنا الإعلامي منير الحكيمي لليوم السابع تحت الأنقاض ولم يستطيعون اخراج جثته للحظة هذه ،بعد ان وصلت اسرته  من تعز لتتابع لحظة بلحظة ظهور جثة ابنها القتيل الشهيد .

ومن جهته  الناشط عبد الرحمن الظفري  يعبر عن حسرته على قيمة بات الحديث والتفتيش عنها  مع المشاهد المروعة للدماء ضربا من الجنون : "يصدق أحمر الدماء وتكذب خدود العشاق هذا العام ".

 يقول الظفري: يكذب الحب بصدق وتصدق الحرب التي تسوق للحرية الكاذبة، تسخر الحرية من الجموع عندما تزج بهم في وجه الموت بكل قسوة هذا ما يقوله الحب ،هذا العيد تبدوا أصوات الانفجارات أصدق وقعا من رعود خفقات قلوب المحبين .

ويضيف الظفري متسائلا: ماذا سيهديك هذا المنفى في بلاد المليشيات والإرهاب والقذائف وقصف الطيران وكيف سيبني لك داخله وطنا هذا المهجر داخل الوطن  وكيف سيعدك بسقف آمن يحتوي أحلامك وغاية أمره وأعلى سقوفه الماء وبعض الأنفاس؟ ..فالخائف لا يجيد فعل شيء ، الخائف لا يهدي من حوله سوى القلق .

ويتابع في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي :لن أحدثك عن الحب ولكن سأخبرك عن المليشيات وكوارثها والثورة ولعناتها  سأكون مملا حد التبلد وسنفترش المساءات لا لنرعى النجوم ولكن لنشاهد انزلاق الوطن نحو بحر اللامنطق ، ستبدو لك القوارب أزاهير طافية على شواطئ الوطن وستتبدى لي كوسيلة مثلى لركوب المستحيل إلى الشاطئ الآخر ، سيوحي لك المساء بطمأنينة الحب وسيرتفع قلقي لاقتراب الخوف من شارع البيت .

ومن جهته يطل الشاعر الشعبي عبد الكريم دوكم معبرا عن حالته  في نص شعري بعنوان "معادنيش "بعد اشهر اجبرته الحرب على مغادرة مدينة تعز :معادنيش حس مرهف ..ولا ليا قلب يشغف ..قلبي عن الحب توقف

ويتابع دوكم في قصيدة نشرها بمناسبة ذكرى الفلانتاين  يربط فيها الحب بإنتمائه لوطنه الكبير مؤكدا انه فقد حياته بفقدان الحب  :حبينا حتي الثمالة ---ولا عرفنا عدالة--- تأتي لمظلوم بإنصاف .

كنا حبائب بصالة--- واصحاب في حوض الاشراف--واصبحنا في الحب حالة -- نتجرع المر اصناف

ما عاد سمعنا (ملالة) ولا رقصنا علي الدف.

وروت الناشطة الحقوقية هند الارياني قصة حب لفتاة كانت متأثرة بالزعيم الالماني النازي" هتلر" فترجم محبيها الشباب في الحي شعار النازية على جدران المنازل في الحي .

تقول الارياني : وهي تروي قصة فتاة الحي :في هذه الحياة نرى( أشياء..صور .رموز) قد نفهمها ونفسرها بطريقة معينة، بينما في الحقيقة أن في كثير من الأحيان يتبين لنا أن ما تعنيه هذه الرموز مختلفاً تماماً عن كل تفسيراتنا.

تضيف الارياني هند :بعد ان كبرت الفتاة تزوجت وخلفت اطفال ورحلت عن الحياة بحادث مروري  ومازال اسمها وشعار النازية علامة في حينها تحكي قصة حب يتذكرها القلائل وهم من  يعرفون أن رمز النازية  يعبر عن محبة شباب الحي لتلك الفاتنة وليس له أي علاقة بالنازي المستبد هتلر.

 

 

 

 

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق