عاجل

الأدوية المهربة..الملاذ الأخير لمرضى السرطان

2016-02-14 11:56:35 ( 587552) قراءة
المشاهد-خاص

 

صور من الأرشيف


تقودهم أقدامهم عنوة لشراء الأدوية المهربة بعد أن تقطعت بهم السبل، وحالت الظروف دون الحصول على الأدوية الأكثر آمانا من المركز الوطني لعلاج الأورام.

مرضى السرطان يجدون في علاج الصيدليات -أيا كان مصدرها- الملاذ الأخير للنجاة من الموت بعد أن أفرغت رفوف صيدلية المركز من الأدوية التي كانت تصرف مجانا لآلاف المرضى.

وكان مركز الأورام قد وجه نداء استغاثة في نوفمبر2015 بانتهاء الأدوية من صيدلية المركز، ما أجبر الكثيرين من المرضى على شراء أدوية مهربة تضر بصحة المريض بدلا من العمل على شفائه بحسب أطباء في المركز.

محمد عقلان كان يقلب دواء المناعة الذي اشتراه ب(ثمانية آلاف) ريال دون التفكير بما يتضمنه العلاج من ضرر على المريض.

يقول عقلان الذي جاء إلى مركز الأورام لعلاج زوجته:" هذا هو الدواء المتوفر في الصيدليات".

محمد معوظه ليس أفضل حالا من سابقه، فهو الآخر يلجأ إلى علاجات الضرورة كما يسميها، بعد رحلة بحث مضنية عن الأدوية المشابهة للأدوية التي كان يحصل عليها من مركز الأورام مجانا قبل أن تعصف بالبلاد حربا خلفت الكثير من الضحايا خارج المواجهات الميدانية.

ويقول محمد:" إما أن نموت في بيوتنا ،أو نشتري ما توفر في الصيدليات من علاج، المهم علاج".

محمد معوظة، وغيره يدركون جيدا أن تلك العلاجات مهربة في ظل انعدام الأدوية الأوربية، والأمريكية الأكثر فرصة للشفاء، لكنهم لا يدركون ضرر تلك الأدوية على ما تبقى من صحة متناوليها.

يقول الدكتور محمود الوافي ل(المشاهد):" للأدوية المهربة أضرارا كثيرة على المريض لأنها تحتوي على مواد غير فاعلة، بل سامة، وتعمل مضاعفات لحالته المرضية".

ويضيف:" المادة الأساسية التي يتكون منها الدواء تتوفر بنسبة 5% فقط، الأمر الذي يجعلها غير فاعلة، وذات أثر عكسي على المريض".

40% من الأدوية المهربة لا تحتوي على المادة الفاعلة بسبب سوء التخزين التي تؤدي إلى تلف الأدوية وفقا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية قبل ثلاث سنوات.

ويشير التقرير عينه إلى عدم مطابقات الأدوية المهربة للمواصفات، كونها مجهولة المصدر.

عبد الرحمن عباس توفى بعد أسبوع من استخدام أدوية مهربة لها علاقة بعلاج السرطان.

عبد الرحمن تلقى أكثر من نصف العلاج في المستشفى الإسلامي بالأردن، وأضطر لمغادرته بسبب عجزه المالي عن مواصلة العلاج هناك بحسب قريبه عصام.

ويقول عصام:" كانت صحته في تحسن عندما كنا في الأردن، وبعد العودة بأسبوع واحد توفى بسبب استخدام الدواء المهرب".

ويضيف:" كان عبد الرحمن مدرك أن العلاج الذي يستخدمه ليس فعالا بسبب توفره بالسوق عن طريق التهريب، لكنه المتواجد الوحيد في سوق الدواء".

أجرى معد التقرير لقاءات مع  خمسة صيادلة يعملون في الصيدليات"عالم الصيدلة، ابن حيان، الصيدلية المتكاملة، دار الدواء، يشفين) أكدوا على تواجد أدوية السرطان المهربة في سوق الدواء، كونه المتاح حاليا في ظل عدم توريد شركات الدواء لهذه الأدوية بسبب الأوضاع.                                                           

ويقول  الصيدلي محمد ل(المشاهد):" الشركات الموردة لأدوية السرطان لا تستطيع توفيره في السوق بسبب الحرب، ولا تتواجد هذه الأدوية إلا عن طريق التهريب".

ويضيف :" أدوية السرطان المهربة حاليا مناسبة جدا للمرضى، لأنها تحظى بالاهتمام من حيث النوعية والتخزين".

الصيدلي صلاح يؤكد ل(المشاهد) أن الأدوية المهربة تفقد فاعليتها بسبب سوء التخزين، ولا تفيد مرضى السرطان.

الدكتور عبد الوهاب النهمي نائب مدير المركز الوطني لعلاج الأورام التابع لوزارة الصحة العامة والسكان يؤكد ل(المشاهد) انتشار أدوية السرطان المهربة في سوق الدواء.

ويقول:" عدم وجود الأدوية المصاحبة لعلاج السرطان في المركز جعل الكثيرين من المرضى يلجئون لتلك العلاجات".

ويضيف:" لابد أن يكون الدواء فعال وجيد ، ومتداول في أوربا".

أدوية الضرورة التي تأتي عن طريق التهريب هي المتوفرة حاليا في الصيدليات ومرضى السرطان لا يجدون خيار آخر بعد انكفاء شركات الأدوية عن عدم توريدها بسبب الأزمة المالية بحسب الصيادلة، وأمام هذا الخيار يتشبث المرضى بقليل من الأمل بالشفاء.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق