عاجل

اليمن السعيد لا يعرف الأفراح

2016-02-13 14:07:31 ( 564532) قراءة
المشاهد - لبنى حمودي

 

الحرب الدائرة في اليمن منذ ما يقرب من العام كان لها آثارها السلبية على الحياة العامة ككل، حيث اتسعت رقعتي الفقر والبطالة، وزادت الآلام والأوجاع، بمعنى أن هذه الحرب أوقفت كل شيء حتى الأفراح والأعراس باتت لا مجال لها في بلد مثخن بالجراح ويغرق في الدماء.

مؤخراً اختفت الكثير من مظاهر الأعراس والاحتفالات بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية وما خلفته الحرب، فمعظم الشباب لم يعد بمقدورهم تغطية نفقات الزواج، "المشاهد" سلط الضوء على العديد من محلات بيع وتأجير فساتين الأعراس والحفلات، وكذلك محلات تجهيز العرائس "الكوافير"، وخرج بالحصيلة التالية:

جحيم الحرب والبطالة

رانيا محمد تعمل في محل لتجهيز العرائس، وهي المسؤولة عن إعالة أسرتها منذ العام 2011 بعد أن فقد زوجها لعمله الذي كان يعمل في "مؤسسة التنمية المستدامة" والتي تم إغلاقها نهائيا من العام 2011.. رانيا أم لطفل يحتاج منها الكثير من المتطلبات الحياتية، ولم تقف عاجزة منذ أن أصبح والده في صفوف العاطلين عن العمل، فقد ظلت الأم والزوجة رانيا تلبي احتياجات بيتها، إلا أنها منذ مطلع العام 2015 وجدت نفسها عاجزة أمام جحيم الحرب التي تعيشها البلد، وتقول لـ"المشاهد": "عملي يعتمد بشكل أساسي على الكهرباء إلا أنها منقطعة تماماً عن العاصمة صنعاء منذ يوليو الماضي، وعندما أعتمد على البديل "المولد الكهربائي" فمن الصعب أن أحصل على الوقود من المحطات، فألجأ إلى شرائه بأسعار مرتفعة من السوق السوداء، وبقيمة تتراوح ما بين 6000- 9000 ريال يمني للعشرين اللتر من الوقود.

معاناة النساء العاملات

رانيا تعاني كغيرها من النساء عند البحث عن المشتقات النفطية من السوق الرسمية، وتشير إلى أن مندوب شركة النفط هو المسؤول عن منع المواطنات من الحصول على الوقود، وتضيف: "هناك نساء يعانين من مرض السكري، ولديهن بطائق تصريح للحصول على 20 لتراً من الوقود بقيمة 2800 ريال يمني من المحطات التابعة لشركة النفط الحكومية، إلا أن المندوب يقوم بمنعهن من الحصول عليه".

معاناة رانيا لا تقف عند هذا الحد، بل إنها تواجه معانات مختلفة، فالمحل الذي تستأجره لتزيين السيدات ارتفع إيجارة من 10 ألف ريال قبل الحرب إلى 25 ألف أثناء الحرب التي لا تزال مستمرة  و يقابل ذلك ضعف في إقبال النساء على هذه المحلات و الحصول على خدمة التجميل (الكوافير).

و اختتمت رانيا حديثها لـ"المشاهد" بالقول: "ليس ذلك فحسب، بل  تفرض رسوم صحية على الأدوات المستخدمة من قبل المجلس المحلي الذي يرسل مندوباته بين الحين والأخر لجمعها من المحلات ومن لا يدفع تلك الرسوم المفروضه حديثاً يهددونه بإغلاق محله".

من جانبها (ف.ع) -عاملة في محل لتزيين العرائس- توضح  أن راتبها الشهر الذي لا يتجاوز 10 آلاف ريال لم يعد من السهل الحصول عليه في ظل ظروف عمل سيئة وإنخفاض الإقبال للحصول على خدمة ( الكوافير) فضلاً عن تخفيض اسعار الخدمات المقدمة في محاولة لجذب النساء لاستمرار الدخل ولو بأقل نسبة تمكننا من الاستمرار في دفع النفقات اليومية و إيجار المحل.

السيدة التي فضلت عدم ذكر اسمها تقول:  إن عمل "الكوافير" في اليمن مرتبط بشكل رئيس بحفلات الزفاف، ومن يتزوجن خلال هذه الظروف عادة لا يقيمن مراسم زفاف كبيرة إنما يفضلن عملها بأقل التكاليف،  وأنا كإمرأه مطلقة وأم لثلاثة أطفال مصدر دخلي الوحيد من هذه المهنه فإني أعيش ظروف معيشية صعبة  في شقة إيجارها الشهري 12 ألف ريال، وتضيف: "لم أعد أستطيع شراء شيء لوجبة العشاء، وإنما أوفر بعض المال لأحصل على وجبة غداء لليوم التالي".

وفي الجانب الآخر لعمل مراكز التجميل و تزيين العرائس تشكو محلات بيع وتأجير فساتين الزفاف والحفلات من الركود. وفي شارعي كلية الشرطة وجمال بالعاصمة صنعاء اللذان تنتشر هذه المحلات فيهما والتي أُغلق البعض منها أبوابه تماماً، أحد العاملين في محل فساتين الأعراس يقول لـ"المشاهد" في ظل إرتفاع أسعار الاستيراد بما نسبتة 200% مقارنة بما قبل عام فإن المكاسب اصبحت مستحيلة مما دفعنا لإيقاف الاستيراد والاعتماد فقط على تأجير الفساتين المتوفرة حالياً دون بيعها ويتابع: "هناك فساتين كان يتم تأجيرها قبل الحرب بـ 300 دولاراًمن تركيا أو السعودية، أما الآن بسبب الحرب والظروف الصعبة للمواطنين فإن أجرتها انخفظت إلى 45 دولاراً".

صالات الأفراح تغلق أبوابها

صالات وقاعات الأعراس والمناسبات هي الأخرى تشكو من ذات التحديات، حيث يقول أحمد سيف -عامل في إحدى صالات الأفراح بصنعاء- لـ"المشاهد": "عملنا على تخفيض سعر إيجار الصالة بنسبة 50%، فالصالة نؤجرها عادة بمبلغ 120 ألف ريال في اليوم الواحد، أما الآن فنقوم بتأجيرها بمبلغ 60 ألف ريال في ظل حرب تجبر الناس على تخفيض نفقات حياتهم إلى أدنى المستويات ، ناهيك عن الامتناع من إقامة أفراحهم ومناسباتهم في صالات الافراح  بسبب تعرض العديد من الصالات للقصف من قبل قوات التحالف، فضلاً عن التخوف من التهديدات الإرهابية  بالسيارات المفخخة وغيرها الذي تعرضت له بعضاً من صالات الأفراح في العاصمة صنعاء التي تغيب فيها الأفراح وتحضر الأحزان مع بقية مناطق اليمن بسبب الحرب التي لم تهدأ بعد، فالموت أصبح أشكالاً وصوراً متعددة، فمن لم يمت بالسلاح يموت جوعاً أو مرضاً.

 



طباعة

التعليقات

إضافة تعليق