عاجل

السفر من اليمن يضاعف معاناة المرضى والجرحى

2016-02-11 16:33:19 ( 589504) قراءة
المشاهد- أميرة ناصر

اليمنية


تحاول إخلاص ذات التسعة عشرعاماً من شهرين السفر لمتابعة علاج غددها الصماء خارج اليمن ، لكنها تواجه كألالآف من اليمنيين مشكله الحصول على الموافقة لمغادرة اليمن..وفرضت معظم دول العالم شروط معقده على دخول اليمنيين إلى أراضيها حتى الدول التي كانت مسموح دخولها بدون تأشيرات.

   تعاني إخلاص إيجاد بديلٍ اخرللسفرحيث منعت السلطات المصرية دخول اليمنين اللذين تتراوح أعمارهم بين 18-45 سنه  لعدم وجود الأجهزة التي تقيس وتتابع الغدد الصماء في اليمن، فبعد أن كان سفرها أمراً يسيراً لمتابعة العلاج، أصبحت المعاملات أصعب و أكثر تكلفة للحصول على تأشيرة الدخول.

منذ بدأ الحرب في مارس الماضي، ضاقت السبل أمام اليمنيين للسفرإلى الخارج،وحددت (شركة الطيران اليمنية الجوية كونها الناقل الوحيد) عدداً قليلاً من الدول التي يتجه إليها المسافرون اليمنيون.

إخلاص تحدثت أنها لم تستطع الحصول على تأشيرة الدخول كونها ضمن الفئة العمرية التي لا يسمح لها بالحصول على تأشيرة دخول ولم تحصل على استثناء المرضى أيضاً. وبالرغم من علمها مؤخراً بوجود وجهات سفر جديدة كالخرطوم لاتحتاج فيها إلى فيزة السفر، إلا أنها لا ترغب بالسفر إليها.

"أريد إنهاء العلاج في مصر لأنني بدأت علاجي هناك وأريد استكماله ، كما أن مصر وتكاليفها أقل من الدول الأخرى".

إخلاص واحده من مئات الحالات ممن يرغبون في السفر للعلاج وهناك الكثير من الحالات الراغبة في السفر لأغراض أخرى، فالكثير من خريجي الثانوية يطمحون بالسفر إلى الخارج لدراسة الجامعة، لكن هذه الشروط تقف دون تحقيق طموحهم، فبلوغهم سن الثامنة عشرة يكفي برفض طلبهم للحصول على تأشيرة السفر .

وقد فرضت بعض الدول شروطاً للحصول على تأشيرة الدخول، كتحديد فئات عمرية بأقل من 18 سنة وأكبر من 45 سنة ،أو أن يقوم أحداً من ذوي درجة القرابة الأولى باستدعاء من يرغب بالسفرإلى الدول الفارضة للشروط وأن يكون القريب مقيماً فيها، أو بمنح استثناء لمن لديه ملف طبي للعلاج ،أوقيد دراسي مسبق في بلاد وجهة السفر، والاستثناء بحاجة للكثير من الوقت والجهد والمال للحصول عليه.

 إيمان القباطي، إحدى خريجات الثانوية، تعيش حالياً في جيبوتي منذ ثمانية أشهر بعدما اضطرت وعائلتها النزوح إليها من صنعاء بسبب قصف طيران التحالف العربي على صنعاء،وتتحدث عن رغبتها في التسجيل للدراسة الجامعية في مصر إلا أن شرط العمر يقف حائلاً بينها وبين دراستها.

"لا أستطيع الدخول إلى مصر، أمضيت عاماً كاملاً بانتظار أن تلغى هذه الشروط لكنها باقية والوقت يمضي.."

تضيف إيمان أنها لا ترغب في السفر بمفردها، بل تعاني وأخواتها الثلاث الراغبات في العمل في مصر، لكن شرط الفئة العمرية يمنعهن من الحصول على تأشيرة الدخول.

"لم نستطع التأقلم في جيبوتي حيث أن الحياة فيها تتطلب إتقان اللغة الفرنسية، نريد الانتقال إلى بلد عربي نستطيع الاعتماد فيه على أنفسنا".

يعد توفيق الملاحي، طالب دراسات عليا، من المحظوظين حيث أن لديه قيد دراسي مسبق في بلد الدراسة مصر،توفيق أنهى عامه الدراسي الأول وعاد إلى المحويت لقضاء الإجازة،لكنه واجه صعوبات كبيرة للخروج من اليمن والعودة لإنهاء تعليمه بعد قيام الحرب، وتفاجأ بالتكاليف المادية الكبيرة المتطلبة للحصول على تأشيرة الدخول وتذاكر السفروهي ما يقارب 197 ألف ريال يمني و300$ إضافية كتأمين. 

تحدث توفيق أنه قرر الخروج براً من اليمن عبر منفذ الوديعة الحدودي مع المملكة العربية السعودية بالرغم من خطورة الرحلة لعدم قدرته على تحمل تكاليف السفر جواً، وروى توفيق عن مروره بالعديد من المحافظات اليمنية للوصول إلى المنفذ في استمرارٍ لقصف قوات التحالف العربي و الاشتباكات بين مسلحي الحوثي و القوات الموالية للرئيس الشرعي عبدربه على مناطق مختلفة في اليمن.

"كان خوفنا كبير أنه بأي لحظة ممكن نقصف، لأن الطرق كانت مستهدفة، مرينا ب35 نقطة تفتيش فيها مسلحين مجهولين وكان فيها استجواب للمسافرين"

روى توفيق أنهم كادوا أن يسقطوا من جسرفي طريقهم كان قد قصف ودمر،ولم يكن يعلم السائق بدمار الجسر

"نجونا بأعجوبة، قال السائق أنه سافر قبل سفرنا بيوم وكان الجسر سليماً"

كلفت توفيق رحلة الخروج من اليمن مبلغ 45 ألف ريال يمني متضمنة ثمن تذكرة الطيران من مدينة جدة إلى القاهرة، تحدث فيها أن رحلته كانت فيها مخاطرة ومشقة كبيرة لكنها كانت السبيل الممكن بالنسبة له.

جمانة محمد، 24 سنة،أقامت مراسم زواجها بشكل بسيط، بغيروجود شريك حياتها الذي لم يتمكن من الحضور من ألمانيا لعلمه المسبق بأنه سيعلق إن عاد لليمن، والان تعاني من صعوبة إجراء معاملات السفر والوصول إلى زوجها في ألمانيا.

"السفارة الألمانية مغلقة في صنعاء، من الضروري أن أذهب لدولة أخرى أعامل فيها أوراقي في السفارة "

قررت جمانة أن تكون وجهتها من الدول إما مصر أو الأردن لكنها عاجزة حتى عن السفر لأنها ليست من الفئة العمرية المسموح لها بالحصول على تأشيرة الدخول إلى هذه البلدان.

"لا يوجد قريب من الدرجة الأولى ليستدعيني،ولاأعرف أحداً في أي بلد اخر، أنا عالقة.."

وتتحدث جمانة أن تكاليف السفر مرتفعة وأنها يجب أن تمكث ما يقارب الأسبوع على الأقل في البلد الذي ستسافر إليه للقيام بالمعاملات،

"التكاليف كبيرة لكن الأصعب من التكاليف أنه لا توجد طريقة أستطيع فيها الخروج من اليمن".

تتداخل الكثير من الأسباب والظروف في استمرار فرض المعاناة  على المواطن اليمني داخل وخارج بلاده المحاصر،ويظل فيها ساعياً بكل الطرق للتخلص من قيود الحرب والحصار، والحصول على منفذ أو سبيل للاستمرار في الحياة.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق