عاجل

نساء اليمن .. حرب ضد الحوثيين وحرب من اجل السلام

2016-02-11 12:12:32 ( 590973) قراءة
صنعاء-المشاهد ـ خاص

نساء اليمن بين الحرب والسلام


"لم أكن أتوقع أن أحمل السلاح يوماً ما والتحق في صف التجنيد " هكذا تقول الفتاة اليمنية بشائر البالغة من العمر 22 عاما والتي انضمت في العاشر من اكتوبر / تشرين الأول الماضي الى صف القوات الموالية للرئيس هادي المعترف به دوليا للقتال ضد جماعة الحوثي وقوات الرئيس السابق "صالح" في مدينة تعز جنوب اليمن.

الفتاة بشائر المخلافي هي واحدة من بين عشرات الشابات اللاتي ألتحقن في صفوف الكتائب العسكرية التابعة" للمقاومة الشعبية " في محافظة تعز وخضعن لتدريبات عسكرية مكثفه على مدى شهرين لتنفيذ مهام أمنية وحربية عدة .

قناعات ذاتية في مواجهة الحوثيين

وفي ظل ما تشهده اليمن من انقسام سياسي وفرز مناطقي وطائفي جراء الحرب التي تدور رحاها في البلاد ـ بين القوات التابعة للرئيس هادي المعترف به دوليا والمقاومة الشعبية من جهة ومسلحي الحوثي وقوات "صالح" من جهة أخرى ـ فإن غالبية النساء والرجال على حد سواء  يندفعون الى جبهات القتال من منطلق أيد لوجي وقناعة ذاتية.

الشابة بشائر وكثير من رفيقاتها من النساء اللاتي التحقن في صفوف المقاومة في تعز يؤكدن في حديث لموقع المشاهد أن انضمامهنّ للقتال ضد الحوثيين تنطلق من قناعة ذاتية وايماناً منهنّ أن جماعة الحوثي هي جماعة مسلحة خارجة عن القانون وانقلبت على السلطة الشرعية وعلى اليمنيين حماية مدنهم وطرد هذه الجماعة الغازية ".

وفي نفس الصدد تقول السيدة إيمان البالغة من العمر 21 عاماً والتي تعد واحدة من بين النساء المجندات في صفوف دفعة الأمل النسائية التابعة للواء 35 مدرع، في تعز أن التحاقها بالجيش وصفوف المقاومة كان بهدف مواجهة مليشيات الانقلاب.

وتتابع في حديث لموقع المشاهد " مهمتي الحالية هي الحماية الأمنية ولدي استعداد للاشتراك في جبهات القتال الأمامية، فما يعانيه الوطن يتطلب التضحية".

لم يقتصر التجنيد  للفتيات في صفوف المقاومة فقط على الفتيات  فهناك ايضا نساء متزوجات التحقنّ في صف التجنيد وقررنّ الانضمام الى المعارك كحال السيدة إيمان عبدالباسط التي تقول أن زوجها هو من شجعها على الالتحاق في التجنيد، وقدم لها الدعم والمساعدة.

السيدة ايمان لم تكن قصتها المثيرة للغرابة هي الوحيدة، فهناك ايضاً قصص مشابه لخمس نساء أخريات متزوجات ضمن دفعة الأمل النسائية التي تضم 85 فتاة والتي تتبع اللواء 35 مدرع التابع للجيش الوطني في مدينة النشمة في محافظة تعز.

 إلى ذلك وفي الاتجاه المعاكس فإن جماعة الحوثي تسعى ايضاُ لتجنيد النساء والدفع بهنّ لمواجهة خصومها فبحسب تصريحات خاصة من أحد المصادر العسكرية  فإن جماعة الحوثي تمتلك عدد من قاعات المحاضرات، والتدريب، الخاصة بالنساء ،في صنعاء، يتم فيها توعية النساء بخطب دينية وعقائدية، فضلاً عن تدريبهن على مهارات قتالية. وكثيرًا ما يوكل الحوثيون للنساء المجندات مهام قمع المظاهرات النسوية واقتحام منازل خصومهم وتفتيشها أضافة الى جمع التبرعات وتوصيل الدواء والغذاء للمقاتلين في جبهات القتال .

وفي هذا الصدد تقول فاطمه أحمد في حديث لموقع المشاهد اثناء الالتقاء بها في مستشفى الشرطة في صنعاء انها جاءت من صعدة لمساعدة الجرحى الحوثيين في صنعاء حيث أنها تمكنت جمع التبرعات من الأهالي "للمقاتلين " الجرحى وهي تسعى لتسليمهم اياها.

جهود نسوية من أجل السلام

في المقابل وفي ظل خوض المرأة اليمنية الحرب الى جانب الرجل فإنها أيضا تشاركه في الدعوة للسلام والحوار بل انها في هذا المضمار سباقة للرجل وحضورها لا يتوقف عند حدود التنديد وإدانة العنف بل تصل الى تقديم المبادرات وتشكيل التكتلات النسوية الداعمة للسلام ووقف الحرب.

آخر التحركات المدنية للمرأة اليمنية، في هذا المجال ما اطلقته النساء مطلع اكتوبر ـ تشرين الأول من عام 2015 تحت مسمى" التوافق النسوي" من أجل السلام والذي يدعو إلى فتح المفاوضات وبدء المباحثات بين اطراف النزاع في اليمن انطلاقاً من قرارات مجلس الامن الدولي والقرارات ذات الصلة الهادف الى الوقف العاجل للحرب.

الناشطة السياسية بلقيس أبو أصبع احد أهم الشخصيات النسوية اليمنية اللاعبة في مضمار السلام تقول في حديث لموقع المشاهد:" أؤمن بأهمية الدور الذي يجب أن تلعبه المرأة اليمنية في وقف الحرب، وبالتالي حاولت جاهدة في اطلاق عدد من المبادرات والانخراط في أخرى للعمل على ايقاف الحرب وعودة الأطراف المتصارعة إلى طاولة الحوار".

وتواصل أبو اصبع رواية تجربتها في مسار تحقيق السلام في هذا البلد المرهق بالعنف والقتال قائلة "شاركت بتأسيس اللجنة الشعبية لتقريب وجهات النظر بين المكونات السياسية مع عدد من السياسيين اليمنيين كمحاولة لدرء وقوع الحرب، وتم توقيع اتفاق من قبل جميع الاحزاب اليمنية على عدم الانجرار الى الحرب ،غير أنه لم يتم الالتزام بذلك".

في المقابل  تقول الناشطة نبيلة الحكيمي أمين عام شبكة فوز للمستقلات " إن الحوار ضرورة ماسة لليمنيين يقتضيها التعدد السياسي والديني والتنوع الثقافي والاجتماعي

وتتابع في حديث لموقع المشاهد "إن الحرب قد تكون أحيانًا وسيلة لحل الخلاف، إلا أنها لا تصلح أن تكون هي الحل الأمثل في ذلك مشيرة الى أن السلم والحوار مطلبان ملحان لإنقاذ اليمن مما ألت اليه من وضع كارثي ومأساوي.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق