عاجل

الاتصالات في اليمن .. تدمير في بنيتها التحتية وصراع لاجل البقاء

2015-11-30 23:50:57 ( 661918) قراءة
إعداد : محمد عبدالواحد

احد ابراج الاتصالات

شهدت ثورة التقنية والمعلومات تطوراً هائلاً في السنوات الأخيرة ، وارتبط قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات ارتباطاً وثيقاً باقتصاد المعرفة والتطورات الاقتصادية والاجتماعية ، ومثل حافزاً للنمو والتنمية في كل دول العالم.

 على عكس ذلك في اليمن حيث تواجه الاتصالات و تقنية المعلومات بسبب الحرب الدائرة مشاكل عدة وبات ادائها لا يفي باحتياجات المشترك بسبب عدم تواجد التغطيه في اماكن كثيرة  و خاصة الارياف وكذلك البطء الشديد في سرعة الانترنت عند استخدامه للحصول على المعلومات.

خبير الاتصالات المهندس نشوان العريقي  يقول لموقع المشاهد  " تعرضت شركات الاتصالات في اليمن لعدد من المشاكل بسبب الحرب الدائرة أبرزها انعدام المشتقات النفطية, الحروب التي تشهدها عدد من المحافظات اليمنية وأخيرا الإعصارات الثلاثة التي شهدتها بعض المدن الجنوبية مما أثر بشكل كبير على الشبكة, بل أدى الى تدمير شبه كلي للشبكة ".

و في بيان صادر عن المؤسسة العامة للاتصالات أوضح أن شركات الهاتف النقال العاملة في اليمن تعاني أوضاعا صعبة حيث أدى خروج عدد كبير من المحطات الخلوية للهاتف النقال عن الخدمة بسبب نقص الديزل الى ضعف وانعدام التغطية في كثير من المناطق وتقدر نسبة تأثر التغطية ب ـ30 بالمائة حتى الآن.

كما أوضح البيان  "أن الاستهلاك اليومي من مادة الديزل لمحطات توليد القدرة الكهربائية في سنترالات المؤسسة وفروعها وشركة الاتصالات الدولية (تيليمن) وشركة يمن موبايل يتجاوز 35 ألف لتر يومياً في حالة الانقطاع الكلي للتيار  كهربائي".

مسئولون في شركات الاتصالات أفادوا  لموقع المشاهد بأن صعوبات ومخاطر تتهدد الشركات في حال استمر الحصار على البضائع والسلع لاسيما المشتقات النفطية، واستمر الاقتتال الداخلي.

العديد من المواقع دمرت وتعطلت ولم تتمكن الفرق الفنيه من استبدالها او اصلاحها وخرحت مناطق كثيره عن الخدمه نتيجه فقدان التغطيه الناتجه عن تعطل المواقع اما بعطل فني او انعدام الديزل لتشغيل المحطات او نتيجه تدمير للموقع بسبب الحرب الداخليه او القصف الجوي الخارجي ".

قصف الطيران يشكل واحدة من الاسباب التي تؤثر سلبا على خدمة الاتصالات في اليمن، إذ ان المحطات والسنترالات الرئيسية لشركات الاتصالات يتم إنشاؤها في المناطق المرتفعة, و عادة ما تكون هذة المناطق المرتفعة  مواقع عسكرية , مما يجعلها أحد الاهداف لغارات طيران التحالف , كما يصعب على الفرق الهندسية الوصول إلى هذه المواقع خوفا من أن يتعرضوا للقصف "بحسب إفادة أحد مهندسي شركات الاتصالات لموقع المشاهد.

عبدالله محرم يعمل  مسئولا إداريا في  إحدى شركات خدمات  الاتصالات قال بأن واحدة من أبرز المشاكل التي  تواجهها  شركات الاتصالات في اليمن تتمثل في النقص الحاد في قطع الغيار وقد بدأت بعض الاصناف تنفذ من المخازن مع صعوبة استيرادها بسبب الحصار، أضف إلى ذلك ان هناك بعض الشركات تعاني من نقص في كروت الشحن وعدم قدرتها على ادخالها البلاد بسبب الاوضاع وهذا يؤثر سلبا على دخل الشركات ومبيعاتها.

فنيون  في شركات الاتصالات أكدوا بأن هناك محافظات خرجت الشبكة فيها تماما عن الخدمة و توقفت شبكة الاتصالات فيها و هي  محافظات صعدة و عمران و تعز و عدن, و لم تستطع الفرق الفنية إصلاح هذه المحطات إما خوفا من القصف أو بسبب منع الجماعات المسلحة من وصول الفرق الهندسية إلى هذه المواقع.

" في محافظة تعز لا يتم السماح لنا من قبل المقاتلين التابعين لجماعة الحوثي من الوصول إلى محطات البث لإصلاح الشبكة كما أنهم يقومون بمصادرة المشتقات النفطية المخصصة لتشغيل هذة السنترالات و المحطات". وفق ما يقول أحد مهندسي شركات الاتصالات.

هذه المشاكل التي تتعرض لها شركات الاتصالات ساهمت وبشكل كبير في تدني مستوى الايرادات لهذه الشركات. الاستشاري لبيب شائف أوضح بأن شركات الاتصالات تتعرض لتدني مستوى الايرادات و ذلك لعدة أسباب أبرزها تناقص التغطية في مناطق عدة خاصة المناطق الريفية بسبب عدم توفر المشتقات النفطية حيث أن ما يقارب من 50% تقريبا فقط من الشبكة ما زالت تعمل,  إنقطاع شبكة الكهرباء أثر على عملية أستخدام الاتصالات بشكل مستمر, تردي الوضع الاقتصادي مما أدى إلى إنخفاض إقبال الناس على شراء الخدمات التابعة للاتصالات كالانترنت و غيرها.

كما ساهمت المشاكل التي تعرض لها قطاع الاتصالات إلى فقدان ما يقارب من  61 % من العاملين في قطاع الاتصالات لوظائفهم و تدنى مستوى الدخل الى 50% مما كان عليه سابقا و ذلك بحسب دراسة ميدانية أجراها مركز الدراسات و الاعلام الاقتصادي.

 كما أوضحت الدراسة التي شملت القطاعين الخاص والعام للاتصالات بأن  عدد العاملين في هذا القطاع و الذين يقدر عددهم بما يقارب    63596  موزعين على القطاعين العام و الخاص بأن ما يقارب من 38793 عامل فقدوا أعمالهم بسبب الحرب الدائرة في اليمن حيث توقفت شركات المقاولات التي تعمل في قطاع الاتصالات  و تسريح العاملين فيها  شركات استيراد أجهزة الهاتف النقال, شركات التركيب و الصيانة لشبكات الهاتف النقال, شركات الاعمال الانشائية للهاتف النقال و إغلاق الكثير من محلات الاتصالات و الانترنت بسبب الانقطاع الكلي لشبكة الكهرباء لأكثر من ثلاثة أشهر يصاحبه ارتفاع في مادة الديزل و التي ارتفع سعره في السوق السوداء الى 10000 ريال مقارنة ب 3000 ريال قبل سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014م .

بالرغم من المشاكل الكثيرة التي تعرضت لها شركات الاتصالات منذ بدء الحرب إلا أن هذا القطاع ما زال قائما ويعمل بشكل فاعل حتى الان على خلاف القطاعات الاقتصادية الاخرى.

 " لجأت الشركات إلى التعامل مع تجار لشراء المشتقات النفطية (الديزل)  لتغطية إحتياجاتها لتشغيل السنترالات الرئيسية و محطات البث, بعد أن كانت مهددة بالتوقف بسبب عدم التزام شركة النفط بتوفير مخصصات شركات الاتصالات من المشتقات النفطية, و أعتقد بأن قرار التعويم هو من ساعد الشركات في إستيراد إحتياجاتها من هذة المشتقات بعد أن كانت محتكرة بشركة النفط".  وفق ما يقول خبير الاتصالات المهندس نشوان العريقي.

و أضاف العريقي بأن خدمه الاتصالات والانترنت من الضروريات اليوميه التي يحتاجها البشر في تصريف شؤون حياتهم واعمالهم مثلها مثل الغذا والماء وخاصه في ضل اوضاع امنيه غير مستقره والتي يكثر فيها حاجه الناس الى الاتصالات السؤال عن احوال اهاليهم وكذلك معرفه ما يدور على المستوى المحلي والاقليمي والدولي, كل هذا ساهم في إستمرارية هذة الشركات في العمل".

الخبير الاستشاري لبيب شائف أشار بأن شركات الاتصالات هي شركات ربحية وبالتالي لديها سيولة كافية تمكنها من التغلب على الصعوبات التي تواجهها و عمل الحلول اللازمة التي تمكنها من الاستمرار في نشاطها.

المهندس أسعد شجاع الدين المدير التنفيذي لشركة مان تيليكوم أوضح بأن من ضمن الاسباب التي ساهمت في مواصلة شركات الاتصالات لأدائها بأن الشبكة الخاصة بشركات الاتصالات هي عبارة عن منظومة متكاملة لا تتأثر  بتوقف محطة أو  تدميرها, كما أن شركات الاتصالات لجأت إلى البحث عن طرق بديلة في ربط شبكة بشبكة في محافظة أخرى لتغطية العجز القائم.

و يفيد فنيون بأن شركات الاتصالات لجأت إلى تدوير الاجهزة القديمة  من موقع إلى أخر لمعالجة النقص الحاصل في قطع الغيار , كما تقوم بشراء بعض مواد الصيانة من السوق المحلية.

 كل الحلول التي اتبعتها شركات الاتصالات تظل حلولا مؤقتة قد لا تصمد فترة طويلة وسيؤدي ذلك بحسب الخبراء إلى أضرار جمة سواء على المستوى الاقتصادي او المستوى الخدمي الاجتماعي.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق