عاجل

الراهدة..العاب أطفال وبنشر هواء لتعبئة عجلات الحرب

2016-02-10 17:47:57 ( 579681) قراءة
المشاهد – الراهدة - خاص

 خدير الراهدة الخط الرابط بين تعز عدن- ارشيف

بعد مرور سبعة اشهر صار محل بنشر عبدالرحمن خالياً من كل شيء الا من (ماطور )هواء لتعبئة إطارات الأطقم والعربات العسكرية التي تعبر المدينة الى جبهات القتال في مشهد مألوف قبل ان تعود للاستراحة في مدينة الراهدة .

وفي الشارع العام بالمدينة الواقعة جنوب شرق تعز يمضي محمد ذو البشرة السمراء بعد نزوحه  من منطقة محتدمة بالحروب ،على مفرش بسطة لبيع العاب أطفال واحتياجات لا تتجاوز سعر اللعبة  100 ريال يمني( نصف دولار).

منذ عشرون يوماً يصحوا محمد مع اشراقة الشمس ليقعد على الرصيف يبيع العاب الأطفال وفيما المعارك تشتعل في المناطق المجاورة في (حيفان) و(الأعروق) و(الشريجة) و(القبيطة) ، رأس مال محمد خمسة الاف يمني يقابلها 20 دولار امريكي ، وناتج دخله في اليوم لا يتجاوز ثلاثة دولارات.

بعد أيام من نزوح رجل في عقده الرابع الى المدينة وكان يعمل معلم بناء في مدينة تعز تأملت الى وجه  محمد في احدى مساءات المدينة المظلمة وهو يجمع الألعاب من البسطة عائداً الى منزله، وقال لي "لدي ثلاثة أطفال وفتاتين بانتظار ماذا سأعود به اليهم ، فنحن اسرة كبيرة مكونة من 7 افراد.

على الطريق الرئيسي بين تعز وعدن تخضع المدينة لسيطرة كامله لمسلحين حوثيين ، يبدوا انها تكيفت للبقاء في وضع  خاص بين نظيراتها من مدن تعز الفرعية بسبب خصوصيتها الجغرافية كمنطقة حدودية رابطة بين المحافظات الشمالية والجنوبية .

 يشير المواطنين في احاديثهم لــ(المشاهد) الى وضع بائس وصلت اليه المدينة مع تزايد اعداد النازحين اليها وما وصفوه باستفزازات مسلحين التي يقودهم حملة القاب وكنى لم تعرفهم المدينة من قبيل " أبو عبدالملك وأبو جبريل وأبو عبدالله وأبو خليل .

يقول مالك محل  تغيير زيوت السيارات: كم يا شاصات مرت " سيارات المسلحين "وعليها أبو فلان وأبو زعطان" قرحوا لي رأس المال وبطريقة خاصه من بعيد لبعيد أحافظ على رأسي ومحلي جالس أدور على شخصيات لا يمكنك الحصول عليها على الواقع وإذا ما وجدتها لا تستطيع ان تطالب بحقوقك، فجميعهم يتشابهون بالشال والثوب الأسود والكوت المخطط ، وإذا طلعت غلطان ويلك ويا سواد ليلك. حسبما قال .وطلب منا مالك  محل تغير الزيوت ان نسميه في تقريرينا عبدالرحمن خوفا على حياته  ومصدر رزقه. 

يضيف عبدالرحمن: " علب زيت السيارات وحتى لصق الإطارات والاطارات الجديدة ذهبت " اخذوها " أبو مالك وابو جبريل ، صرت ابحث عن كنى والقاب فرضتها الحرب " فضمار بـ 850 ألف ريال يمني  3500$ قيدت في الدفتر ديون مع المسلحين .

بعد مرور سبعة اشهر صار محل عبدالرحمن خالياً من كل شيء  الا من تواجد (ماطور) الهواء الذي يقوم بتعبئة  إطارات الاطقم والعربات ، يقول عبدالرحمن لــــ(المشاهد): " الان  كما ترى بعد ان صار المحل خاليا يأتي  المسلحين الى المحل " بعلب الزيت لأتولى مهمة تغييرها مقابل 500 ريال فقط يضيف : "ولا مابوش "..."امشي حالي بها وأوفر مصروف لأطفالي ابعثها  اليهم مع سائق درجة نارية"  .

في الجهة المقابلة لمحل عبدالرحمن وعلى ذات الطريق المقطوع بفعل المواجهات التي تدور بجوار الراهدة وهو الشيء الذي أثر على حركة العمل والتجارة يقع مطعم أبو منير.

يقول  أبو منير " لـ(المشاهد) " أنه يحتفظ بدفتر أبو مائه ورقه كلها ديون عند أبو مالك وأبو حسين مقابل حق الغداء والعشاء والصبوح بما يقارب مليون ونصف أو تزيد ، فهي رأس مال يتذكره كل ما عاد الى فتح دفاتر ديون مطعمه.

يضيف أبو منير " المطعم تحول الى تقديم خدمات الماء والكراسي والفرشات لمسلحي الحوثي وقوات صالح ، فهذا واقع التحول في منظمة اقتصاد الحرب ، فهم لديهم مخزون كبير من التونة والزبادي ومواد غذائية من حق المساعدات الإغاثية وبأعداد كبيره يترددون صباحا ومساء على المطعم فمجبرين على تقديم المطعم والماء كخدمة بالمجان.

يضيف أبو منير هنا المشهد مفزع الجو صواريخ طيران التحالف ، لا ادري متي سيقصفون المطعم ليقرح الرأس والضمار، وكانه لا يكفينا حياة تحت جبروت المليشيات.

يجر أبو منير نفس عميق وينظر الى طاولات مطعمه وتجاويف فارغه من الزبائن ومن الاكلات التي كان يقدمها، فيقول خيرة الله عليك وااا صحفي هجعنا وجزعت من هنا  قبل ما يكمشوك والله ما عد يخارجك  حد ، تقرص العافية وجزعت بس، كما أنت زيهم عليك دين من كم فترة ، ويضيف : " مش مسامحك بها الا لو استشهدت لأنك تقوم بعمل بطولي".

ويختتم منير حديث: "منذ فترة طويله ما عد اسمعش ولا أرى صحفي شجاع مثلك عاده جالس باليمن ويتفقد الناس ويقرأ اوجاعهم ويقرأ لهم أوجاعهم.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق