عاجل

صنعاء..معركة الحسم أم الحرب الأهلية

2016-02-10 12:22:30 ( 567315) قراءة
المشاهد-صنعاء

صور من الأرشيف


على بُعد حوالي ستين كيلو متراً من العاصمة صنعاء تدور المعارك بين القوات التابعة للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي وبين القوات التابعة لجماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح، وهي المعركة التي يراها عدد من الساسة أنها المعركة الفاصلة والتي من خلالها ستتحدد الطرق التي ستسير عليها الأوضاع، فإما أن تترجح الكفة لصالح جهة أو أن تضغط القوى الدولية بقوة لإحياء التسوية السياسية، وإما أن تتجه البلد نحو خيار ثالث وهو الحرب الداخلية التي لا يُعرف نهايتها.

لا وجود للحل السياسي

في ذات السياق لا يتوقع عبدالسلام المحطوري -الناشط السياسي في أنصار الله- أن تقود المؤشرات الراهنة إلى حل سياسي، ويقول لـ"المشاهد" إن المؤشرات الراهنة بالنسبة للأطراف المعتدية على اليمن تدل على أنه ليس لديها توجه نحو الحل السياسي، ويشير إلى أنه منذ آخر مؤتمر للتشاور "جنيف 2" لم تكن هناك توجهات صادقة لتحقيق عملية سياسية في اليمن.

ويرى المحطوري أنه من خلال التصريحات والمواقف والحشود العسكرية المتصاعدة تتضح النوايا أن ما يُراد هو العمل العسكري، وأن هناك أولويات منها إسقاط العاصمة صنعاء، ويضيف: "نحن اليمنيين أيدينا إلى بعض وإن اختلفنا، ولكن المشكلة ليست بين اليمنيين، وإنما هناك عدوان خارجي لا يقبل أية تسوية في البلاد".

ويتابع المحطوري: "العدوان الخارجي يريد تدمير البلاد والبنية التحتية وتنفيذ المشروع السعودي الأميركي، ومن خلال النظر لا يوجد أية تسوية سياسية في اليمن، وكما هو ظاهر في سوريا خمس سنوات من الحرب وفي الأخير التوجه نحو الحسم العسكري وكذلك اليمن، ونحن سنواجه العدوان بأبسط الإمكانيات".

مواجهات على محيط العاصمة

تشهد مديرية نهم التابعة لمحافظة صنعاء اشتباكات عنيفة، وتقول المعلومات إن القوات الموالية للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي اقتربت أكثر من العاصمة صنعاء التي تخضع لسيطرة جماعة الحوثي، حيث قالت مصادر تابعة لقوات هادي إنها سيطرت مؤخراً على منطقة مشورة في مديرية نهم، وأن التقدم مستمراً تجاه المناطق المجاورة.

من منطقة المواجهات في مديرية "نهم" يقول الصحفي علي الحبيشي لـ"المشاهد" إن مواجهات عنيفة تدور في منطقة "محلي" بالتحديد، وذلك في محيط  "مسورة" غربا باتجاه أرحب وجنوباً باتجاه نقيل ابن غيلان وسط نهم.

ويشير الحبيشي الذي يعمل في صفوف المقاومة الشعبية والقوات التابعة للرئيس الشرعي "هادي" إلى أن قوات الشرعية اخترقت "فرضة نهم" من ناحية "عبر التفاف" ثم من سلسلة جبال "قرود" وتوغلت في قرى "ملح" ووصلت إلى منطقة "محلي"، كما تمكنت من السيطرة كلياً على "نقيل الفرضة"، ويقول الحبيشي إن معسكر "الفرضة" الاستراتيجي ما يزال تحت سيطرة قوات الحوثي وصالح، إلا أنه محاصر من ثلاثة اتجاهات.

جاهزون للدفاع عن صنعاء

تبدو معركة صنعاء مختلفة تماماً عن المعارك التي شهدها أطراف الصراع في العديد من المحافظات اليمنية، وفقاً لما يقوله أحد القادة الميدانيين لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء، ويشير لـ"المشاهد" إلى أن محاولة قوات هادي لدخول صنعاء أو محاصرتها سيدفع بهذه القوات إلى حتفها، القائد الميداني لجماعة الحوثي والمكنى بـ"أبو حسين" يؤكد أن ما شهدته المحافظات الأخرى من اقتتال مع قوات هادي لا تقارن بما ستقوم به جماعته في الدفاع عن صنعاء، ويقول: "هذه خطة حرب ولا يمكن الكشف عنها الآن، لكننا جاهزون بالرجال والعتاد، وسنثبت بأن صنعاء عصية وأن اليمن مقبرة الغزاة".

حاضنة شعبية وترسانة عسكرية

الحاضنة الشعبية في العاصمة صنعاء لجماعة الحوثي والرئيس السابق صالح هي ما يُراهنون عليها، فضلاً عن الترسانة العسكرية التي تحيط بالعاصمة والقوات القبلية الموالية لهم، وتعيش العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثي وصالح حالة من الاستنفار الأمني التي يصاحبها مزيداً من الاعتداءات والاعتقالات لخصومهم السياسيين وكذلك للصحفيين والناشطين، ويرى محمد نبيل -أحد المراقبون- أن معركة صنعاء هي مصيرية بالنسبة لجماعة وقوات صالح، الأمر الذي سيدفع بهذه الجهات إلى الاستماتة، كما أنها أيضاً ستحدد إمكانيات وقدرات قوات هادي على فرض سيطرتها على البلاد وإعادة الحكومة الشرعية لممارسة إعمالها من الداخل اليمني.

معركة الدخول إلى حل سياسي

من جانبه عبدالله البعداني -المواطن الذي يصفه نفسه بأنه محبٌ للسياسة وشغوف بها- يقول لـ"المشاهد" إن ما يحدث الآن في محيط صنعاء لا يمكن أن يحل الأزمة اليمنية بالقوة والحسم العسكري مهما تحققت الانتصارات لصالح أي طرف، وإنما هذه المعركة هي من ستقود الأطراف المتصارعة إلى الدخول في حوارات بدون شروط، ويطالب البعداني المجتمع الدولي إلى فرض وجوده ووضع شروط ملزمة للأطراف بالالتزام ببنود الاتفاق وبما يضمن عدم انقلاب أي طرف والعودة إلى حمل السلاح والاقتتال.

مطالب الجانب الحكومي

جهودٌ جديدة يبذلها المبعوث الأممي إلى اليمن -إسماعيل ولد الشيخ- لإحياء مفاوضات الحل السياسي، وتشير المعلومات إلى أن الجانب الحكومي في الرياض يتمسك بما جرى الاتفاق عليه قبل انعقاد الجولة الأخيرة، والتي من بينها الإفراج عن وزير الدفاع وكبار المعتقلين  العسكريين والسياسيين، فضلاً عن رفع الحصار المفروض من قبل جماعة الحوثي وصالح على مدينة تعز.

مطالب الحوثي وصالح

وعلى الطرف الآخر تتمسك جماعة الحوثي وحليفها الرئيس السابق "صالح" بمطالبها الرامية إلى إيقاف العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية قبل الولوج في المشاورات الجديدة، فضلاً عن رفضهم لمطالب الجانب الحكومي، ويطالبون بتشكيل لجنة عسكرية محايدة مهمتها استعادة أسلحة الدولة وتجنيد الجماعات المسلحة في السلك العسكري للدولة، إضافة إلى المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216.

ضبابية أمام المجتمع الدولي

ضبابية المشهد اليمني ستجعل المبعوث الأممي إلى اليمن -إسماعيل ولد الشيخ- لا يملك أية تكهنات أو توقعات أو معلومات عن الحالة اليمنية لطرحها أمام  مجلس الأمن الدولي منتصف الشهر الحالي، خاصة في ظل تمسك أطراف الصراع بمطالبها إزاء تحقيق السلام وتجنيب اليمن المزيد من القتل والدمار 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق