عاجل

أرحب..الوجهة القادمة للحرب على مشارف صنعاء

2016-02-09 12:55:08 ( 592583) قراءة
المشاهد - خاص

صورة خاصة للمشاهد-من مشارف ارحب


تبدو مترامية الأطراف، متسعة العينان، تنظر إلى ما يدور في الخلف من مواجهات مسلحة في شرق، وشمال المكان، لا تخفي خجلها مما جرى في ال14من ديسمبر/كانون الأول 2014 من مواجهات حسمها مسلحو الحوثي لصالحهم بعد ستة أيام من محاولة السيطرة.

بعد ذلك التاريخ عاشت أرحب أسوء أيامها، وعاش 90038 ألف نسمة -هم قوام السكان هناك بحسب أخر إحصاء أجراه مركز الإحصاء في اليمن- عاشوا حالة من الكبت نتيجة لما لحق بهم من التنكيل، والقهر على يد مسلحي جماعة الحوثي المدعومة من قوات الرئيس السابق على صالح.

أرحب الواقعة على بعد 50 كم إلى الشمال من العاصمة صنعاء تعيش حالة ترقب، ولهفة للحظة العودة إلى المكان الذي أرق قوات صالح، أو ما كان يسمى الحرس الجمهوري في العام 2011.

محمد الجندبي 45 عاما يتلهف للعودة إلى قريته التي شرد منها بعد تفجير مسلحو جماعة الحوثي لمنزله في قرية الجنادبة يوم14 اغسطس/آب 2015.

محمد يعول خمسة من الأبناء، ويعيش معهم في مأرب إلى الشرق من العاصمة صنعاء ويقول لـ المشاهد :" قريبا سنعود إلى أرحب، لن يطول بنا المقام هنا، صحيح أننا صرنا بلا بيوت، لكننا مازلنا أصحاب حق، وصاحب الحق له الكلمة العليا".

في العام 2011 كانت صنعاء تغلي ضد نظام صالح، وكانت أرحب بوابة العاصمة الشمالية التي تمنع أي تحرك لقوات صالح إلى المدينة لكي لا يتمكن من إعادة السيطرة على الوضع الذي بدأ في حينه طوفان جارف اقتلع جزأ من النظام، وكاد أن يقتلع ما تبقى لولا تداركه بالاتفاق السياسي والمبادرة الخليجية.

حاول صالح كثيرا تحريك قوات من الحرس الجمهوري باتجاه عمران، والعاصمة صنعاء، لكنه كان يفشل في كل مرة يريد ذلك، قبائل أرحب استطاعت أن توقف المد باتجاه المدينتين في ذلك الوقت.

 عانت أرحب من زراعة الألغام بعد انتهاء المواجهات، ونقل السلطة للرئيس الحالي عبده ربه منصور هادي وذهب الكثير من أبنائها ضحايا لتلك الألغام التي زرعتها قوات الحرس الجمهوري في محيط معسكر الصمع - بحسب تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس واتش- كان الغرض من ذلك هو منع تقدم القبائل الموالية للثورة الشبابية الشعبية السلمية باتجاه المعسكر، والوقوف دون السيطرة عليه.

انتظار لحظة العودة.

في زيارة لـ أرحب شاهد معد هذا التقرير عشرات الناس المتذمرين من أفعال مسلحي الحوثي بهذه المديرية منذ اللحظة الأولى التي سيطروا عليها، على الفور باشروا مسلحو الجماعة احتجاز ثلاثين شخصا من السكان هناك، وتفجير دارا للقرآن، تلاه تفجير ثلاثة منازل لمواطنين بينهم منزل الشيخ محمد جابر قال مسلحو جماعة الحوثي حينها أنهم ينتمون لتنظيم القاعدة، فيما عده كثيرون محاولة من صالح للإنتقام من القبائل التي دعمت ثورة الشباب السلمية كما هو الحال مع محافظة تعز.

وفي 13،14من أغسطس آب 2015 فجر مسلحو جماعة الحوثي 19 منزلا في قرية الجنادبة التابعة لمديرية أرحب بعد معارك استمرت بين أهالي القرية ومسلحو الجماعة ل(ستة) أيام انتهت بالسيطرة على القرية، وتهجير سكانها، وتفجير المنازل.

محمد الجندبي ليس الوحيد الذي فجرت بيته وشرد من قريته في أرحب، مثله أيضا شقيقه صالح الذي فجرت بيته وكانت مارب هي المأوي لجراحاتهم بعد أن تمدد مسلحو جماعة الحوثي في العديد من المحافظات. يقول محمد :"نحن أصحاب حق، ولسنا دواعش، كنا ندافع من بيوتنا وأعراضنا".

كان مسلحو الجماعة يلقون التهم جزافا ضد من يقف أمام تصرفاتهم العدوانية تجاه أهالي المناطق التي يريدون السيطرة عليها، كما هو حال قرية الجنادبة التي رفض أهلها نصب مسلحو الجماعة نقاط تفتيش في مداخل القرى المتفرعة من مركز المديرية.

ظلت أرحب بمساحتها 1275كم2 ترفض وجود نقاط لمسلحين جماعة الحوثي في قرى المديرية، وهذا هو سر اختفاء نقاط مسلحو الجماعة من تلك القرى.

تنقلت بين عشرات القرى في أرحب لم أجد أثرا لتلك النقاط الأمنية، بخلاف ما هو حاصل في مناطق الحاوري، ووادي ظهر من تواجد للنقاط الأمنية التابعة لمسلحي جماعة الحوثي هناك.

يقول السكان المحليين في أرحب أن الهجمات المسلحة المتكررة لأفراد تتبع المقاومة الشعبية هناك حدت كثيرا من تواجد تلك النقاط الأمنية.

 تخشى جماعة الحوثي من قبائل أرحب بعد اقتراب قوات الجيش الوطني المسنودة من التحالف العربي الذي تقوده السعودية من فرضة نهم، التي لا تبعد عن أرحب كثيرا.

ويقول عسكريون أن الوجهة القادمة لقوات الجيش الوطني بعد السيطرة على فرضة نهم هي أرحب التي تربط بين الجوف، وعمران، وصنعاء.

ويقول خبير عسكري وثق معد التقرير حديثه لـ المشاهد :" تجاوز الجيش الوطني المسنود من قوات التحالف بقيادة السعودية لجبل بن غيلان يعني الوصول إلى جبل ثومة المطل على بيت دهرة، ومن هناك ينطلق خط إسفلتي إلى بوسان أول قرية من أرحب ومنها إلى الصمع، وبدون السيطرة على معسكر الصمع أولا بعد معسكر بيت دهرة سيجد الجيش الوطني صعوبة من التقدم إلى العاصمة صنعاء". ويضيف :" السيطرة على أرحب يعني السيطرة على معسكر الصمع، ومطار صنعاء الدولي وقاعدة الديلمي الجوية".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق