عاجل

ثلثا المنشآت الطبية تتخلص من النفايات وتلوث البيئة

2016-02-07 12:50:07 ( 570186) قراءة
المشاهد - حميد القديمي

صور من الأرشيف


المخلفات الطبية التي جلبت أنظار العالم من حيث خطورتها الآنية وتأثيرها الممتد على المدى البعيد على البيئة والأفراد.. هذه المخلفات كان لها دوي كبير على مستوى الدول المنتجة لها لا سيما دول وسط أفريقيا حيث سعت المنظمات العالمية المهتمة بالبيئة إلى الحد من تداول تلك النفايات في الدول المستقبلة لها وتعريف العالم بمخاطرها المستقبلية.

اليمن كغيرها من دول العالم الثالث تعاني من مشكلات التخلص من المخلفات  الطبية، وتعتمد الكثير من المنشآت في اليمن على التخلص من المخلفات إما بطريقة الحرق أو دفنها مما قد يؤدي إلى تلوث البيئة بشكل عام، وانتشار العديد من الأمراض والأوبئة إضافة إلى عوامل أخرى متمثلة في ضعف دور الرقابة، وضعف الوعي المجتمعي بأضرار تلك المخلفات.

ويعتبر الأطباء وطاقم التمريض والعاملين بالمرفق الصحي المنتج لتلك النفايات، والعاملين والعاملات بالنظافة والمسئولين عن جمع ونقل والتخلص من تلك النفايات بمقالب (القمامة) من أكثر الجهات عرضة للإصابة بالأمراض الناجمة عن المخلفات الطبية، وتؤكد إحدى الدراسات الميدانية بأن46.4% من عمال النظافة تعرضوا لوخز الإبر عند التعامل مع المخلفات الطبية.

إدارة غير سليمة للمخلفات

Dr.Jawad

وأظهرت نتائج دراسة للدكتور جواد محمد حصل "المشاهد" على نسخة منها أن 70% من المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات تمارس إدارة غير سليمة للتخلص من المخلفات الطبية مع عدم مراعاة لأية تدابير صحية أو بيئية، بحيث لا توجد أية إجراءات لعزل وتصنيف النفايات المتولدة في المنشآت الطبية التي شملتها الدراسة.

وتقول الدراسة إن التخلص من نفايات الرعاية الصحية يتم خلطها مع النفايات العادية، والتي يتم جمعها ونقلها والتخلص منها بطريقة مشابهة لتداول نفايات البلدية الصلبة بشكل عام، وهو ما يجعل المخلفات العادية التي تشبه المخلفات المنزلية إحدى وسائل نقل العدوى إلى الناس والعاملين في القطاع الصحي وقطاع النظافة خصوصاً في حالة انعدام إجراءات الصحة والسلامة العامة سواء للكادر الصحي أو كادر عمال النظافة.

الكادر الصحي بدون لقاحات

وفي ذات السياق تؤكد نتائج  إحدى الدراسات الميدانية بأن 44% من الكادر الصحي أفادوا بعدم إعطاءهم اللقاحات ضد فيروس الكبد بي، وأن 64.5% من الكادر الصحي أفادوا بعدم إعطاءهم اللقاحات ضد التيتانوس.

عمال غير مؤهلين

دراسة ميدانية حديثة لعدد من طلاب كلية الإعلام جامعة صنعاء، وحصل "المشاهد" على نسخة منها أظهرت نتائجها أنه عادة ما يتم تعيين عمال غير مؤهلين للتعامل مع هذه المخلفات حيث يؤدون كل الأنشطة الخاصة بتداول المخلفات الطبية دون تدريب أو توجيه سليم وبدون استخدام وسائل الحماية من أخطار المخلفات الطبية، وتقول الدراسة التي أجريت نهاية العام 2015 إن 53.6% من عمال النظافة في المستشفيات ذكروا أنهم لم يتم تدريبهم على التعامل السليم مع هذه المخلفات.

عمال النظافة خارج الاهتمام

وفي استطلاع ميداني لـ"المشاهد" في العديد من المستشفيات الحكومية والخاصة فإن عمال النظافة يشكون من غياب التأهيل وعدم معرفتهم بمخاطر المخلفات الطبية، ويقول أحمد -عامل نظافة في إحدى المستشفيات الحكومية- إنه لا يوجد اهتمام بعامل النظافة من قبل المستشفى في حالة إصابته بأي مرض، كما يتم رمي المخلفات الطبية في أماكن المشاة أو قريبة من المنازل أو في أماكن وضع المخلفات المنزلية، ولا يوجد أية محرقة خاصة بشكل متكامل عدا بعض المستشفيات، ويقول الطبيب طارق العشملي لـ"المشاهد" إن هناك غياب كامل للرقابة على المستشفيات العامة والخاصة والمراكز الصحية من قبل وزارة الصحة أو أي جهة حكومية، ولا وجود للتوعية بكيفية التعامل والتخلص من المخلفات الطبية، فضلاً عن عدم وجود ملابس واقية للحماية من المخلفات الخطرة، مما يدلل على عدم وجود أية رعاية أو اهتمام بعمال النظافة.

ويضيف العشلمي: "عامل النظافة يتعامل مع جميع المخلفات الطبية دون معرفة بالمخلفات الخطرة من قليلة الخطورة، وهناك حالات وفاة لبعض عمال النظافة  نتيجة تعرضهم لفيروس أثناء التعامل مع المخلفات الطبية".

حياتنا في خطر

عامل النظافة في المستشفيات الحكومية عرضة للأمراض الخطيرة، ومع ذلك لا يجد الرعاية الصحية، ويقول المشرف العام على النظافة في مستشفى الثورة بصنعاء -عز الدين علي محمد- لـ"المشاهد": "في حال تعرض عامل النظافة لإصابات من المخلفات، لا يتم تقديم أية رعاية صحية له، حتى أن إجراء الفحوصات اللازمة تتم على حسابه الخاص، ولا يتم تقديم أي خصومات له وإذا كان لا يملك المال وقتها يتم الخصم من راتبه"، ويشير عز الدين إلى عدم وجود أية حالات خطيرة حتى الآن بين عمال النظافة في المستشفى.

وبالنسبة للتدريب والتأهيل يؤكد عز الدين أن هناك تدريب لعمال النظافة مرة كل أسبوع وبشكل مستمر سواء كانوا متدربين أم جدد، كما أن عمال النظافة يتلقون لقاحات تستمر لثلاثة أشهر، ويشير إلى عدم وجود غرف مؤقتة للمهملات، حيث يتم أخد المخلفات العادية مباشرة إلى الغرفة التي تقع في ساحة المستشفى وتأتي البلدية لأخذها، ومخلفات الأكياس الحمراء والصفراء تأخذ للمحرقة الموجودة في ساحة المستشفى وتحرق هناك بما يعادل مرتين في الأسبوع أو كل ما امتلأت، أما بالنسبة للمخلفات العضوية تُسلم لمرافق المريض عن طريق مكتب البحث.

إدارة المخلفات مغلقة


ALmass

وفي أمانة العاصمة يقول علي الماس -مدير عام إدارة المخلفات الطبية بأمانة العاصمة- لـ"المشاهد" إن هذه الإدارة أنشأت في العام 2003 وهي مختصة بجمع المخلفات من المستشفيات، وتم شراء أجهزة تعقيم بمبلغ 2.5 مليون دولار، للتخفيف من مخاطر هذه المخلفات، خاصة أن عمليات الحرق تتم بعمليات غير صحية وتلوث الهواء وتكاليفها المالية مرتفعة جداً، ويشير الماس إلى توقف أعمال هذه الإدارة حالياً بسبب الأوضاع التي تمر بها البلد، كما أن مبنى الإدارة تضرر وكذلك الأجهزة نتيجة القصف للأماكن القريبة منها.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق