عاجل

التلوث النفطي يرفع أعداد مرضى السرطان في حضرموت

2016-02-07 09:43:36 ( 578459) قراءة
المشاهد – المكلا - خاص

حضرموت وأحدة من أكثر المناطق انتشارا لمرضى السرطان في اليمن ، وتعد الملوثات النفطية أحد أبرز مسبباته. حيث أشارت دراسة حول الصناعة الاستخراجية في اليمن أن 600 شخص يصاب سنوياً بالسرطان في حضرموت. 

فيما أكدت تقارير أصدرتها مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان أن أعداد مراجعيها من المرضى بلغ أكثر من 6000 شخص حتى أواخر شهر ديسمبر العام الماضي 2015.

أحدى ضحايا التلوث النفطي


ويتهم نشطاء حقوقيون في حضرموت التي تحتضن حقول " المسيلة " أكبر الحقول المنتجة للنفط في البلاد،  الحكومات المتعاقبة بالتجاهل عن قصد عمليات التلوث النفطي الواسعة النطاق التي تتسبب بها شركات التنقيب عن النفط في العديد من المناطق والمواقع بالمحافظة الأكبر في البلاد والتي تزيد  مساحتها عن 190,000كم مربع.   

 واتهم الحقوقيون النظام  بغض الطرف عن حقيقة التأثيرات الكارثية التي تُسببها السموم التي تخلفها عملية إنتاج النفط في مناطق الامتياز ، ومنعهم من زيارة تلك المواقع للتأكد من أحاديث المسئولين الحكوميين عن سلامة الوضع البيئي فيها.

 ومن بين تلك المناطق مديرية "غيل بن يمين " التي تُعد أكبر مناطق الامتياز النفطي في البلاد، حيث يقول السكان المحليين أن العديد من الأشخاص أصيبوا خلال العقدين الآخرين بالكثير من الأمراض الغريبة التي لم يكونوا يعرفونها من قبل كالسرطان وتشوه المواليد، ليس فقط لدى البشر، بل حتى والحيوانات أيضاً ،والذي يؤكدها  مربي الأبل  سعيد الحمومي، والذي قال أن بعض مواليد الأبل تُولد مشوهة، بالإضافة إلى موت العديد من المواشي.

 وقال الناشط الحقوقي فادي محروس - رئيس مرصد حضرموت لحقوق الإنسان لـ (المشاهد)  أن السبب الرئيسي لانتشار أمراض السرطانات والتشوه الخلقي عائد إلى  وجود تلوث كيميائي في المياه والتربة في المناطق القريبة من حقول النفط. 

واشارا فادي محروس إلى أنهم تلقوا العديد من البلاغات والتأكيدات على حدوث تلوث نفطي في مناطق الامتياز النفطي في حضرموت ومنها مناطق الهضبة وساه وغيل بن يمين.  قائلاً "أن عمليات التخلص  من مخلفات الحفر والتي تتضمن مواد كيميائية سامة لا تتم بالصورة السليمة". مؤكداً "أن بعض تلك المخلفات تُترك في العراء وفي بعض الأوقات تجرفها مياه الأمطار والسيول، فتتسرب تلك المواد الخطرة مُتغلغلة في باطن الأرض والاختلاط بالمياه الجوفية و البرك المائية الموجودة على السطح والتي يستخدمها السكان المحليين في الشرب والاغتسال وكافة استخدامات الحياة".

 تجمع لمخلفات نفطية في صحراء حضرموت

وأضاف (محروس) " أن التلوث لا يقتصر فقط على ما يتسرب إلى باطن الأرض،  بل أيضاً يحدث عندما تقوم الشركات بإشعال الآبار وما يصحبها من أنتشار للغازات السامة في الهواء كغازات أول أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكربون، وغيرها من الغازات السامة التي تنتشر في السماء بالأطنان ما يجعلنا أمام واقع بيئي منهار وملوث، ليس فقط بأمراض السرطان المختلفة، بل أيضاً بأمراض أخرى قاتلة كالفشل الكلوي وبعض أمراض الجهاز التنفسي كالالتهابات الرئوية والحساسية في الدم.

وتشهد مدينة المكلا حاضرة محافظة حضرموت شرقي اليمن، فعاليات طبية وتوعوية بهدف رفع مستوى وعي المجتمع بالمرض ، ودشنت مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان (أمل) مخيماً طبياً وتوعوياً وعدد من الأنشطة الميدانية التي يقوم بها عدد من النشطاء المتطوعين وأيضاً المرضى الذين لايزالون يتلقون علاجاتهم الكيمائية، والأمر كذلك بالنسبة لناجين من المرض القاتل.

ويضم المخيم الذي يُشرف عليه عدد من الأطباء وأخصائي علم الاجتماع والمساندة النفسية، العديد من الزوايا الخاصة بالبرامج التي تنفذها المؤسسة في عملها لمكافحة المرض  كبرنامج "كفى" للإقلاع عن التبغ والقات، و برنامج "نقاء" لمكافحة التلوث البيئي، وبرنامج "كاشف" للكشف المبكر عن سرطان الثدي، بالإضافة إلى برنامج "سند العام" للدعم النفسي لمرضى السرطان من جميع الفئات الرجال والنساء والأطفال .

 ووفقاً للدكتور وليد البطاطي، المسئول التنفيذي عن مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان فأن المخيم الطبي والتوعوي والذي سيستمر لأسبوع، تمكن من جذب الكثير من الزوار منذ تدشينه، وأن هذا مؤشر طيب لمدى تأثير حملات التوعية التي تُقييمها المؤسسة في المجتمع لرفع مستوى وعيه بالمرض ومُسبباته وأهمية مساندة المرضى المصابين به.

 ولا تُختزل فعاليات الأسبوع الخليجي لمرضى السرطان الذي يرفع شعار (40% وقاية 40% شفاء )  على إقامة المخيم الطبي والتوعوي فحسب، بل أيضاً تتنوع عبر تنفيذ مبادرات شبابية للمتطوعين والمرضى المصابين وأيضاً الناجين منه، تشمل القيام بحملات نظافة للشوارع وزرع الأشجار في المدينة ورعايتها، بالإضافة إلى الخروج الميداني  للمدارس والثانويات والميادين في المكلا للتعريف بالمرض الذي أصبح بمثابة مشكلة صحية عالمية تشترك بها كافة الدول الغنية والفقيرة على حداً سواء. 

كما تقوم الفعاليات بشرح الكيفية التي يمكن من خلالها تجنب المرض وحتى التعامل معه للمصابين به، بعد أن بات المرض يُصنف على أنه السبب الثاني في الموت بالعالم. حيث تُشير بعض التقارير الطبية الدولية إلى أن هنالك مخاوف حقيقة من أن المرض الذي فتك بأكثر من  14 مليون شخص عام 2012 ، يتوقع أن يُصيب  ما يقارب 21 مليون شخص بحلول عام 2030م.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق