عاجل

الأرومو...رحلة البحث عن الأمان في بلد غير آمن

2016-02-06 17:38:04 ( 579192) قراءة
المشاهد - خاص

 مجموعات من لاجئين الارومو في عدن


خاطر فرحان علي بحياته مرتين هاربا من  بلاده "الحبشة " اثيوبيا للوصول الى اليمن كانت المرة الاولى في العام 2011م  مع انطلاقة انتفاضة الربيع العربي وفي المرة الثانية اصبح ازيز الرصاص نغمة مألوفة في اذنيه. 

في فرزة "القاهرة بمديرية المنصورة بعدن يمضي "فرحان "وقرابة 270 من رفاقه المهاجرين من اقليم اروميا اوقاتهم بحثا عن لقمة عيش من بقايا فتات المطاعم المجاورة بعد هروبهم الى اليمن  من بطش حكومتهم ،كما يقولون .

وتزايدت هجرة قومية الارومو التي يتقدر بنحو 40 مليون نسمة من سكان بلاد تعد من اكثر بلدان العالم نموا سكانيا وصل تعداد سكانها في  احصاءات عام 2015م ،الى 90 مليون نسمة ، وبحسب تقديرات اممية  فان حاملي الجنسية الاثيوبية المسجلين في اليمن خلال الاعوام الأخيرة تجاوز 52 في المئة من طالبي اللجوء .

من بين عشرات الشباب المهاجرين " قلة فقط يتحدثون العربية  وفرحان الذي  تطوع بالحديث كمترجم لاحاديث رفاقه ، وصل لتوه قبل ايام من ولاية هريرجي "هرار " هو و46 مهاجرا من ابناء جلدته من قومية  الاروموا "المسلمة ".

بعد رحلة استمرت  قراب15ساعة  وصل فرحان على متن زورق تهريب من جيبوتي الى  باب المندب ،ثم مضى في طريق بري، واجه فيه لأكثر من مرة مخاطر الموت جوعا و برصاص نقاط التفتيش .

عقب وصول قارب التهريب الى الشواطئ اليمنية  تعرضت قافلة  المهاجرين لأطلاق نار من  احدى نقاط تفتيش في تلك الصحراء ،كما يقول فرحان حيث تفرق  العشرات كلا ذهب الى جهة  "منهم  اعتقلهم  "العرب "في النقطة (لم يحدد ان كانوا حوثيين او مقاومة ) ومنهم من لاذا فرارا  الى لحج و تعز و نحن انا و12 اخرين اتجهنا الى عدن .

قرابة يومين ونصف استمرت رحلة فرحان ورفاقه ..وما بين هذه الرحلة ورحلته السابقة  اختفت " كدم الجيش " (نوع من الرغيف )التي  حصل عليها من جنود النقاط في هجرته الاولى  الى اليمن في العام 2011م ،يقول فرحان :  كان بعض العرب  في النقاط يقولوا لنا: " إعبروا  الطريق الاسفلتي وانتبهوا من الالغام ،واخرون يطلقون علينا النار، ويقوموا بتفتيشنا .

قبل أعوام وصل فرحان من "هرار" التي ارتبط ذكرها عند اليمنيين بأجود انواع القات ليعمل في مزرعة قات بمنطقة رداع في محافظة البيضاء بأجرة شهرية قدرها 40 الف ريال ،تساوي دخل 2 موظفين حكوميين  في بلاده كما يقول ..وفي مطلع العام 2015 غادر رداع الى بلاده بعد وصول (الحوثي ):" الحوثي هناك في حرب وموت ".

 كغيرها من دول المنطقة تشهد اثيوبيا اضطرابا في بعض اقاليمها التسعة التي تم تقسيمها على اساس عرقي ،حيث برزت اصوات تطالب بحق تقرير المصير لإقليم، اوروميا الذي تتجاوز مساحته مساحة الجمهورية اليمنية ، حسبما تدعي حركة تحرير شعب الأرومو الانفصالية  التي تعمل على  استعادة إقليم مساحته 600 الف  كلم.

 ثمة ثلاثة اطفال بين مجموعة المهاجرين (الأرومو) أحدهم فقط تمكن من تسجيل اسمه في سجلات طالبي اللجوء بمفوضية شئون اللاجئين ،لكنه لم يحصل على أي مساعدات.

يقول فرحان ان الاروميون يقاطعون المدارس الإثيوبية، كما يقاطعون ايضا المحاكم فلا يتقدمون لها بأي دعوى في قضاياهم، ويعالجون مشكلاتهم فيما بينهم ،واذا توفرت بعض مدارس تكون محصورة في المدن ولا تلبي احتياجات المسلمين .

مجموعة من الارومو الاثيوبين بجانب احد المساجد في عدن


(رمضان خليفة )10 اعوام و( بداسو عبد الله ادم) 13 عاما و(عبدي محمد) 11 عاما قدموا الى اليمن في رحلات مختلفة قبل ان تجتمع تلك الوجوه الطفولية في مهب الضياع والتشرد والجوع  إلى جوار احدى جوامع مديرية الشيخ عثمان بعدن .

يحلم رمضان توفى أبوه وهو مازال طفلا في المهد بالحصول على تعليم ..يقول :تحدثنا في  مفوضية اللاجئين اننا بحاجة الى تعليم ونريد منهم ان يوفروا لنا مأوا آمن ،فهو من منطقة ريفية من بدو (فجاتو) ولا توجد في منطقتهم مدارس .

كثير من المهاجرين الذين التقيناهم لم يتمكنوا بعد من الحصول على بطاقات تعريفية خاصة بمفوضية شئون اللاجئين ،يقول طه عبدالله 22 عاما : "صار لي شهر ونصف في اليمن، ذهبت الى المفوضية العامة لشؤن اللاجئين فلم نرى منهم الا بطاقة قيد تعريفية تعرفني بأنني لاجئ ولم يقدموا شيئا لي  يعتمدون فانا في الرصيف بلا فراش ولا غذاء.

طه هو الاخر فار من ممارسات حكومة  بلاده  كما يدعي ، يقول ان السلطات الحكومية في البلاد وصلت قريته واحرقت مسجد القرية ومنعت الاهالي من الانتقال الى المدن كما قامت باعتقال عديد من ابناء المنطقة وسعت الى اجبار اخرين  الانضمام  الى  جبهات قتال .

 (أ ع أ) هو الاخر من اقليم (أروميا) رفض الحديث الينا وبقي في حالة ترقب قبل ان يطمانه صديقه الذي يتحدث اللغة العربية وقال : انا أخاف الحكومة ان تصل الى اهلي وتلحق بهم الضرر .

يتحدث المهاجرون عن رحلات موت واجهها الكثير منهم ،يقول سعد عبد الله 30 عاما :"هناك نساء من القومية دفعتهن الظروف وممارسات الحكومة الى الهرب والهجرة الى اليمن  الحكومة ، ينزلن الى الشوارع والحارات والمحلات بحثاً عن الاكل  .

 اسعد محمد عبدالله انتقل قبل سنوات الى جيبوتي ومن جيبوتي هاجر الى اليمن مع 110 من اللاجئين يقول :"لا اصدق اني نجوت من الغرق"..."ركبنا قارب صغير وعددنا بلغ 110 نفر فكان الموت رفيقاً طوال الرحلة".

  مجموعة اخرى من الارومو في جلسة مقيل ويظهر في لصورة الطفل رمضان

يجيد سعد اللهجة العدنية بامتياز كما لو انه ترعرع في حواري المدينة ..يقول سعد (المشاهد) انه عمل خلال السنوات الاخيرة مع احد التجار اليمنيين في جيبوتي ولكن بعد اصابته بمرض الكلى لم يعد يستطع العمل وفضل الهجرة الي اليمن ليتجه الى أي مكان في العالم يبحث فيه عن صحه وامن واستقرار حسب قوله .

يضيف سعد : نواجه الموت بصورة مستمرة فنحن بلا سكن ولا مأوى ،احيانا نذهب الى البساتين واحيانا ننام هنا وقبل ايام  منعنا من المبيت داخل الجامع المجاور .

في الوقت الذي لا توجد فيه تقارير رسمية عن هجرة الارومو الى اليمن يعتقد سعد ان قرابة ستة الاف مهاجر من اوروميا يتواجدون في عدن ويتركز معظم الأرومو في المحافظات الشمالية في صنعاء والحديدة وتعز وكثير من المحافظات .

يشعر سعد بقلق على حياة كثير من رفاقه الذين تفرقوا عند الساحل اليمني ولم يعد يعرف عنهم شيء ..يقول :قبل ايام سمعنا اخبار عن غرق العشرات من المهاجرين بسبب الحرب و اخبار اخرى تتحدث عن  القاء القبض على مهاجرين بأزياء نسائية في صنعاء وذمار  وايضا نخشى من استخدامهم وتجنيدهم  في الصراع والحرب .

يتدخل احد المهاجرين  ليضيف : عندما وصلنا الى اليمن كان يسئلونا في النقاط انتم (هوثين )؟ نقول لهم من (هوتيين ) –يقصد جماعة الحوثيين - ؟انا ما اعرف هوثيين  كل من التقيناهم  عرب يلبس معوز معه مسدس .

يتمنى المهاجرون (الأرومو)  ان تتوقف المشاكل في بلادهم وفي اليمن من اجل ان يعيشوا بسلام وامن  يقول  سعد :"نحن هنا لا ناكل الا وجبة ،أو وجبتين في اليوم ، نعيش على التسول في المطاعم لنحصل على  طعام ، استقر بنا المطاف الى رصيف الهلاك  فلا عمل ولا اهل  ولا منظمات تساعدنا.

 

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق