عاجل

عبدالخالق عمران .. وجع يجسد وضع الصحفيين اليمنيين

2016-02-04 12:37:56 ( 553348) قراءة
المشاهد- أشرف الريفي

الصحفي عبدالخالق عمران


في الوقت الذي كانت تنتظر أسرة الصحفي عبدالخالق عمران  الإفراج عن ابنها وزملائه الثمانية حسب الوعود المتكررة للحوثيين ، صدمت الأسرة بواقعة التعذيب التي تعرض لها عبدالخالق وزميليه توفيق المنصوري وأكرم الوليدي  مساء السبت الفائت داخل سجن احتياطي الثورة بمنطقة نقم بالعاصمة صنعاء.

عبدالخالق عمران ابن الثلاثين عاما معتقل مع ثمانية صحفيين منذ التاسع من يونيو الفائت تعرض واثنين من زملائه للضرب بالبنادق وبالآت أخرى حتى سال الدم من رؤوسهم، داخل سجن احتياطي الثورة بعد عزلهم في زنازين انفرادية.

وهي واقعة التعذيب الثانية التي تعرض لها وزملائه خلال شهور قليلة لا لشيء أو جريمة اقترفوها    سوى انتمائهم السياسي لحزب الاصلاح وممارستهم مهنتهم الصحفية.

في التاسع من يونيو من العام 2015 كان عمران وثمانية صحفيين آخرين  يجلسون في فندق "بحر الاحلام " بشارع الستين بصنعاء . كحال عشرات الصحفيين  الذين يتنقلون بين المقاهي والفنادق والاستراحات بحثا عن خدمة الانترنت وتوفر الكهرباء التي انقطعت عن معظم مدن اليمن منذ اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء والمدن اليمنية بقوة السلاح.

لكنه تفاجئ بمسلحين يطوقون الفندق فارسل عبدالخالق برسالة جي اس ام لاحد اصدقائه يبلغه بالواقعة لكن المسلحين الذين اقتحموا الفندق واعتقلوا الصحفيين لم يعطوه فرصة لإرسال رسائل اخرى، فماهي الا لحظات وفوهات البنادق موجهة إلى صدورهم ،وبطريقة عنيفة أخذوهم إلى المعتقلات.

يقول محمد الجماعي وهو صحفي ورفيق درب لـ " عبدالخالق" : " قبل أن يقع عمران في قبضة مليشيا الحوثي، كنا وزملاء كثر نبحث عن فنادق، عن كهرباء، وانترنت، ونبحث عن أمن. شَعَرَ "عمران" ذات فجر كئيب بأن الحوثيين يطوقون فندق "بحر الأحلام" بشارع الستين الشمالي، فكتبها لي "رسالة نصية"، أجبت على رسالته، لكنه فاجأني برسالة أخرى: "يبحثون عن"، وكأنما كتب الرسالة قبل ذلك وجهزها للإرسال متوقعا قدومهم. ثم انقطع عن الإرسال، ولا أحد يعلم ما هي الرسائل التي كان قد جهزها لإرسالها إلى قبل أن يقع هو وعدد من زملائه الذين كانوا يبحثون مثلنا عن كهرباء وأنترنت، وأمن... في قبضة المسلحين.."

عقب اعتقالهم  تم تقسيمهم الى قسمين وأخذوا إلى مكانين منفصلين في صنعاء هما مركزا شرطة الأحمر والحصبة حيث سمح لبعضهم بإجراء مكالمة هاتفية قصيرة مع أهاليهم. وبعد يومين، نقل بعضهم إلى دائرة مكافحة الإرهاب التابعة للبحث الجنائي حيث احتجزوا لمدة شهر حسب منظمة العفو الدولية.

منذ ما يزيد عن العام وعبدالخالق عمران بعيدا عن اسرته الماكثة في منطقة وصاب السافل بمحافظة ريمة وهو من اعتاد زيارتهم كل ستة أشهر.

طفلاه مريم وأحمد ووالدتهما ملت وجوههم الانتظار، وكفرت بوعود المليشيا المتكررة بالإفراج عن عائلهم.

لم يقدم عبدالخالق عمران وزملائه إلى النيابة او المحكمة رغم مرور هذه الفترة الطويلة  عليهم في الزنازين الموحشة ، ولم يسلم من وحشية السجان وعدائية حالة الانفلات للوضع الانقلابي السائد في البلد.

في نظر الحوثيين فأن عمران ورفاقه عملاء ومرتزقة كما هو حال مئات الصحفيين اليمنيين الذين تعرضوا لأصناف شتى من الانتهاكات بدأت بالملاحقات والاعتقالات واغلاق وسائل إعلامهم واقصائهم من اعمالهم والقضاء على التنوع الإعلامي وحرية الرأي والتعبير.

لكنهم في الحقيقة ابطال يدفعون ثمن انتمائهم لمهنة وجدت نفسها في لحظة زمنية خاطئة عدو يريد تقديمها إلى مقصلة الإعدام.

عدو يريد من الصحفي الا يكتب او يعبر عن رأيه ويريد منه ايضا ان يتعامل مع الدم اليمني المسال انتصاراً .

كيف كان بمقدور شاب متحمس أن يواجه هذا الوضع ؟ .. وهو العاشق لهذه المهنة  والحاصل على بكالوريوس إعلام من  جامعة صنعاء وتدرج في عمله الصحفي محررا  في صحيفة العاصمة احدى الصحف الصادرة عن حزب الإصلاح ثم سكرتير تحرير لنفس الصحيفة ، وسبق وعمل رئيسا لتحرير موقع الربيع نت، ثم موقع الإصلاح أون لاين، ومؤسس مركز صنعاء الإعلامي.

يحكي زملاء عمران انه كان يتصف بالمثابرة وشغفه في متابعة الاخبار والمعلومات وتناولات وسائل الإعلام المختلفة للأحداث.. كيف لكل ذلك الشغف والاهتمام ان يتحمل العزلة خلف اربعة حيطان..؟

ظلت اسرة عبد الخالق تتابع كافة الجهات لمعرفة اوضاعه ولم تحض الا بفرص محدودة لزيارته، وفشلت كل مطالباتها بالإفراج عنه كما لم تلق كل مساعي نقابة الصحفيين اليمنيين والاتحاد الدولي للصحفيين ومطالبات اتحاد الصحفيين العرب الافراج عن عبدالخالق عمران وزملائه أي تجاوب ايجابي من قبل جماعة الحوثي.

يقول ناشطون ان ملف المختطفين والمعتقلين يعد ملفا ثمينا بالنسبة للحوثيين الذين يستخدمونه كملف ضاغط في المفاوضات . وليس من السهل الافراج عن شخص لم تثبت تهمة ما ضده .

وعقب مفاوضات "جنيف 2 "  اعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين رفضها استخدام الصحفيين المعتقلين كورقة للمساومة في أي مفاوضات بين الحكومة والحوثيين.

وقالت النقابة في بيان لها: " انها تابعت مشاورات جنيف التي جرت بين الحكومة و” تحالف انقلاب 21 سبتمبر ، مؤكدة ان الصحفيين المختطفين لدي الحوثي ليسوا ورقة للتفاوض او المساومة وان على الجماعة اطلاقهم من معتقلاتها.

 اشارت النقابة حينها إلى وقائع التعذيب التي تعرض لها الصحفيون في المعتقلات  مطالبة بضرورة ان يتم التحقيق فيها وتقديم المسئولين عنها للقضاء ، معتبرة ذلك هو الضمانة الوحيدة لتوقف الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في اليمن.

لم تعد قضية عبدالخالق عمران ورفاقه محط اهتمام الصحفيين والحقوقيين اليمنيين فقط وإنما المنظمات الحقوقية العربية والدولية ، حيث تكررت مطالبات الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب لجماعة الحوثي بإطلاق سراحهم وحماية سلامتهم.

ومؤخرا اطلقت منظمة العفو الدولية حملة اطلقت عليها أسم " تحرك عاجل" لإطلاق سراح عبدالخالق عمران ورفاقه الثمانية الاخرين  وركزت هذه الحملة على دعوة جماعة "الحوثيين"  للإفراج عن الصحفيين التسعة، ما لم ينقلوا على وجه السرعة إلى السلطات القضائية المناسبة وتوجه إليهم تهمة جنائية معترف بها؛

كما حثت على ضمان حمايتهم من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة للصحفيين ، والسماح لهم بالتواصل بصورة منتظمة مع عائلاتهم ومحامييهم؛ .

الحملة التي لاقت رواجا في وسائل التواصل الاجتماعية دعت إلى ضمان تلقي الصحفيين العناية الطبية التي يمكن أن يكونوا بحاجة إليها.

وتبقى قضية عبد الخالق عمران ورفاقه من ابرز الملفات الحقوقية المتعلقة بحرية التعبير التي تحركها منظمات محلية وعربية ودولية لإطلاق سراحهم في مساعي لكسر حالة التصلب وعدم الاستجابة من قبل جماعة تتعامل مع المختطفين كصيد ثمين ليس من السهل التفريط به.

و لاتزال المخاوف لدى اسر الصحفيين المعتقلين صارخة ولن تهدأ حتى يتم إطلاق سراحهم سالمين.

كما تبقى قضية عمران وزملائه بوتقة وجع يلخص وضع الصحافة والصحفيين في اليمن المنفي خلف قضبان وبندقية المليشيا والجماعات المسلحة.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق