عاجل

ازمة الأكسجين تحصد مزيدا من المدنيين في تعز

2016-02-02 14:25:55 ( 582295) قراءة
المشاهد - خاص

 صور من الأرشيف


سيظل التاسع والعشرين من ديسمبر 2015، هو اليوم الأسوأ في حياة محمد الشهابي، وزوجته، اللذين فقدا طفلهما بعد حوالى 24 ساعة من ولادته، اثر انعدام مادة الأوكسجين في مستشفيات مدينة تعز المنكوبة، ثالث كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان، جنوبي غرب البلاد.

  وقتل عشرات المدنيين بينهم اطفال ونساء، كما هو حال نجل الشهابي، حسب اللجنة الطبية العليا في تعز، التي تؤكد تردي الوضع الصحي والانساني، مع استمرار منع دخول أسطوانات الأوكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية الى مستشفيات المدينة، نتيجة الحصار المفروض منذ اكثر من تسعة اشهر.

  وتمنع جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي صالح، التي تسيطر على المداخل الرئيسة للمدينة، دخول أي مواد غذائية أو طبية إلى مديريات صالة، والقاهرة، والمظفر، الخاضعة لسلطة حلفاء الرئيس الشرعي عبده ربه منصور هادي، وسط مدينة تعز.

  يقول محمد الشهابي (26 عاما): "يوم 28 ديسمبر الماضي، انجبت زوجتي طفلنا الثاني (ولادة طبيعية)، وفجأة بعد حوالى ست ساعات تدهورت صحة الطفل، تحول لونه إلى الأزرق، نقلناه إلى مستشفى الحكمة فقالوا انه يعاني مشكلة في التنفس ويحتاج أوكسجين صناعي لكنه غير متوفر لديهم، ثم تنقلنا بين سبعة مستشفيات وللأسف جميعها تفتقر مادة الأوكسجين... لم يصمد الطفل طويلا، توفي عند السابعة صباح 29 ديسمبر داخل مستشفى الهلال في منطقة وادي القاضي".

  يضيف الشهابي، موظف في احدى شركات الصرافة بمدينة تعز، لـ "المشاهد": "كان يوما صعبا في حياتي وزوجتي. ان ترى طفلك يتألم ويموت امامك ومستشفيات المدينة عاجزة عن انقاذه، شعور لا يوصف.. لن انسى هذا اليوم، وهذه الكارثة".

  ويحمل الرجل جميع أطراف النزاع مسؤولية مقتل طفله، "الحوثيون وقوات صالح اللذين يحاصرون المدينة، وحكومة الرئيس هادي وقوات التحالف لعجزهما عن كسر الحصار وادخال المساعدات".

  وفي مسعى لإنقاذ حياة ما امكن من المدنيين، تبرع محمد الشهابي، بقطعة ارض خاصة به لصالح انشاء مشروع لتوفير مادة الأوكسجين لمستشفيات المدينة، "هذا أقل واجب يفترض، ومؤخرا سمعت ان التحالف تكفل بإنشاء المشروع...".

  هناك عشرات القصص المشابهة حدثت وماتزال جميعها تلخص وتخفي كثيرا من معاناة سكان المدينة المحاصرين البالغ عددهم نحو 400 الف شخص، تقول منظمات محلية ودولية، انهم يعيشون وضعا انسانيا كارثيا، مع تعذر دخول المساعدات الغذائية والدوائية.

  وفي غضون اسابيع قليلة قتل أكثر من 25 مدنيا بينهم 10 أطفال بعضهم حديثي الولادة، داخل مستشفيات المدينة، نتيجة انعدام أسطوانات الأوكسجين، وفقا لعضو اللجنة الطبية العليا في تعز، الدكتور محمد القباطي.

مخدر موضعي

  ودفعت الحرب المستمرة والقصف العشوائي، اغلاق حوالى 95 بالمائة، من المستشفيات والمنشآت الصحية، ابوابها امام سكان المدينة، فيما تعجز المرافق الصحية التي مازالت تمارس عملها، عن تقديم الخدمات الصحية للمرضى والمصابين.


صور من الأرشيف

  يقول الدكتور محمد القباطي، لـ "المشاهد": "لدينا حاليا اربعة مستشفيات حكومية اضطررنا لتشغيل بعض اقسامها، وثلاثة أو اربعة مستشفيات خاصة، جميعها تعاني نقصا حادا في المستلزمات الطبية، ومادة الأوكسجين الضرورية لانقاد أرواح المرضى.

  وفي ظل تشديد الحصار المفروض عند المداخل الرئيسة للمدينة، يقوم عديد سكان من المناطق المحاصرة وخارجها بمختلف فئاتهم، بإدخال ما امكن من اسطوانات الأوكسجين واحتياجاتهم الغذائية، حملا على الاكتاف والرؤوس، وعلى ظهور الحمير والجمال، عبر طرق جبلية وعرة، الى المدينة.

  وساهمت هذه المبادرات غير الاستراتيجية في التخفيف من مشكلة الأوكسجين، كما يقول الدكتور محمد القباطي، "يتم نقلها من عدن، وتمر بمراحل شاقة حتى تصل الى مدينة تعز، 40 اسطوانة تستغرق عدة ايام، بينما تحتاج المستشفيات التي مازالت تعمل قرابة 150 اسطوانة يوميا".

  يضيف عضو اللجنة الطبية العليا في تعز: "وصلت خلال الأيام الماضية، بعض المساعدات الطبية عن طريق انزال جوي من التحالف العربي، شملت مضادات حيوية بشكل رئيس، ومحاليل، بما يعادل 20 طنا، لكنها ستنفذ خلال ايام قليلة. الذي وصل ومبادرات الأوكسجين، اشبهه بالمخدر الموضعي، فترة بسيطة وسينتهي مفعولة".

  يتابع الدكتور محمد القباطي: "مازالت المستشفيات بحاجة إلى اشياء نوعية، كأدوية الانعاش القلبي، والانعاش العام، وادوية تخدير ومحاليل، ومضادات ولقاحات، فضلا عن المستلزمات الطبية التي تستخدم بشكل يومي للطوارئ".

  وفوق ذلك يؤكد، عجزهم عن اجراء عمليات جراحية (عظام أو مخ واعصاب) متقدمة لآف المرضى، نتيجة انعدام الصفائح والأدوية والأجهزة الخاصة بذلك، "لدينا مرضى خصوصا جرحى العظام، مضى عليهم من 6 إلى 7 اشهر ولم تجرى لهم عمليات، بينما كان يفترض اجراؤها بعد المرحلة الأولى (اسعافية) بشهرين".

فشل أممي

  ولم تنجح زيارة وفد الأمم المتحدة نهاية يناير الماضي إلى المدينة بغية تقصي الحقائق حول الأوضاع الإنسانية، في تخفيف معاناة السكان، والسماح بإدخال المساعدات الاغاثية المحتجزة لدى جماعة الحوثي وقوات الرئيس السابق عند المدخلين الشرقي والغربي للمدينة.

  وكانت الأطراف السياسية، توصلت في جولة المشاورات التي انعقدت منتصف ديسمبر الماضي في سويسرا الى اتفاق، على تسهيل وصول المساعدات الانسانية الى المناطق المتضررة وفي المقدمة مدينة تعز.

  الدكتور محمد القباطي، اكد اشتداد الحصار المفروض منذ زيارة الوفد الاممي، "لم تدخل أي مساعدات باستثناء 3000 سلة غذائية (لـ 3000 اسرة) بالتزامن مع زيارة الوفد الاممي. الحصار مازال قائما، واسوأ من السابق، حيث اصبح دخول الأفراد ممنوعا".

  وتتهم الحكومة الشرعية برئاسة خالد بحاح، جماعة الحوثي وصالح، باحتجاز مئات الشاحنات المحملة بمعونات انسانية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي ومكتب تنسيق الشؤون الانسانية، ومنظمات اخرى، عند مداخل مدينة تعز.

  واعلنت منظمة الصحة العالمية، منتصف يناير الماضي، عجزها منذ منتصف ديسمبر 2015، عن ادخال مساعدات لعلاج الإصابات ومستلزمات طبية أخرى الى المدينة، "بما فيها 500 أسطوانة أكسجين، حيث تحتاج 6 مستشفيات عامة لهذه المساعدات بصورة عاجلة".

  ومنذ بدء الصراع اواخر مارس وحتى نهاية ديسمبر 2015، قتل نحو 1277 مدنيا بينهم 133 طفلا، و65 امرأة بقصف مدفعي وصاروخي شنه مسلحي الحوثي والرئيس السابق، على احياء مأهولة بالسكان في تعز، فيما اصيب 7626 آخرين، بينهم 686 طفلا، و 231 امرأة، حسب تقرير التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان.

  واظهر التقرير، ان جماعة الحوثي تسببت في تدمير 172 منشأة حكومية منها 55 منشأة تعليمية و21 صحية، وأكثر من 1778 ممتلكات خاصة، منها 1561 منزلا، بالإضافة إلى نزوح 9500 اسرة.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق