عاجل

الكلاشنكوف..تجارة الموت في اليمن

2016-02-02 11:56:50 ( 564880) قراءة
المشاهد -نجيب أبو نزار

 

صور من الأرشيف


تعيش تجارة السلاح في اليمن ربيعها الذي يبدو مختلفاً تماًماً عن العقود الماضية، حيث لم تعد هذه التجارة تعرض الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بل إنها باتت تعرض الأسلحة الثقيلة، ووفقاً لمصادر خاصة فإن تنظيم القاعدة في حضرموت عرض بيع دبابات تابعة للدولة وبسعر خمسة ملايين ريال للدبابة.

في العاصمة صنعاء والعديد من المحافظة المجاورة لها تتزايد حركة البيع والشراء، خاصة بعد أن فقدت الدولة سيطرتها على المعسكرات، فالكثير من الشباب والعاطلين عن العمل يتدافعون إلى مواقع المواجهات من أجل الحصول على السلاح الذي يُباع في العديد من الشوارع وبأسعار تقل بمعدل يتراوح ما بين 30 إلى 50% عن السنوات الماضية.

شراء رغم الفقر

أوضاع معيشية صعبة يعيشها أغلب اليمنيين إلا أنها لم تقف أمام رغبة الكثيرين في اقتناء أنواعٍ مختلفة من الأسلحة، كما هو الحال مع ضيف الله الوصابي الذي قام مؤخراً بشراء بندقية كلاشينكوف بقيمة 250 ألف ريال، بعد أن استلف المبلغ من عمه المغترب في المملكة العربية السعودية.. الوصابي الذي يعاني من توقفه عن العمل في إحدى شركات قطع الغيار بصنعاء، لم يقف عاجزاً أمام رغبته في شراء البندقية ويقول لـ"المشاهد" إن البندقية جزءاً مهماً من شخصيته، إضافة إلى أن الحاجة ملحة إليها في زمن الحرب.

السلاح ارتبط ارتباطاً وثيقاً بهوية الكثير من اليمنيين منذ قديم الزمن، ويعتبره الكثيرون بأنه من أبرز مظاهر الرجولة وتحقيق مكانة مجتمعية مرموقة، لذا فهو من أهم ما يرتديه الكثير من أبناء اليمن إلى جانب "الجنبية" في المناسبات المختلفة.

نهب منظم

تجار السلاح في اليمن يُعدون من الأثرياء، خاصة أنها تزدهر يوماً تلو الآخر، وتجد لنفسها أماكن بارزة في العديد من الأسواق والشوارع.. في أحد شوارع العاصمة صنعاء يمارس أحد تجار السلاح عملية بيع وشراء الأسلحة المختلفة، ويقول لـ"المشاهد" إن تجارة السلاح حالياً غير مربحة للتجار خلافاً لما يقوم به من يحصلون على هذه الأسلحة من المعسكرات ويبيعونها بأسعار غير معقولة، ويشير إلى أن زيادة العرض تسبب في تراجع أسعار الأسلحة المختلفة، حيث تتراجع أسعار الكلاشينكوف إلى ما بين 200 ألف و 300 ألف ريال، كما تراجع سعر المسدس الروسي الكامل إلى ما يعادل 100 ألف ريال.

منذ نهاية العام 2014 زادت عملية النهب لمعسكرات الدولة بعد سيطرت مسلحي جماعة الحوثي على الدولة، الأمر الذي زاد من نشاط تجارة السلاح في اليمن -حسب ما يقوله الخبير الاقتصادي مرزوق الصلوي- لـ"المشاهد" ويضيف: "تعرضت المعسكرات للنهب، كما أن القصف من قبل قوات التحالف لهذه المعسكرات أفسح المجال أمام كثيراً من القيادات العسكرية لتوزيع الأسلحة بذريعة تهريبها من القصف والدمار".

ويشير الصلوي إلى أن هذه الأسلحة التي لم تعد بحيازة الدولة أسهمت في إغراق السوق جراء الفائض لدى الكثير من الناس مما اضطرها إلى بيع الأسلحة الفائضة، الأمر الذي خلق مجالاً للبيع والشراء أمام الكثير من النافذين والقادرين على الوصول إلى أسلحة الدولة وبيعها في الأسواق.

إحصائيات تتضاعف

تقول الإحصائيات القديمة إن اليمنيين يملكون 60 مليون قطعة وبمعدل ثلاث قطع لكل مواطن، إلا أن هذه الإحصائية تضاعفت بشكل كبير جداً جراء نهب الكثير من المعسكرات ومخازن الأسلحة إضافة إلى توزيع أخرى، ووفقاً لمصدر عسكري فإن الفترة الأخيرة شهدت نهباً منظماً لأسلحة الدولة بما فيها الأسلحة الثقيلة إضافة إلى حصول جماعات قبلية على أسلحة ثقيلة بحجة أنها مكملة للجيش، ويقول المصدر لـ"المشاهد" إن تكوين لجان شعبية بديلة عن القوات المسلحة والأمن أسهم في ضياع سلاح الدولة ووسع من انتشاره، وهو ما يجعل الدولة في حال وجودها غير قادرة على استعادة هذه الأسلحة أو ترسيخ الأمن والاستقرار.

الدولة اليمنية التي كانت قد أعلنت في العام 2010 عن رغبتها في سحب السلاح من المواطنين وفشلت في ذلك تغيب اليوم تماماً، كما أنها ظلت طوال عقود من الزمن تدعم العديد من تجار السلاح، حيث عمدت إلى تسليم مهمة استيراد أسلحة الدولة عبر تجار يوالون النظام السابق، فضلاً عن عدم قيامها بمنع امتلاك السلاح من قبل المواطنين وأن يكون السلاح من ملك الدولة فقط.

تجار في الحدود

على الحدود اليمنية السعودية تمارس تجارة السلاح أيضاً، وفي منطقة حرض الحدودية يقوم المهربون بتهريب البشر الباحثين عن عمل إلى السعودية إضافة إلى تهريب الأسلحة التي توقفت مؤخراً بفعل التشديدات الأمنية، ويقول إبراهيم الحسامي -الذي خاض أكثر من مرة تجربة للتهريب إلى السعودية للعمل- لـ"المشاهد" إن هناك أشخاصاً يمارسون تجارة السلاح خاصة مسدسات المكروف التي تحظى بطلب متزايد من قبل مواطنين في السعودية، حيث يتم بيعها لمهربين يتولون تهريبها إلى المناطق التي يسكنها من يُعرفون بالبدو في السعودية، مبيناً أن سعر المسدس المكروف يصل إلى 4500 ريال سعودي، وتساوي عملية تهريب  شخصين للعمل في السعودية.

تختلف اليمن عن الكثير من دول العالم في مسألة حمل السلاح حيث تعتبره حقاً لكل مواطن، وتشرعن لحيازة المواطنين للسلاح، حيث تنص المادة (9) من قانون تنظيم حمل الأسلحة النارية والذخائر والاتجار بها على الآتي: "يحق لمواطني الجمهورية اليمنية حيازة البنادق والبنادق الآلية والمسدسات وبنادق الصيد اللازمة لاستعمالهم الشخصي مع قدر من الذخيرة لها لغرض الدفاع الشرعي"، الأمر الذي جعل هذه التجارة تزدهر وأصبح لها أسواقاً خاصة.

أسواق شهيرة

من أشهر أسواق السلاح في اليمن "سوق الطلح" بصعدة وهي سوق اشتهرت على المستوى العربي قبل أن يتم إغلاقها في الحرب الخامسة التي خاضتها الدولة مع جماعة الحوثي في العام 2008، وهناك سوقاً أخرى تُعرف بسوق "جحانة" في مديرية خولان بمحافظة صنعاء، وما تزال حتى اللحظة تمارس عملية البيع والشراء، وتعرض أسلحة خفيفة ومتوسطة تتمثل في القنابل وصواريخ "لو" وقذائف "آر بي جي" ورشاشات معدلة.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق