عاجل

سلطة الحوثي .. انتكاسة للصحافة و حرية التعبير

2016-02-01 13:37:43 ( 601373) قراءة
المشاهد - خاص

 


انا عايزة بابا يرجع إلى البيت، اشتي العب معاه كما كنا من قبل. تعبنا انتظار..."، بهذه الكلمات تصف الطفلة توكل توفيق المنصوري (6 سنوات)، المقيمة مع اشقائها الثلاثة ووالدتهم خارج العاصمة اليمنية صنعاء، شوقها لوالدها الصحفي المعتقل لدى جماعة الحوثي منذ يونيو/ حزيران 2015.

  "لماذا الحوثيين لا يطلقون سراح أبي الذي اعتقلوه ظلما!.. ولماذا لا يسمحون لنا بزيارته..."، تقول توكل توفيق لـ "المشاهد"، قبل ان تجهش بالبكاء، وتعود مسرعة إلى احضان والدتها، التي لم تتمالك نفسها هي الأخرى، حيث بدت ملامح الحزن والقلق على وجهها.

  توفيق المنصوري، الذي كان يعمل مديرا فنيا لصحيفة المصدر اليومية، هو واحدا من حوالى 13 صحافيا يمنيا مخفيين قسريا في معتقلات جماعة الحوثي وحليفها الرئيس السابق علي صالح، في العاصمة صنعاء؛ الأمر الذي جعل حياتهم وحياة اسرهم جحيما، خصوصا بعد ان تقطعت بهم سبل الزيارة، وتعرضهم لسوء المعاملة، ورفض الجماعة الافراج عنهم، في ظل مخاوف من ايداعهم كدروع بشرية في سجون غير نظامية وبينها عسكرية معرضة لقصف قوات التحالف العربي.

  وواجه هؤلاء الصحفيين صعوبة في ابلاغ اسرهم عن مكان وجودهم.

ففي الوقت الذي ماتزال حتى اللحظة اسرة المعتقل (وحيد الصوفي، رئيس تحرير موقع العربية اونلاين) دون معرفة مكانه، يبقى اثنين اخرين احدهما محتجزا في سجن إدارة المخابرات (الأمن السياسي) والآخر في سجن هبرة الاحتياطي شرقي العاصمة.

يقول عبدالكريم عمران، وهو شقيق صحافي معتقل (عبدالخالق) لدى الجماعة ذاتها ضمن 9 اخرين بينهم "المنصوري" منذ التاسع من يونيو/ حزيران الماضي، انهم اكتشفوا بعد خمسة اشهر من اعتقاله انه محتجز وزملاءه الثمانية في سجن الثورة الاحتياطي، في حي نقم شرقي العاصمة صنعاء.

  عبدالله المنصوري، شقيق توفيق، قال انه يسمح لهم بزيارته كل يوم خميس لمدة لا تتجاوز ربع ساعة فقط، ويستدرك: "لا ينبغي ان نسميها زيارة، والأسوأ انه لا يسمح لنا الانفراد به. نتحدث معه تحت رقابة مسلح حوثي..".

  ويشكو عبدالكريم عمران، لـ "المشاهد"، معاناتهم جراء المعاملة اللانسانية بالتعذيب الجسدي والنفسي الذي يطال الصحفيين المعتقلين، فضلا عن حرمانهم من الرعاية الطبية، "يتم ضربهم بالهراوات والصعق بالكهرباء...".

  هذا ما اكده عبدالله المنصوري، في منشور له بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" السبت الماضي ، قائلا، ان شقيقه وزميليه عبدالخالق وأكرم الوليدي يتعرضون منذ ثلاثة ايام لتعذيب جسدي بالضرب بأعقاب البنادق والات اخرى، وان الدماء سالت من رؤوسهم بعد أن تم عزلهم في زنازين انفرادية بسجن الثورة الاحتياطي، شرقي العاصمة صنعاء.

  قلق، اكتئاب، رعب، وامراض، هي ابرز معاناة اسر هؤلاء الصحافيين.

  يقول عبدالكريم عمران، ملخصا معاناة مريم (7 سنوات)، ابنة شقيقه عبدالخالق، "منذ اعتقال والدها، باتت مرعوبة، حيث تستيقظ عديد مرات من نومها كل ليلة، وتبدأ تصرخ بشكل غير طبيعي بحثا عن والدها..".

  يتابع عمران، لـ "المشاهد": "مريم لا تتوقف عن البكاء كلما سمعت اصوات طائرات التحالف، كل افراد الاسرة كذلك يصابون بالرعب، نخشى ان يستخدم الحوثيين عبدالخالق درع بشري، مثلما حدث مع صحفيين سابقين". في اشارة إلى مقتل الصحفيين عبدالله قابل ويوسف العيزري، في مايو/ ايار الماضي، باستهداف طيران التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية موقع عسكري في محافظة ذمار جنوبي العاصمة، كانت جماعة الحوثي تحتجزهما فيه (دروع بشرية) الى جانب عديد الخصوم السياسيين. 

انتهاك القانون الدولي..

  ويحمي القانون المحلي والدولي لحقوق الإنسان الحقوق الأساسية، بما فيها الحق في عدم التعرض للاعتقال التعسفي، أو سوء المعاملة، أو الاختفاء. كحد أدنى، يتعين إطلاع المعتقلين على أسباب محددة لإلقاء القبض عليهم، وأن يُمكَّنوا من الطعن في اعتقالهم أمام قاض مستقل ونزيه، وأن يمكنوا من الوصول إلى محام وأفراد الأسرة، وأن تراجع قضيتهم دوريا.

  لكن ذلك غير معمول به لدى سلطة جماعة الحوثي الشيعية المدعومة من طهران، التي صنفتها منظمة "صحفيون بلا حدود" في ديسمبر الماضي، كثاني أكبر محتجز للصحفيين بين الجماعات غير الحكومية، بعد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا.

استنكار دور الأمم المتحدة

  منذ سيطرت هذه الجماعة على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، انتهجت أسلوبا قمعيا، غير مسبوق، ما اسفر عن تراجع الصحافة اليمنية، وصولا إلى انتكاسة لم تشهد لها مثيل، على الصعيدين المهني، والحقوق والحريات.

  وباستثناء صحيفة "المسيرة" الناطقة باسمها و"اليمن اليوم" المملوكة للرئيس السابق علي عبدالله صالح، اوقفت الجماعة كافة الصحف (الصادرة من صنعاء) الحزبية والمستقلة، بل واقتحمت مكاتب بعضها وصادرة ما بداخلها، فضلا عن حجب عشرات المواقع الالكترونية الاخبارية..

  واتهمت نقابة الصحفيين اليمنيين الحوثيين "بتقويض اساس العيش لمئات الصحفيين"، وقالت ان "سنة واحدة لسلطة هذه الجماعة كانت كافية للقضاء علي اي صحافة بالحد الأدنى من الاستقلالية او المهنية".

  وتواصل الجماعة الشيعية اليوم اعتقال العشرات من كتاب الرأي المناهضين للانتهاكات التي ترتكبها تحت مبررات مختلفة، ورفعت الخطابات التحريضية ضد الصحفيين، لزعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، انهم "اشد خطرا من المقاتلين (ضد ميلشياته)"، سقف الانتهاكات إلى اعلى مستوى خلال فترة زمنية قصيرة.

  وكشف مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، عن 34 حالة انتهاك طالت الحريات الصحفية والإعلامية في اليمن، خلال شهر نوفمبر الماضي؛ 25 حالة منها (ما يساوي 73.5 بالمائة) ارتكبتها جماعة الحوثي.

  ووفقا للمركز، فان صحفيين اثنين قتلا خلال نوفمبر الماضي، و6 حالات اختطاف، ومثلها اقتحام ونهب طالت وسائل اعلام ومنازل صحفيين مناهضين للجماعة.

  ورصدت نقابة الصحفيين اليمنيين 200 حالة انتهاك طالت الحريات الصحفية والإعلامية، خلال النصف الأول من العام الماضي، تورط الحوثيون بارتكاب 160 حالة منها ما يعادل 80 بالمائة من إجمالي تلك الانتهاكات.

  وحسب التقرير، قتل نحو 10 صحفيين على الاقل، في اخطر حالات انتهاك طالت حياتهم، خلال الفترة ذاتها.

  وكانت النقابة دعت والاتحاد الدولي للصحفيين، منتصف ديسمبر الماضي، جميع الاطراف المتصارعة في اليمن الى اعلان التزامها بضمان سلامة الصحفيين، واتخاذ إجراءات سريعة لوضع حد للتهديدات والاعتداءات التي يتعرضون لها.

  بدوره، ناشد عبدالكريم عمران، (شقيق صحافي معتقل)، كافة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالضغط على جماعة الحوثي، مستنكرا دور الامم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن ازاء هذه القضية الانسانية.

  "نطالب الأمم المتحدة ان تنظر لهذا الملف بعين الاعتبار، انفاذا للقانون الانساني الدولي"، قال عمران.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق