عاجل

تهريب النفط.. تجارة مربحة للقاعدة والمتنفذون

2016-01-31 10:27:17 ( 583835) قراءة
المشاهد- حضرموت – خاص

ناقلة نفط اثناء تفريغها  الى احدى الشحنات الصغيرة

ليست القاعدة وحدها من تتخذ من تجارة تهريب المشتقات النفطية مصدراً لجني المال في حضرموت، كذلك فعلت القبائل المحلية خصوصاً في مناطق وادي حضرموت وشبوة والتي أقامت العشرات من النقاط في كلاَ من الطريق الدولي الساحلي وطريق الوادي والصحراء.

وتهدف تلك النقاط إلى الحصول على إتاوات مالية تصل في بعض الأحيان إلى (100) الف ريال يمني "450$ " مقابل سماحهم بمرور تلك الناقلات رغم معرفتهم المُسبقة بكونها متوجهة إلى الحوثيين، والمثير في الأمر أن تلك القبائل دائماً ما تعلن عبر وسائل الإعلام تأييدها للشرعية.

وساعد ازدهار السوق السوداء غض قوات التحالف العربي وحتى وقت قريب البصر عن تلك العمليات والتي يقول بعض المراقبين أنها وفرت للقاعدة مصدراً للدخل يقدر بمئات الملايين من الدولارات.

منذ أن قررت قوات التحالف العربي التي تقوده المملكة العربية السعودية خوض الحرب في اليمن ضد جماعة الحوثي والرئيس السابق علي صالح بعد انقلابهم على شرعية هادي، وقعت المياه الإقليمية لليمن وأجواءها تحت الحصار والرقابة المُشددة من قبل قوات التحالف العربي.

الحصار الشديد التي فرضته قوات التحالف على السواحل اليمنية أثر سلباً على الكثير من القطاعات ومن بينها قطاع النفط، ما أدى إلى خلق سوقً سوداء كبيرة للمشتقات النفطية المهربة عبر السواحل الشرقية للبلاد قدرها بعض الخبراء إلى أنها تجاوزت مليارات الريالات اليمنية.

فمنذ اندلاع الحرب وحتى اليوم، لايزال المواطن في اليمن يحصل على حصته من المحروقات من خلال السوق السوداء التي يتم تهريبها عبر السواحل الشرقية للبلاد والتي يقع جزء كبير منها تحت قبضة عناصر تنظيم القاعدة التي تُسيطر على سواحل حضرموت.

ولا يعني هذا أن عمليات تهريب المشتقات النفطية تنحصر فقط على سواحل حضرموت، بل هي أيضاً تشمل سواحل محافظتي شبوة والمهرة، لكن أكبر العمليات تتم عبر سواحل حضرموت.

وتقول مصادر ملاحية عاملة في ميناء المكلا، أن عدد السفن والبواخر النفطية التي دخلت ميناء المكلا ونظيره ميناء الشحر منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم كانت بالمئات، ناهيك عن مئات السفن الأخرى اللواتي كان يتم تفريغ حمولاتها على الشواطئ بطريقة غير شرعية أو عبر براميل صغيرة يتم نقلها عبر زوارق خشبية صغيرة في عرض البحر.

وتُشير تلك المصادر إلى أن قيام حركة أنصار الشريعة المنبثقة من تنظيم القاعدة في اليمن والمسيطر على المدينة  بالإعلان (صورياً) بإسناد عملية استيراد المشتقات النفطية إلى تجار القطاع الخاص زاد من حجم السفن المحملة بالمشتقات النفطية، والتي كان الجزء الأكبر منها يذهب إلى المحافظات الشمالية التي تقع تحت سيطرة مسلحي جماعة الحوثي.

تشق عشرات الشاحنات وناقلات النفط طريقها بصورة شبه يومية قادمة من محافظة المهرة طريقها الى حضرموت ومن ثم صنعاء، والتي تقول بعض التقارير الإعلامية إلى أنها باتت بمثابة بوابة لإمداد جماعة الحوثي بالأسلحة والوقود.

ونقلت العديد من وسائل الإعلام خلال الأِشهر الماضية بعض الأخبار عن ضبط شحنات ذخائر وأجهزة الاتصالات قادمة من المهرة وفي طريقها إلى صنعاء،وتُعد مناطق مديريات ساحل حضرموت الشرقية كالحامي وقصيعر والديس الشرقية ومحمية شرمة للحياة البحرية، من أهم مراكز ونقاط التهريب على الساحل الشرقي.  

وتتخذ الشاحنات وناقلات النفط بعد تحميل خزاناتها مساراً يمر بصحراء حضرموت ومنه إلى صحراء شبوة وتحديداً مديريات بيحان وعسيلان، وهذه المديريات تقع تحت سيطرة مسلحي الحوثي، ثم تتوجه منها صوب صنعاء والبيضاء وغيرها من المحافظات الشمالية.

ويعد هذا المسار حيوياً بالنسبة للحوثيين وتُشكل حمايته والحفاظ عليه أولوية بالغة كونه يكاد يكون شريان الحياة الوحيد للحصول على المشتقات النفطية وغيرها من الاحتياجات التي يتم تهريبها عبر السواحل ومن بينها الأسلحة وفقاً لبعض التقارير.

فيما يقول مسؤولون فيما يُعرف بالمجلس الأهلي الحضرمي أن هنالك عصابات ومتنفذون هم من يُشرفون على عمليات التهريب، وذلك بالاتفاق مع سلطة القاعدة.

ولا يبدو أن سلطة الأمر الواقعة بالمكلا وبقية مدن ساحل حضرموت، تهتم بنوعية وماهية ما تحمله السفن المجهولة والتي تصل يومياً إلى سواحل المحافظة، طالما وهي تجني من ورائها ملايين الدولارات.

ويُشير الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية محمد الشرفي في حديثا له إلى أن القاعدة تجني نحو 200 مليون دولار شهرياً من عوائد تلك التجارة غير الشرعية التي تسيطر عليها .

فالقاعدة ورغم إعلانها أنها قامت بإسناد ملف استيراد المشتقات النفطية للقطاع الخاص ظاهرياً، إلا أن مصادر في شركة النفط بساحل حضرموت أكدت أن جميع العمليات تتم عبر تجار موالين للقاعدة وذلك بالاتفاق مع مدير عام الشركة.



طباعة

التعليقات

إضافة تعليق