عاجل

تربية النحل مهنة يمنية منذ 2000 عام

2016-01-30 15:26:09 ( 602235) قراءة
المشاهد - نجيب العدوفي

مزارع النحل في اليمن


ما يزال أغلب النحالين في اليمن يمارسون مهنتهم بطرق تقليدية، حيث يغيب دور الجهات المعنية في الدولة في دعم وتطوير هذه المهنة التي تُعد من أقدم المهن والأعمال التي فضلها اليمنيون منذ قديم الزمن، حيث يمتلك اليمنيون خبرة تزيد عن ألفي سنة في تربية النحل وإنتاج العسل في اليمن.

تبرز عملية إنتاج العسل اليمني من أهم الإنتاجيات التي تُشكل مصدر دخل في المتوسط لـ150 ألف أسرة يمنية حسب ما يراه -أحد تجار العسل في العاصمة صنعاء- عبداللطيف الحمادي، حيث يصل عدد النحالين في اليمن إلى 100 ألف نحال، ووفقاً لتقديرات المختصين فإن عدد المشتغلين في هذا المجال إلى جانب أصحاب مهنة النحالة لا يقل عن 82 ألف مواطن، ويشير الحمادي في حديثه لـ"المشاهد" إلى أن من يعملون في تربية النحل وتسويق العسل ما يزالون يمارسون هذه الأعمال بطرق تقليدية ووفق خبرات تم اكتسابها من الأجيال السابقة، حيث لا تتوفر الدراسات والبحوث في مجال إنتاج العسل وتسويقه وكذا تنمية النحل، ويقول الحمادي إن غياب هذه الدراسات المتخصصة يشكل تحدياً كبيراً أمام منتجي ومسوقي العسل، الأمر الذي يتطلب توفير السبل الكفيلة بتعزيز الإنتاجية.

مهنة مدرة للدخل

رئيس إتحاد النحالين اليمنيين -الدكتور عبدالله ناشر-  يقول لـ"المشاهد" إن مهنة النحالة أصبحت اليوم واحدةً من أهم مصادر الدخل للعديد من الأسر ذات الدخل المحدود في اليمن، إذ تعيش على هذه المهنة العديد من الأسر في مختلف محافظات اليمن، بل أن الإقبال على هذه المهنة يتزايد عاماً بعد آخر نظراً لإمكانية ممارستها في المناطق الريفية التي تتواجد فيها المراعي النحلية، ويشير ناشر إلى أن عدد طوائف النحل في اليمن تجاوز المليون طائفة، وهو ما يعني أن هناك العديد من الأسر تعيش على هذه المهنة كمنتجة، إضافة إلى العاملين كمسوقين ووسطاء وناقلين وغيرهم.

فرصة استثمارية متميزة

وعن تميز العسل اليمني يقول رئيس إتحاد النحالين اليمنيين إن ذلك يرجع للعديد من الأسباب التي من أهمها تفرد اليمن بسلالة خاصة من النحل تعرف بـسلالة النحل اليمني، وتنوع المراعي النحلية التي تنتشر في البيئة اليمنية وترعى عليها النحل، والتي هي في الغالب مراعي برية وليست مزروعة، ويؤكد أن العسل اليمني أصبح في السنوات الأخيرة يرفد الاقتصاد الوطني بالعملات الأجنبية، حيث بلغت كمية العسل المصدرة في عام 2009 إلى خارج اليمن 866 طن، بقيمة إجمالية تصل إلى حوالي 10 ملايين دولار، ويشير الدكتور ناشر إلى أن إنتاج العسل في اليمن أحد الأبواب الواعدة كمشاريع استثمارية.

مستقبل اقتصادي

يتفاءل خبراء الاقتصاد بالمستقبل الاقتصادي لمنتج العسل اليمني، خاصة في ظل انفتاح السوق اليمنية وولوج اليمن في منظمة التجارة العالمية، الأمر الذي يفتح أمامها 159 سوقاً، وكون العسل اليمني الأجود عالمياً فإن الطلب عليه كبير جداً، وهو أمرٌ مهمٌ يتوجب على وزارة الزراعة اليمنية الاهتمام بإنتاج العسل وفتح المجال أمام الاستثمار في هذا الجانب، فضلاً عن دعم الدراسات والأبحاث المتخصصة في مجال تنمية وتربية النحل إضافة إلى الدراسات التسويقية وتزويد النحالين بالإرشادات التي تزيد من إنتاجية العسل وتوسيع تربية النحل.

هذا المحصول النقدي "العسل" يسهم على الأقل في إعالة مليون نسمة وفقاً لتقديرات النحال عبدالله سفيان، ويقول لـ"المشاهد": "نأمل من الدولة اليمنية أن تعمل على توفير محميات تتناسب مع أهمية النحل كثروة اقتصادية وغذائية هامة، وذلك لضمان توفير المراعي المناسبة للنحل، خاصة أن من أبرز التحديات التي تواجه النحالين ضعف مراعي النحل".

طلب خارجي متزايد

وفي ذات السياق يشير الباحث المتخصص في تربية النحل الدكتور -مدحت فضل- في دراسة له إلى أن اليمن تنتج سنوياً نحو 2500 طن من العسل وبما تزيد قيمته عن 60 مليون دولار، مبيناً أن هذا الرقم مرشحاً للتضاعف في حال تم تفعيل الاستثمار في هذا الجانب، ووفقاً لأحدث التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة اليمنية فإن إنتاج اليمن من العسل بلغ في العام 2013 حوالي 2.614 طن، وبقيمة إجمالية 19.6 مليار ريال ما يعادل 91 مليون دولار، حيث تتصاعد هذه الأرقام سنوياً مما يدلل على أهمية هذا القطاع في تحقيق عائدات اقتصادية تخدم الاقتصاد الوطني، كما تشير أحدث الإحصائيات الرسمية إلى أن الكمية المصدرة إلى الخارج تبلغ 928 طن منها 500 طن من العسل الصافي تستوردها دول الخليج العربي، فضلاً عن الكميات التي تصدر بطرق مختلفة كالهدايا وغيرها.

الأهمية العلاجية للعسل

من جانب آخر يرتفع حجم الاستهلاك المحلي للعسل إلى ما نسبته 8% من حجم الاستهلاك السنوي للسكريات وفقاً للإحصائيات الرسمية، حيث تشهد تجارة العسل رواجاً واسعاً على المستوى المحلي نتيجة استخدامه من قبل الكثير من المواطنين علاجاً للعديد من الأمراض كأمراض الكبد والسكري وأمراض المعدة وفقر الدم والأمراض الناجمة عن البرد والوقاية من السرطان، إضافة إلى فوائده التجميلية للآثار الناجمة عن الحريق والشمس وغيرها، فضلاً عن دخول العسل كمكون غذائي مهم في العديد من الوجبات الغذائية، وتتعدد أنواع العسل اليمني، حيث تشير التصنيفات العلمية إلى أن عسل السدر يحتل المرتبة الأولى من حيث الشهرة والجودة العالمية ويمتاز بمذاقه اللذيذ ونكهته الطيبة، كما يحظى العسل "الدوعني" بشهرة واسعة وطلب متزايد وهو أبرز أنواع العسل الحضرمي، حيث تُعد حضرموت المنتج الأكبر للعسل اليمني وبأنواعه المختلفة التي من بينها عسل السُمّر والمراعي.

الأغلى عالمياً

يمتاز العسل اليمني بأنه الأغلى ثمناً على مستوى العالم نظير جودته، وفي دراسة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية أوردت أن معطيات الأغذية والزراعة الدولية (FAO) رصدت متوسط سعر تصدير كيلو جرام من العسل الطبيعي على نطاق التجارة الدولية يعادل 1.03 دولار في حين أن العسل اليمني وخاصة السدر الخالص الذي يصل سعر تصديره بواقع 68.39 دولار للكيلو جرام الواحد، وهي ميزة يراها خبراء الاقتصاد بأنها دافع كبير لتنمية هذا المحصول النقدي وتأهيله لجذب الاستثمارات، حيث يُعد من الفرص الاستثمارية الواعدة.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق