عاجل

نتائج الثانوية .. فرحة لا تصمد امام الجامعة

2016-01-28 17:54:10 ( 603085) قراءة
المشاهد - صنعاء - خاص

مكتبة احدى المدارس اثر الحرب من صفحة الزميل محمد القاضي

" عملية جبر كسر في العمود الفقري تمت بطريقة غير صحيحة , يفرح المريض و أهله عند الخروج من العملية لكنهم يبكون دما عندما يرون عائلهم مشلول القوى غير قادر على الحركة " بهذه الكلمات يصف الخبير التربوي فهيم اليوسفي فرحة الطلاب و أسرهم بنتائج الثانوية العامة التي اعلنت مؤخرا وحصد فيها آلاف الطلاب درجات عالية رغم صعوبة الاوضاع بسبب الحرب التي تعيشها اليمن.

لاقت نتائج الثانوية العامة سخرية وتندر في أوساط أوساط التربويين و المثقفين عقب إعلان وزارة التربية والتعليم نتائج امتحانات الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي للعام الدراسي 2014 /  2015 م بنسبة نجاح 21.88 بالمئة . و التي أعتبرها الخبراء و المتخصصون بمثابة ذبح بطئ لجيل بكامله.

 صفا طالبة تخرجت هذا العام من الثانوية تصف بأن ما حصل مهزلة و تقول "  حصلت على معدل 91 , لكن هذا المعدل لم يفرحني بقدر ما يشعرني بالإحباط لأنه كبير جدا مقارنة بالجهد الذي بذلته , حيث حصلت عليه من خلال نماذج اختبارات محلولة تم إدخالها إلى قاعات الامتحانات بطريقة علنية. و تضيف ممكن كنت زعلت لو أنني حصلت على معدل 70 % , لكن ضميري سيكون مرتاحا لأنه جاء نتيجة جهدي و معلوماتي , سيضل ضميري يحدثني دائما بأن ما حصلت عليه في الثانوية ليس مستواي.

رضوان طالب أخر  يتحدث للمشاهد قائلا "  تفاجئت كثيرا عندما طلعت النتيجة و التي حصلت فيها على معدل 92 % , بالرغم أنني لم أفتح كتابا و لم ألتحق بالدراسة منذ بداية العام الدراسي , حيث أنني أساعد أخي في عمله في محافظة الحديدة , و تم التواصل معي بعد مرور  يوم واحد من الاختبارات , و  استعجلت بالسفر في نفس اليوم الذي جاءني فيه الاتصال ,  و فوجئت عندما كان يتم إعطائي نماذج اختبارات محلولة أقوم بنقلها مباشرة إلى دفتر الإجابة. و يضيف "صحيح أنني فرحت بهذا المعدل , و لكن هذا الفرح لن يدوم طويلا عندما سأذهب ألى ألجامعة " .

أحد المدرسين أفاد للمشاهد بأنه رأي بعينيه طالب متفوق تخرج قبل ثلاث اعوام وهو في قاعة الامتحان يمتحن بدلا عن أخيه الذي لا يجيد حتى القراءة والإملاء.

 و يضيف أخر  رأيت في قاعة الامتحان تجمعا من المدرسين حول احد الطلاب والكل يلقنه الاجابة ويعجز الطالب عن كتابة ما يملى علية فيقوم احد المدرسين بكتابة الاجابة بنفسه ويستمر فريق الغش من المدرسين بالتنقل من طالب لأخر وهم في قمة النشوة وهم يعتقدون بأنهم يؤدون دور وطني متميز لأبنائهم الطلاب.

مراقبون أرجعوا أسباب حصول الطلاب على معدلات عاليه إلى أنه تم حذف الكثير من الموضوعات المقرره , و وجود نموذج واحد للأسئلة سهل عملية ألغش , تدني مستوى التواجد الامني في المركز ألاختباري  , دخول المغششين من بداية الوقت ,  انعدام الزيارات الميدانيه للمراكز ألاختباريه , بقاء اوراق الإجابة لدى رؤساء المراكز ألاختباريه.

ويقول بديل القدسي : نتائج الثانوية العامة لا تعكس المستوى الحقيقي للطلاب و لا تلبي طموحاتهم بل تعكس و بوضوح النهج الحقيقي للقائميين على المؤسسة التربوية في تجهيل الاجيال و الاستخفاف بعقولهم بل و القضاء على ما تبقى من أخلاقهم من خلال السماح بالغش و جعله المحك الرئيسي للتميز و ليس الاجتهاد و المثابرة و البحث العلمي.

نقيب المعلمين في مديرية شرعب الرونة عبد المجيد الحسامي أوضح بـأن الحرب أثر ت بشكل كبير على أداء اللجنة العليا للاختبارات التي سيطرت جماعة الحوثي على القرار فيها. 

و أضاف بأن قيام  اللجان الفرعيه للاختبارات بالمحافظات والمديريات بتسليم مظاريف الاسئلة لرؤساء المراكز ألاختباريه دفعه واحده وبقاء اوراق اجابات الطلاب لدى رؤساء المراكز ألاختباريه الى نهاية الاختبار او نصف الفترة ألإختبارية  و الوصول المتأخر  لرؤساء المراكز ألاختباريه  الى المراكز , و عبء الطلاب النازحين , والنقص الكبير في اوراق الأسئلة نتيجة الطلاب النازحين ,  الوضع الامني المربك للمركز الاختباري كل ذلك  ادى الى إضعاف و إرباك رؤساء المراكز ألاختباريه و اصبح مهمتهم تيسير الغش وتنظيمه فقط وعدم منعه من بداية الوقت حتى نهايته .

 و حمل الحسامي  المسئوليه قيادة وزارة التربية و التعليم  والقائمين على اللجان الفرعيه ورؤساء المراكز ألاختباريه والمعلمين والموجهين الذين اجابوا عن الأسئلة للطلاب والمجتمع المحلي الذي يرضى لأبنائه بان يغشوا ويعتبر الغش حق من حقوقه.

و لتجنب عواقب ما حدث أوصى الاستاذ بديل القدسي بوضع معايير و إجراءات صارمة  في امتحانات القبول في الجامعات اليمنية لتمييز الغث من السمين ما لم فسيكون اثر الجريمة على الوطن بكاملة اقصى واشد.

و يرى خبراء تربويون بضرورة  الاعداد والتهيئة من وقت مبكر للعام الدراسي بدأ بتوفير المناهج والوسائل والمعلمين المتخصصين و تفعيل التوجيه التربوي و الرقابه والمسابقات العلميه والمنهجية وزيارات المدارس و اصلاح الاخطاء اولا بأول , و عمل اسئلة ذات نماذج متعددة , و اختيار رؤساء المراكز ألاختباريه ممن يتوفر فيهم النزاهة و الخبرة , تفعيل الزيارات الميدانيه للمراكز ألاختباريه ,و  ايجاد لجان امنيه للمراكز ألاختباريه ونقل اي مركز يخل بنظام الاختبارات.

مرت العملية التعليمية في اليمن  العام الماضي 2014   2015/ بأسوأ مراحلها على الاطلاق بسبب الحرب الدائرة في اليمن حيث تم إغلاق 70 في المئة من المدارس في اليمن ، أو 3584 مدرسة ، قبل نهاية العام الدراسي ، ما أعاق مواصلة تعليم 1.84 مليون طالب ، وتأجيل استكمال العام الدراسي، وضياع شهرين دراسيين، وعدم الخضوع لاختبارات نهاية السنة بحسب مصادر حكومية. كما أن أ كثر من 600 ألف طالب في الصف التاسع من التعليم الأساسي والصف الثالث الثانوي، لم يتمكّنوا من الخضوع لامتحانات شهادة التعليم الأساسي والثانوي في موعدهما المحدّد». و رغم كل ذلك إلا أن قيادة وزارة التربية و التعليم أصرت على إجراء الاختبارات للمرحلتين الاساسية و الثانوية و التي حصل فيها الطلاب على مستويات عالية جدا.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق