عاجل

ألاف النازحين ومناطق مهجورة في صنعاء

2016-01-28 14:37:40 ( 600570) قراءة
المشاهد- صنعاء- خاص:

صنعاء خالية من السكان

  منذ اكثر من تسعة اشهر، يمضي "نجيب محمد أحمد" وعائلته المكونة من خمسة أفراد، أياما عصيبة في غرفة صغيرة جنوبي العاصمة، نزح إليها من الضربات الجوية لقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية منذ نهاية آذار/ مارس 2015.

 ومثل "نجيب أحمد"، أجبرت الاف وربما عشرات الاف العائلات على النزوح الداخلي من مساكنها في العاصمة صنعاء، حسب تقديرات منظمات محلية، على وقع استمرار الغارات الجوية لطيران التحالف، على مخازن الأسلحة والمعسكرات، خصوصا الواقعة في جبال عطان ونقم والوية الحماية الرئاسية بمحيط دار الرئاسة، شرقي وجنوب العاصمة.

  في غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها خمسة امتار، تابعة لورشة "نجارة" مملوكة لأحد اصدقائه، على بعد اقل من 150 مترا من مقر الأمم المتحدة بشارع الستين، يحاول "نجيب أحمد" الذي أجبر وأفراد أسرته على مغادرة دياره، التأقلم مع وضعه الجديد في اعقاب تدمير طيران التحالف منزله في حارة الغيل بمنطقة فج عطان جنوبي العاصمة صنعاء.

  "بداية الأزمة فقدت مصدر رزقي (نجار)، وفي 20 ابريل الماضي، دمر منزلي الذي كنت اسكنه واطفالي بالإيجار، وفقدت كل ما بداخله"، يقول نجيب أحمد (46عاما) لـ "المشاهد".

  ويكافح الرجل الان، من أجل تامين مياه الشرب ووجبة طعام لأطفاله الصغار وزوجته.

  واسفرت غارة جوية عنيفة ضربت في العشرين من ابريل 2015، مخازن الوية الصواريخ بعيدة المدى الموالية للرئيس السابق علي صالح، في فج عطان، عن انفجار ضخم، اوقع اكثر من 30 قتيلا مدنيا وعشرات الجرحى، والحق دمارا هائلا بالأحياء السكنية المجاورة، ومنازل ومحلات تجارية تبعد لمسافة لاتقل عن كيلو متر.

  تلك كانت واحدة من ابرز الغارات التي دفعت مئات العائلات إلى النزوح، تاركين وراءهم اطلال منازل، ومدينة اشباح.

  صباح الاثنين الماضي زار محرر "المشاهد" بعض احياء فج عطان، ووجدها بالفعل مدينة اشباح خالية من السكان، بما في ذلك الأحياء الواقعة على الشارع العام، التي باتت ايضا خالية من حركة السيارات والمشاة.

  يقول مساعد الحاوري (34 عاما)، الذي يملك منزلا صغيرا بين عديد منازل عشوائية في حارة الغيل المحيطة بجبل عطان: "من اجمالى 30 منزل في حارتنا كانت تقطنها عشرات الأسر، اربع اسر فقط عادت خلال الشهرين الأخيرين، فيما البقية مازالوا نازحين".

  يضيف مساعد (سائق تاكس)، أب لخمسة اطفال، لـ "المشاهد": "منازلنا مدمرة، انتقلت واسرتي ذلك اليوم المرعب والاسوأ للسكن في السنينة، ولأنني لم اعد قادر على دفع الايجار (20 الف ريال شهريا) قررت العودة الى منزلي بعطان، رغم انه لم يعد صالحا للسكن، اضرار في كل مكان".

  "نعاني من برد شديد، لأن النوافذ انتهت، حاولنا تغطيتها بطرابيل بلاستيكية، انظر اليها بنفسك"، قال مساعد، مشيرا بإصبعه إلى سطح منزله حيث توجد نوافذه المهمشة.


تدمير منازل في صنعاء

اماكن تواجد النازحين

  منذ بدء العمليات العسكرية لقوات التحالف ضد الحوثيين وحلفائهم في النظام السابق، تحولت عشرات المدارس في صنعاء إلى مراكز إيواء، خصصت بعضها للنازحين من امانة العاصمة، الذين استقر غالبيتهم لدى اقارب يعانون وضعا انسانيا اشد حاجة للخدمات.

  ولا توجد احصاءات موثقة بإجمالي النزوح السكاني الداخلي في صنعاء، حسب رئيس مؤسسة الاستراتيجيا الآمنة للتنمية، عبدالسلام سلطان، التي نشطت في مجال الاغاثة.

  يقول سلطان لـ "المشاهد": "معظم الذين نزحوا داخليا، توزعوا على منازل اقاربهم في انحاء امانة العاصمة، والبعض استأجروا منازل بانفسهم أو عبر فاعلين خير ومنظمات، واخرون هاجروا إلى الأرياف.. قلة نزحوا إلى مدارس كمدرستي 30 نوفمبر، وعذبان في منطقة عصر، التي مازالت تأوي قرابة 15 اسرة".

تخفيض الايجارات

  موجة النزوح الكبيرة دفعت ما تبقى من ملاك العقارات الفخمة في حي عطان، التي اعيد تأهيلها مؤخرا، إلى تخفيض اسعار ايجارات الشقق السكنية؛ لكن القليل جدا بإمكانهم المغامرة.

  يقول وليد محمد (32 عاما)، موظف في القطاع الخاص، لـ "المشاهد": "شقة فخمة مقابل 30 الف ريال يمني كإيجار شهري.. لكن المالك اشترط في حال انتهت الحرب 300 دولار امريكي (65 الف ريال يمني)".

  وشهدت احياء وسط العاصمة ازدحاما كثيفا بالسكان، كالرقاص، وهائل، والرباط، والدائري، لبعدها عن مخازن الأسلحة التي مازالت هدفا لغارات طيران التحالف.

  يقول سكان في هذه المناطق لـ "المشاهد"، ان ارتفاع الطلب على استئجار الشقق، ساهم في رفض غالبية الملاك تخفيض الايجارات.

  وفي ظل تفاقم الأوضاع الانسانية في العاصمة، وانخفاض نسبة الدخل، وتسريح عشرات وربما مئات الاف العمال جراء اغلاق الكثير من المنشآت ابوابها، خَفض بعض ملاك العقارات 50 بالمائة من السعر السابق لايجار المساكن.

صدمات وحالات نفسية

  ويعاني غالبية النازحون في العاصمة صنعاء نقصا حادا في المواد الغذائية والطبية ومياه الشرب النقية، والخدمات الأساسية.

  يقول مساعد الحاوري: "اعرف عائلات تعاني وضع معيشي سيء، ولم تحصل على أي مساعدات من المنظمات الدولية أو المحلية".

  ويؤكد رئيس مؤسسة الاستراتيجيا الآمنة، إصابة غالبية النازحين بصدمات نفسية، خاصة الأطفال، نتيجة الفزع والهلع الذي تعرضوا له، "هم بحاجة ماسة إلى عناية نفسية مستمرة".


تدمير منازل من الحرب

  يضيف عبدالسلام سلطان، بشأن عوائق اعمال الإغاثة: "غياب التنسيق بين الداعمين والعاملين بالميدان، عدم وجود قاعدة بيانات، وطغيان الجانب السياسي على العمل الانساني، مايعني صرف مساعدات متكررة لنازحين محددين بينما اخرين محرومين تماما".

  ويعطي هؤلاء النازحون صورة سوداوية لاوضاع ملايين السكان المعدمين، الذين قذف بهم الصراع الى الارياف بعيدا عن ديارهم.

 وتشير منظمات دولية بأن "الجيل الجديد في اليمن سيعاني أضرارا  ربما لا يمكن التعافي منها إذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب".

  ويشكل الأطفال نصف النازحين البالغ عددهم 2,3 مليون شخص، والنصف من 19 مليون شخص يكافحون يوميا للحصول على حصصهم من المياه، فيما يهدد خطر سوء التغذية الحاد والتهابات الجهاز التنفسي حوالى 1,3 مليون طفل دون سن الخامسة، وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق