عاجل

تراجع إنتاج الخضروات والفواكه وخسائر للمزارعين

2016-01-26 22:45:45 ( 561817) قراءة
خاص- المشاهد - صنعاء

خضروات وفواكه في صنعاء


محمد الريمي بائع الخضروات والفواكه في العاصمة صنعاء يفتح دكانه في الصباح الباكر ولا يغلقه إلا بعد أن تهدأ حركة الشارع في أوقاتٍ متأخرة من الليل إلا أنه يعود بأرباحٍ زهيدة خلافاً لما كان عليه الوضع قبل عامٍ من الآن.

يقول الريمي لـ"المشاهد" الفواكه في السوق أغلبها مستوردة، فالإنتاج المحلي ضعيف جداً، خاصة في ظل غياب المشتقات النفطية وتوقف الكثير من المزارعين عن أعمال الزراعة المرتبطة بمادة "الديزل" لتروية أشجار الفواكه، وتبقى عملية تلبية احتياجات السوق ملحة ويتم تغطيتها عن طريق الاستيراد ونتيجة أوضاع الحصار على اليمن تتأخر وصول الشحنات مما يضاعف أجور النقل، ويؤكد الريمي أن أسعار الفواكه تزيد بنسب تتفاوت ما بين 50 إلى 100% عن الفترات السابقة، يقابلها ضعف القوة الشرائية للمواطن.

من جانبه المواطن منصور البرعي يقول لـ"المشاهد" إن شراء الفواكه بات من الكماليات فالأهم الآن توفير لقمة العيش من مواد غذائية أساسية كالقمح والأرز، ويرى أن ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه جعل عملية شرائها صعبة المنال أمام السواد الأعظم من المواطنين.

أسباب تراجع الإنتاج

تنتج اليمن من الخضروات والفواكه سنوياً حوالي 2 مليون طن، ويتوقع اقتصاديون أن هذا الإنتاج شهد تراجعاً كبيراً وبنسبة لا تقل عن 40% خلال العام 2015 والذي شهد تحديات مختلفة، حيث واجه المزارع اليمني تحديات غياب المشتقات النفطية وارتفاع تكاليف النقل وصعوبة التصدير وغياب الجهات القادرة على حفظ هذه المنتجات وتخزينها بطرق تحفظها من التلف، يقابل ذلك أيضاً ضعف الإقبال المحلي على شراء الخضروات والفواكه نتيجة ضعف الدخل.

مزارعون فقدوا أعمالهم

يبلغ عدد من يمتلكون مناطق زراعية مليون ومائة وواحد وتسعون الف وفقا لاحصائيات 2013م، ويتوقع مصدر في وزارة الزراعة -فضل عدم ذكر اسمه- أن ما نسبته 30 إلى 40% من المزارعين توقفوا عن مزاولة نشاطاتهم الزراعية، ويقول لـ"المشاهد" إن التحديات التي عطلت الكثير من المزارعين عن أداء أعمالهم كانت كبيرة جداً وفي وقت لا يمكن للجهات الرسمية أن تتدخل نتيجة شحة الإمكانات المادية، الأمر الذي يزيد من تفاقم الأزمات الاقتصادية في البلد، وزيادة رقعتي الفقر والبطالة فضلاً عن زيادة الاعتماد على الخارج.

مناطق الإنتاج تحت الصراع

تنتج اليمن سنوياً حوالي مليون و32 ألف طن من الخضروات، وحوالي مليون طن من الفواكه  وفقاً لكتاب الإحصاء الزراعي 2013، وهو ما يراه خبراء الاقتصاد بأنه تراجع على الأقل بنسبة 40% جراء عددٍ من العوامل السلبية أبرزها غياب المشتقات النفطية والصراعات المسلحة التي تشهدها عدداً من المحافظات اليمنية والتي أغلبها ذات أهمية كبيرة في الإنتاج الزراعي، وتشير البيانات الرسمية إلى أن محافظة صعدة التي طال الدمار أغلبها بما في ذلك المزارع تنتج حوالي 8 الف طن من الخضروات و57 الف طن من الفواكه، وكذلك محافظة أبين التي تنتج سنوياً و31 الف طن من الخضروات و22 الف طن من الفواكه تشهد أيضاً حرباً لها آثارها على الإنتاج الزراعي، في حين تنتج محافظة تعز 161 الف طن من الخضروات و30 الف طن من الفواكه، وكذلك محافظتي لحج والبيضاء اللتان تعيشان أوضاع الحرب تنتج الأولى 10.902 طن من الخضروات و17.967 طن من الفواكه، وتنتج الثانية 21.676 طن من الخضروات و4.022 طن من الفواكه، وهذه المحافظات التي تشهد صراعاً كبيراً تأثرت بشكل كبير في إنتاجياتها الزراعية خلال العام 2015، مما خلق شحة في العديد من الخضروات والفواكه في الأسواق وزيادة في أسعارها.

غياب التصدير

من جانب آخر يشكو الكثير من المزارعين اليمنيين تكبدهم خسائر كبيرة جداً خلال موسم العام 2015، جراء توقف العديد من منافذ التصدير والإجراءات المعقدة في المنافذ والتي تستغرق أوقاتاً طويلة، وفي ذات السياق يقول محمد الحمادي -أحد العاملين في شركة نقل- لـ"المشاهد" إن المنافذ البرية تُعد المنفذ الرئيس لتصدير محاصيل الفواكه اليمنية، حيث تم إيقاف منفذ الطوال الحدودي، وهو المنفذ القريب من محافظة الحديدة التي تُتصدر قائمة المناطق اليمنية الزراعية والمنتجة للعديد من الفواكه والخضروات، وتم الإبقاء على منفذ الوديعة الذي يشهد ازدحاماً كبيراً وإجراءات معقدة تتسبب في تأخير مختلف الإجراءات، فضلاً عن زيادة تكاليف النقل جراء غياب المشتقات، الأمر الذي يتسبب في تلف الكثير من المنتجات.

ركود السوق المحلية

الأسواق المحلية هي الأخرى خذلت منتجي الخضروات والفواكه، حيث تتراجع نسبة الإقبال على شراء الفواكه هذا الموسم بنسبة تصل إلى 50% مقابل المواسم السابقة وفقاً لما يراه مراقبون ومهتمون في التجارة الداخلية، ويرجع المهتمون أسباب ذلك التراجع إلى غياب فرص العمل في اليمن إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية لحوالي 82% والذين هم بحاجة إلى العون الإنساني.

وكانت اليمن قد أقرت في منتصف ثمانينات القرن الماضي رفع الدعم عن استيراد الخضروات والفواكه وكان قراراً مهماً وصائباً وفقاً لخبراء الاقتصاد، حيث كان له أبعاده الاقتصادية وساهم في تحقيق نوعاً من الاكتفاء الذاتي واتجهت البلد نحو التصدير إلى أسواق الجوار.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق